روسيا وفرنسا تتفقان على منع تفكك سوريا والمعارضة ترجئ اختيار رئيس للوزراء

منشور 28 شباط / فبراير 2013 - 04:46
جون كيري (الى اليسار) يتحدث إلى معاذ الخطيب زعيم الائتلاف الوطني السوري في روما يوم الخميس
جون كيري (الى اليسار) يتحدث إلى معاذ الخطيب زعيم الائتلاف الوطني السوري في روما يوم الخميس

اكد الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي فرانسوا أولوند ضرورة منع تفكك سوريا، وذلك في وقت ارجأت المعارضة السورية مؤتمرها الذي كان مقررا السبت في اسطنول لاختيار "رئيس حكومة"، الى موعد غير محدد.

وقال بوتين إن روسيا وفرنسا اتفقتا الخميس على ضرورة عدم السماح بانقسام سوريا وإن كانتا مختلفتين حول مسائل أخرى تتعلق بالصراع القائم بها منذ عامين.

وقال بوتين في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفرنسي الزائر "رغم الاختلافات القائمة في الموقفين الروسي والفرنسي (بشأن سوريا) فإننا متفقان على ضرورة الحفاظ على سوريا كدولة ديمقراطية موحدة."

ومن جهته، قال أولوند يوم الخميس إن فرنسا تريد إيجاد حوار سياسي أكثر انفتاحا بشأن سوريا "يخاطب كل أطراف" الأزمة المستمرة منذ نحو عامين.

وقال "نريد حوارا سياسيا. نعتقد أن هذا الحوار يجب أن يجد شكلا جديدا حتى يخاطب كل الأطراف."

وقال اولوند إن فرنسا وروسيا تريدان منع تفكك سوريا حتى وإن اختلفتا بشأن كيفية تحقيق ذلك.

مساعدة مخيبة للامال

ياتي ذلك فيما قال وزير الخارجية الامريكي جون كيري إن بلاده تعتزم لأول مرة تقديم مساعدات غير مميتة تشمل إمدادات غذائية وطبية لمقاتلي المعارضة السورية مما يخيب آمال معارضي الرئيس السوري بشار الأسد الذين يطالبون الغرب بتزويدهم بالسلاح.

غير أن اجتماع مجموعة أصدقاء سوريا في روما "شدد على الحاجة إلى تعديل ميزان القوى على الأرض" مما يعكس تغيرا في الموقف. ومعظم أعضاء المجموعة من الدول العربية والغربية.

وذكر بيان ختامي أن المشاركين في الاجتماع سوف "ينسقون جهودهم بشكل وثيق للمساهمة بأفضل السبل لتمكين الشعب السوري ودعم القيادة العسكرية العليا للجيش السوري الحر (المعارض) في جهودها الرامية إلى مساعدته (الشعب) في الدفاع عن نفسه."

ولقي أكثر من 70 ألف سوري حتفهم في صراع مدمر بدأ باحتجاجات سلمية مناهضة للأسد قبل نحو عامين. وفر نحو 860 ألف سوري خارج البلاد وهناك ملايين داخل البلاد من النازحين أو يحتاجون إلى مساعدات إنسانية.

وقال كيري بعد محادثات روما إن الولايات المتحدة ستزيد مساعداتها إلى المعارضة المدنية السورية بأكثر من المثلين لتقدم له 60 مليون دولار إضافية للمساعدة على تقديم خدمات الغذاء والصرف الصحي والرعاية الطبية للمناطق المتضررة.

وأضاف كيري أن الولايات المتحدة ستقدم الآن "إمدادات غذائية وطبية للمعارضة بما في ذلك (المجلس) العسكري الأعلى السوري المعارض."

وفي البيان الختامي تعهدت مجموعة أصدقاء سوريا بتقديم المزيد من الدعم السياسي والمادي للائتلاف الوطني السوري الذي يتخذ من القاهرة مقرا له ويجد صعوبة في اكتساب زخم داخل سوريا خاصة بين مختلف مقاتلي المعارضة.

وقال رياض سيف القيادي في الائتلاف قبل محادثات روما إنه سيطالب بتقديم "دعم عسكري" نوعي.

ورحب مسؤول آخر في الائتلاف بنتيجة المحادثات.

وقال ياسر طبارة إن المعارضة تمضي قدما بقدر كبير من التفاؤل الحذر وإنها سمعت يوم الخميس خطابا مختلفا.

غير أن الرفض الأمريكي المتواصل لإرسال أسلحة ربما يزيد من شعور الائتلاف المعارض بالإحباط الذي دفعه لأن يعلن الأسبوع الماضي أنه سيقاطع محادثات روما. وغير الائتلاف موقفه تحت ضغط أمريكي.

ويقول كثيرون داخل الائتلاف إن إحجام الغرب عن تسليح المعارضة لا يصب إلا في مصلحة الإسلاميين المتشددين الذين ينظر إليهم الآن على نطاق واسع على أنهم القوى الأكثر فاعلية في جهود الإطاحة بالأسد.

ورغم ذلك لم يستبعد دبلوماسي أوروبي إمكانية تقديم دعم عسكري غربي محتمل قائلا إن الائتلاف وحلفاءه من الدول الغربية والعربية سيجتمعون في اسطنبول الأسبوع القادم لبحث الدعم العسكري والإنساني لمقاتلي المعارضة.

ولم يلب عرض كيري تقديم المساعدات الطبية والوجبات الجاهزة مطالب مقاتلي المعارضة بتقديم أسلحة متقدمة مضادة للدبابات والطائرات للمساعدة على تحقيق التوازن في مواجهة قوات الأسد المسلحة بأسلحة روسية بشكل أساسي.

كما لم تصل إلى حد تقديم أشكال أخرى من المساعدة غير المميتة مثل الدروع الواقية من الرصاص وحاملات الجند المدرعة وتدريب المقاتلين.

وكان الاتحاد الأوروبي أفسح المجال الأسبوع الماضي أمام تقديم المساعدات المباشرة إلى مقاتلي المعارضة السورية لكنه لم يرفع حظر الأسلحة المفروض على سوريا.

وكانت محادثات روما أحدث دليل على أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا ترغب في التدخل العسكري في سوريا بعد انسحاب القوات التي كانت تقودها واشنطن من العراق وخفض القوات في أفغانستان.

ودعا البيان الختامي إلى وقف فوري لإمدادات الأسلحة لدمشق من جانب دول أخرى في إشارة في الغالب إلى روسيا وإيران حليفتي الأسد.

وقال أيضا إنه يجب على سوريا على الفور أن توقف القصف العشوائي للمناطق المأهولة بالسكان والتي وصفتها بأنها جرائم ضد الإنسانية. ويقول مسؤولون في حلف شمال الأطلسي إن جيش الأسد أطلق صواريخ بالستية داخل سوريا وهو ما تنفيه الحكومة.

ارجاء اختيار رئيس للوزراء

الى ذلك، ارجأ الائتلاف السوري لقوى المعارضة والثورة السورية اليوم الخميس مؤتمره الذي كان مقررا السبت في اسطنول لاختيار "رئيس حكومة"، الى موعد غير محدد، بحسب ما ذكر عضو الائتلاف سمير نشار لوكالة فرانس برس.

وقال نشار في اتصال هاتفي "تأجل المؤتمر لكن لا يمكنني ان اقدم سببا"، مضيفا "لم يحدد تاريخ جديد، ولا استبعد الالغاء".

واكد نشار ردا على سؤال ان "لا خلافات داخل الائتلاف. كنا نتوقع عقد الاجتماع بدليل ان الفندق تم حجزه ووزع بريد الكتروني على جميع اعضاء الائتلاف بضرورة الحضور".

واضاف "اعتقد ان امرا ما حصل في روما. لا يمكنني ان اقول ان هذه معلومات لكن هذا تحليلي، خصوصا ان رئاسة الائتلاف اتخذت قرار الارجاء خلال وجودها في روما".

وتابع "الموضوع لا يتعلق بخلافات (...) كما يتبادر للبعض، حول موضوع المرشحين لرئاسة الحكومة (...) برأيي هناك سبب اكبر واهم".

ورجح نشار ان يكون هذا السبب "محاولة اميركية روسية لفتح حوار بين النظام السوري والائتلاف، وهذا ستنتج عنه حكومة انتقالية، الامر الذي يتعارض مع فكرة تشكيل حكومة موقتة من قبل الائتلاف".

واعلن الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية في 22 شباط/فبراير ان الهيئة العامة للائتلاف ستجتمع في الثاني من اذار/مارس في اسطنبول لتحديد هوية رئيس حكومة تتولى "تدبير الامور في المناطق المحررة".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك