روسيا تفتح مخازن اسلحتها لسوريا ردا على دعم اسرائيل لجورجيا

منشور 20 آب / أغسطس 2008 - 09:49

يبدأ الرئيس السوري بشار الاسد الاربعاء زيارة الى روسيا التي تقول تقارير انها تدرس زيادة مساعداتها العسكرية للدول العربية ومن ضمنها سوريا ردا على دعم اسرائيل لجورجيا في حربها ضد موسكو.

ووصفت وسائل الاعلام السورية الزيارة التي تستمر يومين بانها "زيارة عمل" ستركز على بحث تقوية العلاقات في مختلف المجالات.

وتحدثت تقارير على مدى الشهرين الماضيين عن صفقات تسليح كبيرة بين روسيا واسرائيل بما في ذلك انظمة صواريخ مضادة للطائرات.

وقال محللون روس وسوريون ان المساعدة العسكرية الاسرائيلية لجورجيا قد فتحت الطريق امام زيارة ناجحة للرئيس السوري الذي اتخذت بلاده موقفا واضحا الى جانب موسكو في حربها الاخيرة في القوقاز.

وقال الجيش الروسي هذا الاسبوع إن اسرائيل قدمت عربات عسكرية ومتفجرات لجورجيا وساعدت في تدريب جيشها.

واندلع الصراع بين جورجيا وروسيا عندما حاولت جورجيا استعادة سيطرتها على اقليم اوسيتيا الجنوبية الانفصالي المؤيد لروسيا في وقت سابق من الشهر الحالي. وردت روسيا بشن هجوم كبير على القوات الجورجية.

وقال محلل روسي في مقالة مع التلفزيون السوري الرسمي ان "المساعدة العسكرية الكبيرة التي وفرتها اسرائيل لجورجيا في حربها ضد روسيا ستؤثر مستقبلا، وربما في المستقبل القريب على العلاقات بين روسيا واسرائيل وعلى موقف روسيا من الدول العربية".

واضاف ان "روسيا ستعيد دراسة علاقاتها مع اسرائيل، وليس من المستبعد ان تقرر موسكو الان زيادة مساعداتها العسكرية للدول العربية التي تخوض نزاعا مع اسرائيل ومن ضمنها سوريا".

وقال الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع صحيفة روسية الاربعاء، انه سيستخدم زيارته لروسيا في توسيع العلاقات العسكرية مع موسكو.

وقال الاسد لصحيفة كوميرسانت ان صراع روسيا مع جورجيا والذي تقول فيه موسكو إن جورجيا استخدمت معدات زودتها بها اسرائيل أكد على الحاجة لان تعزز روسيا وسوريا تعاونهما العسكري.

ويتوقع أن يجري الاسد محادثات مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف اثناء زيارته هذا الاسبوع.

وقال الرئيس السوري "بالطبع التعاون العسكري والفني هو القضية الاساسية ومشتريات الاسلحة مسألة بالغة الاهمية."

وأضاف "أعتقد اننا يجب ان نسرع بذلك. وعلاوة على ذلك فإن الغرب واسرائيل يواصلان الضغط على روسيا."

واعتبر الاسد إن دور اسرائيل في الصراع بين روسيا وجورجيا سيشجع دولا اخرى مثل سوريا على تعزيز تعاونها مع موسكو.

وقال "أعتقد انه في روسيا وفي العالم يدرك الجميع الآن الدور الذي تلعبه اسرائيل ومستشاروها العسكريون في الازمة الجورجية."

وتابع "واذا كان يوجد في روسيا من قبل اشخاص يعتقدون أن هذه القوات يمكن ان تكون صديقة فانني أعتقد انه لا أحد يفكر بهذه الطريقة الآن."

وتحث اسرائيل منذ فترة طويلة روسيا على عدم بيع اسلحة لسوريا. وكانت دمشق حليفا لموسكو اثناء الحرب الباردة وهي الآن عنصر اساسي لطموحات الكرملين لاحياء الدور الذي كان يقوم به في عهد الاتحاد السوفيتي سابقا في المنطقة.

وكانت روسيا قد اوقفت نقل انظمة تسلح عديدة الى سوريا وايران نتيجة ضغوط مارستها اسرائيل والولايات المتحدة. لكن الان تامل دمشق في ان يتيح الوضع الجديد تغيرا لصالحها تقرر معه روسيا المضي في نقل تلك الانظمة اليها.

وغداة اندلاع الحرب بين روسيا وجورجيا، عبر مسؤولون اسرائيليون عن خوفهم من تزويد موسكو سوريا وإيران أسلحة متطورة على خلفية بيع إسرائيل أسلحة متطورة وحديثة إلى تبليسي.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله انه "ينبغي على إسرائيل إبداء حذر وحساسية بالغة في هذه الأيام، فالروس يبيعون أسلحة كثيرة لإيران وسورية ولا ينبغي توفير الحجة لهم لبيع أسلحة متطورة أكثر".
وأوضح المصدر أن إسرائيل مهتمة بمنع نقل الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات من طراز "إس-300" من روسيا إلى إيران.

وقال المصدر "في اليوم الذي نريد منع صفقة مستقبلية مع إيران يجب أن تكون أيدينا نظيفة".

وأوردت هآرتس إنه على أثر اندلاع القتال في أوسيتيا الجنوبية أوصت وزارة الخارجية الإسرائيلية بتجميد بيع أسلحة لجورجيا في شكل كامل.
وأشارت الصحيفة الى ان تل أبيب حظرت قبل ستة أشهر بيع أسلحة ومعدات هجومية لجورجيا.

وأضافت أن هناك مخاوف في إسرائيل من أن تعتبر روسيا أن من شأن مبيعات الأسلحة هذه أن تشكل خطراً على أمنها، وأن يكون رد الفعل الروسي على شكل تزويد دول عربية وإيران بأسلحة نوعية، من شأنها أن تشكل خطراً على التفوق العسكري الإسرائيلي.

وأفادت هآرتس بأن نقاشاً دار خلال السنوات الأخيرة بين وزارتي الخارجية والدفاع في إسرائيل حول بيع أسلحة لجورجيا، وحذرت وزارة الخارجية خلال ذلك من مخاطر المس بالعلاقات مع روسيا.
وقبل تسعة أشهر، وفي أعقاب تقديرات في شأن اقتراب حدوث مواجهة بين روسيا وجورجيا، قررت الوزارتان الإسرائيليتان فرض قيود على بيع أسلحة لجورجيا وتزويدها عتاداً دفاعياً فقط، مثل وسائل رؤية ليلية، وطائرات استطلاع من دون طيار ومعدات حراسة وما شابه ذلك.
وكان رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس غلعاد، هو الذي قاد خطوات لتقليص حجم المتاجرة بالأسلحة بين إسرائيل وجورجيا.
وجاءت خطوات غلعاد بعدما أوضح مسؤولون روس لإسرائيل أن تزويد جورجيا بأسلحة هجومية هو "خط أحمر" بالنسبة لروسيا.
وذكّر الروس إسرائيل في هذا السياق بتحفظ الأخيرة عن بيع موسكو أسلحة متطورة من صنعها لكل من إيران وسوريا في ضوء مخاوف إسرائيل من وصول هذه الأسلحة إلى أيدي "حزب الله" في لبنان.
وأثارت التفاهمات الروسية الإسرائيلية غضباً في صفوف تجار الأسلحة الإسرائيليين، علما أنها لم تؤد الى إلغاء اتفاقات موقعة لكنها منعت إبرام عدد كبير من العقود الجديدة، فيما عبرت جورجيا من خلال اتصالات مع تجار الأسلحة الإسرائيليين بأنها مهتمة باقتناء المزيد من الأسلحة.
من جهة أخرى، أفادت هآرتس أن رئيس الحكومة الروسية فلاديمير بوتين طلب عقد لقاء عاجل مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، خلال وجودهما في بكين لحضور دورة الألعاب الأولمبية.
واجتمع بوتين وبيريز في وقت كانت تدور معارك بين روسيا وجورجيا، لكن مكتب بيريز ادعى أن الاجتماع لم يتناول هذه الحرب، وإنما بحثا موضوع البرنامج النووي الإيراني.
وأوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مبيعات الأسلحة الإسرائيلية لجورجيا بدأت قبل سبع سنوات وفي أعقاب مبادرة مواطنين جورجيين يهود هاجروا إلى إسرائيل وتحولوا إلى رجال أعمال.
وأضافت الصحيفة أن التعاون العسكري بين إسرائيل وجورجيا تطور بسرعة، خصوصاً على أثر تولي المواطن الإسرائيلي الجورجي الأصل، دافيد كازرشفيلي، وزارة الدفاع الجورجية، بعد عودته إلى موطنه.
وأشارت الصحيفة إلى أبرز صفقات الأسلحة التي أبرمتها الشركات الإسرائيلية مع جورجيا، إذ أدخلت شركة "إلبيت" تحسينات على طائرات مقاتلة من طراز "سوخوي-25"، المعروفة أيضاً باسم "سكوربيون"، وزودت الشركة هذه الطائرات بمقصورة طيار عصرية وأجهزة دفاع ذاتية وتمت ملاءمتها لإطلاق صواريخ وقذائف تتم صناعتها في الدول الغربية.
كذلك باعت إسرائيل جورجيا طائرات صغيرة من دون طيار من طراز هرمس-450 من صنع إلبيت أيضاً.
وتستخدم طائرات هرمس- 450 لجمع معلومات استخباراتية وبإمكانها البقاء في الجو لعشرين ساعة متواصلة والتحليق بسرعة 170 كيلومتراً في الساعة وأن تحمل أجهزة تصوير واتصالات وتحديد مواقع بواسطة أشعة ليزر زنة 150 كيلوغراماً.
كذلك باعت الصناعات العسكرية الإسرائيلية جورجيا قذائف صاروخية متنقلة من طراز "لينكس"، وهي منظومة صاروخية دقيقة ورخيصة الثمن نسبياً وطويلة المدى. ويتم وضع منصة إطلاق هذه القذائف الصاروخية على شاحنة، وهي قادرة على إطلاق قذائف صاروخية لآماد تتراوح ما بين 45 و150 كيلومتراً.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك