روسيا وايران تساعدان على استمرار تدفق الوقود الى سوريا

منشور 26 نيسان / أبريل 2012 - 02:19
دبابة سورية في حمص
دبابة سورية في حمص

 تقوم روسيا وايران بمساعدة سوريا على استيراد الوقود الذي تحتاجه للمركبات الثقيلة ومنها الدبابات مما يسمح لدمشق بتفادي التأثير الكامل للعقوبات الغربية المشددة التي فرضت عليها بسبب قمعها العنيف للمعارضة.
وتسلمت سوريا شحنات روسية منتظمة من زيت الغاز والديزل خلال الشتاء. وبالرغم من دعم موسكو الدبلوماسي للاصوات المطالبة بوقف هجمات النظام وسحب قواته أرسلت روسيا شحنة أخرى هذا الشهر.
وتبدو هذه الشحنات قانونية لان روسيا وايران لم توقعا على العقوبات الغربية التي تحظر هذه التجارة. وعرقلت موسكو استصدار عقوبات من مجلس الامن الدولي كانت ستطبق على كل الدول.
لكن تتبع الوثائق الخاصة بهذه الشحنات يظهر مدى صعوبة تطبيق العقوبات الغربية التي تهدف لتقييد القدرات العسكرية السورية مادامت موسكو تحول دون أخذ قرار في الامم المتحدة.
ويمكن أن يباع الوقود الذي ترسله روسيا والذي يعرف بزيت الغاز كوقود الديزل الذي تستخدمه دبابات الجيش السوري والمركبات التجارية الثقيلة أو كوقود للتدفئة.
وتمتلك سوريا المنتجة للنفط مصفاتين للتكرير لكنها تحتاج لاستيراد كميات كبيرة من زيت الغاز لتلبية الطلب المحلي لغرض التدفئة والنقل.
وتحظر العقوبات الغربية على الشركات الاوروبية والامريكية شراء النفط السوري أو التعامل مع شركات سورية لها نشاط في استيراد الخام أو المنتجات المكررة.
وقد انسحب معظم الموردين السابقين خشية مخالفة العقوبات التي تهدف لمعاقبة الرئيس بشار الاسد على حملته ضد المعارضين.
وأجبر هذا سوريا على الاعتماد على عدد قليل من الحلفاء من بينهم ايران للحصول على وقود للنقل والتدفئة. وتواجه ايران نفسها عقوبات مشددة بسبب برنامجها النووي الذي تقول انه لاغراض سلمية بينما يقول الغرب انه يهدف لانتاج قنبلة نووية.
ووصلت أحدث شحنة من الوقود الروسي الى بانياس في سوريا قادمة من ميناء نوفوروسيسك أوائل الشهر الجاري على متن الناقلة كيب بينات التي ترفع علم ليبيريا.
وأكد محمود المي الذي يرأس النشاط التجاري في شرق المتوسط لدى مجموعة جالاكسي انرجي التي مقرها موناكو أن الشحنة بيعت من شركة روسية وتسلمتها سوريا في 12 ابريل نيسان.
وقال المي ان شركته لم تعد تستطيع ارسال شحنات الى سوريا لان العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي في مارس اذار أضافت شركة (المحروقات) السورية التي تعمل في التوزيع الى قائمة الكيانات التي تشملها العقوبات.
وأجبرت هذه الخطوة الاوروبية شركة نفتومار اليونانية التي كانت موردا رئيسيا لسوريا على وقف شحنات غاز البترول المسال الذي يستخدم في المنازل والمنشات التجارية في سوريا.
لكن شركات أخرى غير أوروبية قد تتمكن من أخذ مكان جالاكسي ونفتومار لان العقوبات لا تسري الا على الشركات التي مقرها في أوروبا.
وقامت روسيا بتزويد سوريا بالاسلحة وحماية الاسد عن طريق عرقلة قرارين في مجلس الامن الدولي يدينان نظامه على حملة القمع التي تقول الامم المتحدة انها أودت بحياة تسعة الاف شخص منذ مارس اذار 2011.
وانتقدت موسكو الاسد في بعض المناسبات ودعمت خطة السلام التي وضعها المبعوث كوفي عنان بما فيها المطالبة بوقف العنف وسحب القوات التابعة للاسد من المدن والبلدات.
لكن ليس ثمة دليل على أن روسيا توشك على تغيير موقفها بشأن التجارة مع سوريا. وانتقدت موسكو الدول الغربية لفرضها هذه العقوبات وقامت مع الصين بعرقلتها في مجلس الامن الدولي حيث تتمتعان بحق النقض.
ورفض وزير الطاقة الروسي يوم الخميس التعقيب على مسألة وصول شحنات من زيت الغاز الى سوريا من موانئ روسية. ورفضت وزارة الخارجية وهي المسؤولة عن سياسة روسيا بشأن العقوبات الادلاء بتعليق فوري.
وحاجة روسيا الى زيت الغاز تجعلها شريكا مثاليا للتبادل مع ايران التي تنتج كميات وفيرة من الديزل لكنها تكافح منذ سنوات للحصول على امدادت كافية من البنزين وهو الوقود المستخدم في معظم السيارات العادية.
وأكملت سفينة ايرانية عملية تبادل هذا الاسبوع حيث سلمت نحو 32 ألف طن من زيت الغاز الى سوريا وعادت الى ايران وعلى متنها نحو 33 ألف طن من البنزين.
وتنتج مصافي النفط كلا من البنزين والديزل بنسب مختلفة بحسب جودة الخام المستخدم وتصميم المصفاة.
ووفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية لعام 2009 احتاجت سوريا لاستيراد أكثر من 2.8 مليون طن من زيت الغاز على مدى العام لكنها أنتجت كميات كافية من البنزين والنفتا وحققت فائضا يسمح بالتصدير.
وأفادت مصادر بالصناعة وبيانات تتبع السفن أن شحنة البنزين السورية وصلت على متن الناقلة ألفان في مطلع الاسبوع ورست في مرفأ ايراني في الخليج قرب بندر عباس.
ومثل العديد من السفن التي تتعامل مع الشركات الايرانة غيرت ألفان اسمها وملكيتها مرارا للالتفاف على العقوبات المفروضة على ايران. وتقول دي.ان.في وهي منظمة تقوم بتصنيف السفن واعطائها الوثائق اللازمة للتأمين غيرت ألفان اسمها ومالكها ثلاث مرات منذ 2011.
ورغم أن صادرات الخام السورية ضئيلة بالمقاييس العالمية الا أنها مهمة لخزينة الدولة وقد تأثرت بالعقوبات الاوروبية. ويبدو أن ايران تساعد سوريا من خلال تحميل سفن بالخام السوري وادخالها الى الخليج بالرغم من أن طهران تواجه صعوبة في ايجاد مشترين لصادراتها.
وقامت الناقلة ام.تي تور المرتبطة بايران بتحميل خام سوري في نهاية مارس اذار والرسو قرب بندر عباس في ايران في منتصف ابريل. وكانت السفينة متجهة أصلا الى سنغافورة لكنها غيرت وجهتها فيما يبدو.
وقامت الناقلة أمين بتحميل نحو 80 ألف طن من الخام الثقيل من طرطوس و 60 ألف طن من الخام الخفيف من بانياس في مطلع ابريل. ومنذ ذلك الحين أبحرت في نفس مسار الناقلة ام.تي تور.

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك