روسيا تخير الولايات المتحدة بين الشراكة معها او دعم جورجيا

تاريخ النشر: 13 أغسطس 2008 - 08:39 GMT

خيرت موسكو واشنطن بين دعم جورجيا وبين اقامة "شراكة حقيقية" مع روسيا، بينما نددت بما اعتبرته "قرارا خطيرا معاديا" في اشارة الى قرار كييف تقييد تحركات الاسطول الروسي في البحر الاسود والمشارك في النزاع بين روسيا وجورجيا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان "القيادة الجورجية هي مشروع خاص للولايات المتحدة". واضاف "في مرحلة معينة سيكون من الضروري الاختيار ما بين دعم هذا المشروع المفترض او اقامة شراكة حقيقية حول القضايا التي تتطلب بالفعل عملا جماعيا".

واعرب رئيس وزراء جورجيا لادو غورغينيدزه الاربعاء عن "ترحيبه البالغ" بتصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش التي حث فيها روسيا على الانسحاب من الاراضي الجورجية وارسال مساعدات انسانية الى جورجيا.

وصرح في مقابلة مع شبكة "سي ان ان" "نرحب بشدة بالبيان الذي ادلى به بوش قبل نحو الساعة وقد قوبل هنا بالارتياح البالغ".

واضاف "ونحن نقدر بالفعل كافة اشكال الدعم الذي نحصل عليه من اصدقائنا الاميركيين والاوروبيين. ونقدر تزايد مستوى الدعم".

واعلنت المتحدثة باسم البيت الابيض دانا بيرينو الاربعاء ان اول طائرة شحن عسكرية اميركية من طراز سي-17 "وصلت للتو" الى العاصمة تبيليسي تحمل المساعدات الانسانية لضحايا النزاع في جورجيا.

وصرحت للصحافيين ان "طائرة اخرى ستصل الى تبيليسي غدا" مضيفة ان الرئيس الاميركي جورج بوش اجل بدء عطلته السنوية في اب/اغسطس والتي يقضيها في تكساس "لمدة يوم او يومين".

واعلن بوش في وقت سابق ارسال الطائرة لمساعدة الضحايا وقال بوش ان "طائرة اميركية من طراز سي-17 تحمل امدادات اغاثة انسانية في طريقها" الى جورجيا.

واضاف "وفي الايام المقبلة سنستخدم الطائرات الاميركية اضافة الى القوات البحرية لنقل الامدادات الانسانية والطبية".

وقال بريان ويتمان المتحدث باسم البنتاغون ان طائرة ثانية من طراز سي-17 من المقرر ان تتوجه الى تبيليسي الخميس حاملة الامدادات الطبية وغيرها من مواد الاغاثة.

ولم يعلق ويتمان على تصريح بوش بان قوات البحرية الاميركية ستشارك كذلك في عمليات الاغاثة، وقال "سندرس مجموعة واسعة من خيارات المساعدة المتوفرة لنا (..) ولكن اسرع طريقة للتعجيل في توفير بعض المساعدات الطارئة لتخفيف المعاناة هي النقل الجوي".

واضاف ان فريق تقييم من الجيش الاميركي سيتوجه كذلك العاصمة الجورجية في وقت قريب لتقييم الوضع وتحديد الاحتياجات على المدى البعيد ميدانيا.

واكد كذلك ان البنتاغون سيبدأ في تقييم احتياجات الجيش الجورجي خلال الايام المقبلة.

واكد "انهم حلفاء مقربون.انا متأكد ان العلاقات العسكرية ستتواصل وسندرس احتياجاتهم".

وقال بوش في بيانه "نتوقع من روسيا الوفاء بالتزامها والسماح بدخول كافة اشكال المساعدة الانسانية. ونتوقع ان تضمن روسيا ان تبقى كافة وسائل الاتصال والنقل ومن بينها الموانئ والمطارات والطرق والاجواء مفتوحة لنقل المساعدات الانسانية وكذلك للنقل المدني".

ورفض المتحدث باسم البنتاغون القول ما اذا كانت روسيا قدمت ضمانات بدخول المساعدات بامان.

وقال "اكتفي بالقول انه تم ابلاغ الحكومة الروسية بما نقوم به".

"خطير معاد"

الى ذلك نددت الدبلوماسية الروسية الاربعاء بما اعتبرته "قرارا خطيرا معاديا لروسيا" في اشارة الى قرار كييف تقييد تحركات الاسطول الروسي في البحر الاسود والمشارك في النزاع بين روسيا وجورجيا.

واعلنت وزارة الخارجية في بيان ان "القادة الاوكرانيين اتخذوا قرارا جديدا خطرا معاديا لروسيا".

واضافت ان "الذرائع الجديدة (التي قدمتها كييف) هدفها تعقيد نشاطات الاسطول بشكل خطير مما يتناقض مباشرة مع اتفاق" روسيا واوكرانيا الموقع العام 1997 حول تمركز الاسطول في قاعدة سيباستوبول في شبه جزيرة القرم في جنوب اوكرانيا.

وفي الاثناءا، اتهمت جورجيا روسيا الاربعاء بارسال دبابات من أوسيتيا الجنوبية الى بلدة غوري الجورجية ولكن روسيا نفت ذلك سريعا وقال شاهد عيان ان البلدة مهجورة.

وقال كاخا لومايا أمين عام مجلس الامن القومي الجورجي في مؤتمر صحفي "دخل الروس بلدة غوري. هناك نحو 50 دبابة وعربة مدرعة."

ونفى الجيش الروسي بشدة أي توغل قائلا "ليست هناك أي وحدات روسية لحفظ السلام أو قوات تدعمها في جوري."

وذكر شاهد في غوري الواقعة على بعد 25 كيلومترا جنوبي تسخينافالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية لرويترز أنه لم ير أي دبابات روسية.

وتابع الشاهد الذي طلب عدم نشر اسمه "تجولت في البلدة بأكملها. ليست هناك دبابات. ليس هناك روس... الناس مرتبكون ومتوترون ويصابون بالفزع سريعا."

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "الانباء التي تنشرها وسائل الاعلام الغربية بشأن تحرك القوات الروسية في الاراضي الجورجية في اتجاه تفليس وكذلك بشأن وقوع اعمال نهب في غوري لا اساس لها على الاطلاق."

وقال متحدث باسم قوات حفظ السلام الروسية في اتصال هاتفي "في محيط غوري عُثر على مستودع عسكري كبير يحوي عتادا عسكريا جورجيا." وأضاف "لم يكن المستودع تحت الحراسة وكان العتاد العسكري فيه جاهزا للاستخدام. ومن أجل إزالة الصبغة العسكرية من منطقة الصراع وضمان سلامة السكان يجري الآن نقل العتاد العسكري والذخيرة."

وكانت جورجيا اتهمت روسيا بالفعل مساء الاثنين باحتلال غوري ولكن شهود عيان في البلدة انذك قالوا انه ليس هناك أي توغل روسي.

وتراجعت القوات الجورجية من البلدة صوب العاصمة تفليس بعد طردها من تسخينفالي على أيدي القوات الروسية في أعقاب أيام من القتال الشرس.

وكانت غوري أساس الحشد العسكري الجورجي منذ اندلاع الاعمال القتالية الأسبوع الماضي. وهي الآن مهجورة.

ومن جهة اخرى، قالت الولايات المتحدة الاربعاء انها تلقت ما وصفتها بتقارير موثوق بها تفيد باستمرار العنف في منطقة أوسيتيا الجنوبية وحثت روسيا على منع "القوات غير النظامية" من مهاجمة المدنيين.

وتابع ماثيو بريزا المبعوث الاميركي للمنطقة في مؤتمر صحفي في العاصمة الجورجية تفليس "وصلتنا تقارير موثوق بها عن قرى تحرق واطلاق للنيران وقتل."

وحث روسيا على "التأكد من أن قواتها لا ترتكب أي أعمال عنف والتأكد من أنها تبذل قصارى جهدها لمنع قواتها غير النظامية سواء كانوا من أوسيتيا الجنوبية أو من أي مكان اخر من القيام بأعمال عنف ضد المدنيين."

ومن جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية ان القوات الروسية أسقطت طائرتي تجسس جورجيتين تعملان دون طيار فوق تسخينفالي عاصمة أوسيتيا الجنوبية.

وقال متحدث باسم الوزارة ان إحدى الطائرتين اسقطت ليل الثلاثاء وأسقطت الأخرى في وقت سابق الاربعاء. وأضاف "بالرغم من تأكيد الجانب الجورجي انه أنهى كل الانشطة العسكرية فقد اسقطت القوات الروسية طائرة جورجية ثانية دون طيار فوق تسخينفالي في وقت سابق اليوم."