قالت روسيا يوم الاثنين إن الدول الغربية تضغط على الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون لتوسيع تحقيق في مزاعم باستخدام أسلحة كيماوية في سوريا واتهمتها بمحاولة استغلال التحقيق للإطاحة بالرئيس بشار الأسد من السلطة.
وقالت الأمم المتحدة الاسبوع الماضي إنها ستحقق في مزاعم سوريا بأن مقاتلي المعارضة استخدموا أسلحة كيماوية في هجوم قرب مدينة حلب الشمالية لكن الدول الغربية طالبت بالتحقيق في كل الادعاءات باستخدام مثل هذه الأسلحة المحظورة.
ويتعلق طلب سوريا باجراء تحقيق بمزاعم بشأن وقوع هجوم بالأسلحة الكيماوية قرب حلب. وكتبت فرنسا وبريطانيا إلى الامين العام للأمم المتحدة يوم الخميس للفت انتباهه إلى هجوم اخر مزعوم قرب دمشق بالإضافة إلى هجوم في حمص في أواخر ديسمبر كانون الأول. ويلقي مقاتلو المعارضة باللوم على الحكومة السورية في الحوادث الثلاث.
وإذا أضفى أي تحقيق مصداقية على مزاعم المعارضة بأن الحكومة استخدمت أسلحة كيماوية فستكون هذه ضربة أخرى لجهود الأسد للبقاء في السلطة.
وأوضح الأمين العام للأمم المتحدة يوم الخميس أن التحقيق سيركز على هجوم صاروخي أسفر عن سقوط 26 قتيلا قرب حلب. وتبادلت الحكومة والمعارضة في سوريا الاتهامات بإطلاق صاروخ يحمل مواد كيماوية.
لكن وزارة الخارجية الروسية قالت في بيان إن بان خضع لضغوط غربية لتوسيع نطاق التحقيق.
وأضافت في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي "بان جي مون اتخذ تحت ضغط من الأعضاء الغربيين في المجلس خطوة غير مبررة بتوسيع تفويض المهمة في محاولة لجعل وظيفتها التحقيق في كل الحالات المفترضة الأخرى الخاصة باستخدام أسلحة كيماوية في سوريا."
وقال البيان "نعتبر أن هذا الأمر سيأتي بنتائج عكسية" مضيفا انه لا توجد معلومات تشير إلى أي حوادث اخرى تتعلق باستخدام أسلحة كيماوية في سوريا.
ولم تدع رسالة بان إلى المجلس يوم الجمعة والتي اطلعت عليها رويترز إلى توسيع فوري لنطاق التحقيق. لكنها ذكرت أن بان طلب من بريطانيا وفرنسا وسوريا المزيد من المعلومات بشأن الهجمات الكيماوية الاخرى المزعومة "بهدف التحقق من أي استخدام مزعوم لأسلحة كيماوية في سوريا".
وقال عدة دبلوماسيين لرويترز شريطة عدم الكشف عن اسمائهم إن روسيا تشعر بضيق شديد من إشارة بان إلى أنه ينوي توسيع نطاق التحقيق وإن البعثة الروسية طلبت منه سحب رسالته.
وقال دبلوماسيون بالمجلس ومسؤولون بالامم المتحدة انه إذا وسع بان التفويض ليشمل هجمات مزعومة أخرى بأسلحة كيماوية فسوف يحتاج إلى موافقة حكومة الأسد لاجراء هذا التحقيق.
وقال دبلوماسي "إذا تحدثنا بصورة واقعية فسوف يتعين أن يوافق الأسد على هذا وهذا صعب."
ولم يكن لدى المتحدث باسم البعثة الروسية تعليق فوري.
وقالت روسيا ايضا إن اختيار فريق التحقيق يجب ان يكون سياسيا وغير متحيز" وأضافت أن موسكو تعتقد انه يجب انضمام خبراء روسيين وصينيين للتحقيق.
وفي تصريحات منفصلة على موقع تويتر قال جينادي جاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إن الفريق "لابد أن يضم ممثلين للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومنهم خبراء كيماويون من روسيا والصين."
وجاء إعلان بان بشان التحقيق في أعقاب نزاع بين روسيا والأعضاء الغربيين في مجلس الأمن حول نطاق التحقيق.
وبعد أن كتبت فرنسا وبريطانيا إلى بان بشأن هجوم آخر تردد أنه وقع قرب دمشق وآخر في حمص في ديسمبر كانون الأول -وكلاهما تتهم المعارضة القوات الحكومية بارتكابه- اتهمتهما روسيا بمحاولة عرقلة التحقيق.
وكرر فيتالي تشوركين سفير روسيا لدى الأمم المتحدة انتقاده للندن وباريس يوم الاثنين ووصف مطالبتهما بتوسيع نطاق التحقيق بانها محاولة "لتأخير وربما إحباط" تحقيق الامم المتحدة.
ويقول مسؤولون أمريكيون وأوروبيون إنه ليس هناك دليل على وقوع هجوم بالأسلحة الكيماوية. وإذا تأكد مثل هذا الهجوم فسيكون الأول في الصراع الذي تشهده سوريا منذ عامين وتقول الأمم المتحدة إنه أسفر عن سقوط 70 ألف قتيل.
واتهمت موسكو في باديء الأمر مقاتلي المعارضة باستخدام أسلحة كيماوية في هجوم حلب في تكرار لأقوال الحكومة السورية لكن جاتيلوف قال لاحقا انه لم يتضح تحديدا ما الذي حدث.
وانتقدت روسيا مطالبات من دول غربية وعربية بتنحي الأسد واستخدمت حق النقض (الفيتو) إلى جانب الصين ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي لمنع إصدار قرارات كانت تهدف إلى الضغط عليه لإنهاء العنف. ودب أيضا خلاف بينها وبين الغرب بشأن الجانب المسؤول عن مذابح وفظائع أخرى في سوريا.
ولم تؤكد دمشق امتلاك أسلحة كيماوية لكنها تقول إنه لو كان لديها مثل هذه الأسلحة فلن تستخدمها ضد شعبها.
وقال الميجر جنرال يائير جولان قائد القوات الإسرائيلية على الجبهتين السورية واللبنانية إن الترسانة الكيماوية السورية ما زالت تحت سيطرة حكومة دمشق.