حث الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين العراقيين الثلاثاء على السعي من أجل التصالح.
وقال صدام للمحكمة الجنائية التي تحاكمه بتهمة الابادة الجماعية ضد الاكراد انه يدعو كل العراقيين العرب والاكراد للغفران والتصالح.
ورفع القاضي الجلسة الى يوم الاربعاء.
وقاد عاد الرئيس العراقي المخلوع وستة من اعوانه بتهمة ارتكاب "ابادة جماعية" بحق الاكراد خلال "حملة الانفال" عام 1988 بعد يوم واحد من الحكم عليه بالاعدام شنقا في قضية الدجيل.
وحضر الجلسة جميع المتهمين في القضية التي بدات جلساتها في 21 اب/اغسطس الماضي بغياب هيئة الدفاع بعد انسحابها اثر تعيين قاضي جديد هو محمد العريبي قبل فترة.
وقرر العريبي انتداب محامين جددا للدفاع عن المتهمين.
واستمعت المحكمة خلال جلسة الثلاثاء الى افادات اربعة من شهود الاثبات الاكراد اشار احدهم الى عمليات قتل جماعي ارتكبتها قوات الجيش العراقي خلال الحملة.
ودعا الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين خلال جلسة المحاكمة العرب والاكراد الى "التسامح والعفو والتصالح".
وقال صدام ردا على شاهد اثبات كردي سمع كلاما مفاده ان صدام وصف الاكراد بانهم "مخربون" ان "اقرب الناس اساؤوا للرسول بينهم اعمامه لكنه عفا عنهم عندما فتح مكة والسيد المسيح طلب المغفرة لمن اساء اليه في محنته المعروفة". واضاف "ادعو العراقيين عربا واكردا الى ان يتسامحوا ويعفو ويتصالحوا".
وتابع صدام "لقد صدر حوالى سبعين كتابا عني من الاحجام الصغيرة والكبيرة فضلا عن جامعي خطبي. فهل يقدر ان يقول لنا باي مناسبة قال صدام حسين عن شعبنا الكردي بان الاكراد كلهم مخربون".
فاجاب الشاهد "كل الناس يقولون ذلك. لم اسمع بنفسي لكنهم نقلوا عنهم قوله في انتفاضة عام 1991 (لقد دمرتكم وانكم ستدمرون ايضا)".
وواشار الشاهد قاهر خليل محمد من قرية خرمات قرب دهوك والذي كان يرتدي زيا تقليديا الى عمليات "اعدام جماعية" ارتكبها الجيش العراقي خلال حملة الانفال بحق عدد من اقاربه وسكان قريته.
وروى كيف وصلت انباء من القرى المجاورة حول نية الجيش العراقي القيام بعمليات في قريتهم قائلا "لما بلغتنا الانباء توجهنا الى الكهوف وبعد ثلاثة ايام تعرضنا ونحن داخلها الى قصف بالمدفعية".
واضاف "قرر بعضنا تسليم نفسه للجيش فيما قرر الاخرون البقاء (...) وبعدها توجه عدد من كبار السن للتفاوض مع مسؤول في الجيش اكد ان هناك عفوا عاما من صدام والبعث وسوف لن يمسهم بسوء اذا سلموا انفسهم واقسم بالقران على ذلك".
وتابع "لما عاد الوفد اقنعنا بتسليم انفسنا للجيش فعدنا من الكهوف الى قريتنا حيث قاموا بتجميعنا رجالا ونساء واطفالا وكان العسكر في كل مكان (...) فقاموا بفصل النساء والاطفال عن الرجال بحيث اقتادوا النساء باتجاه +مانغيش+ مع ثلاثة من كبار السن".
واضاف محمد "بعد ذلك قام الجيش باختيار 33 رجلا منا بينهم والدي واثنان من اشقائي و18 من اقاربي ووضعونا بحفرة وامر الضابط بايقافنا على شكل طابور وبعدها امر الجنود باطلاق النار علينا فسقطنا جميعا على الارض لحظة بدء الرمي".
وتابع "فور نفاذ الرصاص عبأ الجنود مخازنهم مرتين متتاليتين وعند الانتهاء من المخزن الثالث طلب ضابط من احد الجنود اطلاق رصاصة واحدة برأس كل واحد منا (...) كنت اول الاشخاص الذين اصيبوا برصاصة في الجبين واخرى في الظهر".
وتابع "بعد انتهاء الرمي انسحب الجنود الى مكان قريب فتمكنت من الزحف والابتعاد فور تأكدي من مفارقة الجميع للحياة وضمنهم والدي وشقيقاي الاثنين باستثناء ابن شقيقتي الذي كان اصيب بالساق". وقال "حملت ابن شقيقتي باتجاه الكهوف وكان شخص اخر يدعى كريم برفقتي لكن خالي الذي كان مصابا رفض الذهاب معي قائلا +خلص نفسك انت الوحيد الذي بقي من هذه العائلة+".
واضاف محمد "بعد ان وصلنا الى الكهف قضينا ثلاثة ايام هناك قبل ان يلقى القبض علينا مجددا من قبل الجيش فقضيت ثلاثة اعوام في السجن قبل ان يطلق سراحي".
واستأنفت المحكمة الجنائية العليا محاكمة صدام وستة من اعوانه في قضية حملة الانفال ضد الاكراد بعد يومين من الحكم عليه بالاعدام شنقا في قضية مقتل 148 شيعيا من بلدة الدجيل.