روسيا تقطع الغاز عن أوكرانيا وإمدادات أوروبا مهددة

تاريخ النشر: 01 يناير 2006 - 09:11 GMT
البوابة
البوابة

قلصت روسيا امدادات الغاز الى أوكرانيا الاحد بسبب نزاع يبدو أنه سيؤثر على شحنات الغاز الى أوروبا خلال فصل الشتاء في الوقت الذي تتولى فيه موسكو رئاسة مجموعة الدول الصناعية الثماني يحدوها الامل في أن تبرز دورها كمصدر للطاقة يمكن الاعتماد عليه.

وقالت شركة الغاز الحكومية الروسية جازبروم انها خفضت امدادات الغاز الى أوكرانيا بنسبة الربع - وهي النسبة التي تحصل عليها اوكرانيا نفسها - بعد أن رفضت كييف توقيع اتفاق جديد تدفع بمقتضاه أربعة أمثال المبلغ الذي كانت تدفعه مقابل الوقود.

وبدا أن الخفض بدأ يؤثر بالفعل على الدول الواقعة غربا حيث قالت شركة مول المجرية لمبيعات الغاز الطبيعي ان امدادات الغاز الروسية للمجر عبر اوكرانيا انخفضت بنسبة تزيد على 25 في المائة يوم الاحد وان الاوامر صدرت لكبار مستهلكي الغاز بالتحول الى النفط كلما امكن بدءا من يوم الاثنين.

وتحصل أوروبا الغربية على ربع احتياجاتها من الغاز من روسيا ويضخ معظمه عبر خطوط انابيب تمر بأراضي أوكرانيا.

وقال الاتحاد الاوروبي انه لا يتوقع نقصا في الامدادات لكنه عبر عن قلقه بسبب هذه الازمة.

لكن شركة نفتوغاز الاوكرانية للطاقة اتهمت روسيا بممارسة لعبة خطيرة بتصعيد الموقف بما يهدد امدادات الغاز الاوروبية.

ويقترب الطلب الاوروبي على الغاز من أعلى مستوياته بسبب البرد القارس.

ورغم أن روسيا تقول انه خلاف تجاري بحت فقد أثار خفض ضخ الغاز المخاوف من أن الكرملين على استعداد لاستغلال موارده الهائلة من الطاقة كسلاح سياسي.

واثار الرئيس الاوكراني الموالي للغرب فيكتور يوشتشينكو سخط موسكو بمحاولته ضم بلاده التي كانت احدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق الى حلف شمال الاطلسي والاتحاد الاوروبي.

ويقول مسؤولون أوكرانيون ان هذا هو السبب وراء معاقبة الكرملين لأوكرانيا بمثل هذه الزيادة الكبيرة في سعر الغاز بينما يسمح لجمهوريات سوفيتية اخرى سابقة مثل روسيا البيضاء بالاستمرار في دفع سعر أقل بكثير.

وتولت روسيا الرئاسة السنوية لمجموعة الدول الصناعية الثماني لاول مرة من بريطانيا في أول ايام العام الجديد. وستخضع رئاستها للمجموعة لمتابعة دقيقة.

وقال فاليري نستيروف من شركة ترويكا ديالوج للسمسرة في موسكو "روسيا تريد أن تجعل أمن الطاقة رسالتها الرئيسية الى مجموعة الثماني. وفي الوقت نفسه فانها تصبح مصدرا للخطر."

وقال وزير الصناعة الفرنسي فرانسوا لو لرويترز ان روسيا قدمت ضمانات بشأن صادراتها من الغاز وأن توليها لرئاسة مجموعة الثماني يعني أنها ستتصرف بشكل مسؤول.

وتشبث يوشتشينكو بموقفه بأن بلاده على استعداد لدفع السعر الذي تطلبه موسكو لكن ليس على الفور.

وقال عقب اجتماع طاريء مع مسؤولين كبار استغرق ثلاث ساعات "اوكرانيا على استعداد للتحرك نحو (دفع) سعر السوق من عام 2006. لا نحتاج قروضا..نحن على استعداد للدفع...لكن لا يجب أن يكون سعرا افتراضيا بل سعرا حقيقيا يتبع النموذج الاوروبي."

وقال سيرجي كوبريانوف المتحدث باسم جازبروم ان الصادرات الى أوكرانيا خفضت بواقع 120 مليون متر مكعب يوميا وهو ما يعادل واردات أوكرانيا المعتادة.

وأضاف أن امدادات كافية لا تزال تضخ عبر أوكرانيا للحفاظ على امدادات الدول الاخرى واذا كانت هذه الدول لا تحصل على ما يلزمها من غاز فمعنى ذلك أن أوكرانيا تقتطع لنفسها منه.

ويمر 80 في المئة من صادارت الغاز الروسية الى غرب أوروبا عبر أوكرانيا.

وقال كوبريانوف "لدينا معلومات من الموقع تظهر أن أوكرانيا بدأت تشفط بلا وجه حق الغاز الروسي المخصص لمستهلكين أوروبيين."

وأكبر مستوردي الغاز الروسي من غرب أوروبا هم ألمانيا وايطاليا وفرنسا وسيضطرون الى السحب من الاحتياطيات المخزونة أو البحث عن موردين اخرين اذا حدث تعطل كبير في الامدادات.

ووجه وزراء طاقة ألمانيا وايطاليا وفرنسا والنمسا نداء مشتركا الى موسكو وكييف لضمان استقرار تدفق الغاز رغم الازمة.

وسيعقد مسؤولون في مجال الطاقة من دول الاتحاد الاوروبي اجتماعا طارئا في الرابع من الشهر الجاري. وقالت ميري توم وهي متحدثة باسم المفوضية الاوروبية ان المفوضية تشعر بالقلق وتراقب الوضع.

وتريد موسكو زيادة سعر الغاز الذي تبيعه الى أوكرانيا الى 230 دولارا لكل ألف متر مكعب من 50 دولارا حاليا وهو مستوى يعكس الاسعار المدعومة للحقبة السوفيتية.

ويوم الاحد كانت المنازل وأماكن العمل في اوكرانيا لا تزال تحصل على الغاز بفضل الاحتياطي وانتاج البلاد المتواضع من الغاز. لكن من المتوقع أن يبدأ تأثير النقص في الظهور خلال أيام.

وربط يوشتشينكو الذي صعد الى السلطة في "الثورة البرتقالية" قبل عام مضى قطع الغاز ببداية حملة الانتخابات البرلمانية في 26 مارس أذار حيث يواجه تحديا صعبا من الاحزاب المؤيدة لموسكو.

وهددت أوكرانيا بأن ترد برفع سعر الايجار الذي تدفعه البحرية الروسية لاستخدام ميناء سيفاستوبول الاوكراني كمقر لأسطولها في البحر الاسود.