روسيا وليبيا تفتحان الباب للتعاون النووي

منشور 02 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2008 - 07:52
قال مسؤولون السبت ان روسيا وليبيا تتفاوضان على اتفاق تتولى بموجبه موسكو انشاء مفاعلات للابحاث النووية لطرابلس وتزويدها بالوقود النووي.

وتكسب روسيا مليارات الدولارات سنويا من صادراتها من الخبرات النووية في الاغراض المدنية لكنها واجهت انتقادات من حكومات غربية تقول ان التكنولوجيا النووية يمكن ان تسقط في أيدي الاشخاص الخطأ.

وقال مسؤولون انه تجري مناقشة وثيقة بشأن التعاون النووي في الاغراض المدنية في محادثات السبت بين الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يقوم بأول زيارة منذ 23 عاما ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين.

وبموجب مسودة وثيقة الاتفاق فان روسيا ستساعد ليبيا في تصميم وتطوير وتشغيل مفاعلات للابحاث النووية للاغراض المدنية وتزودها بالوقود اللازم لتشغيل هذه المفاعلات.

وقال متحدث باسم بوتين انه تجري محادثات الان بشأن الاتفاق.

وقال ديمتري بيسكوف للصحفيين "الاتفاقية لم توقع بعد. وتجري مفاوضات بشأنها الان".

ولكن وزير الخارجية الليبي عبد الرحمن شلقم اعلن ان ليبيا وموسكو وقعتا الاتفاق.

وقال شلقم الذي يرافق الزعيم الليبي في زيارته الى موسكو "لقد تم التوقيع على اتفاق للتعاون في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية المدنية ولا سيما تصميم وبناء مفاعلات ومدها بالوقود النووي".

واضاف ان الاتفاق يتناول ايضا التعاون في مجالات الطب النووي ومعالجة النفايات النووية.

وتخوض روسيا سباقا مع اوروبا والولايات المتحدة لتأمين ابرام عقود جذابة مع ليبيا بعد ان خرجت طرابلس من عزلتها الدولية بتخليها عن برنامج اسلحة الدمار الشامل.

وقال بوتين في الشهر الماضي ان روسيا مستعدة لبحث بناء محطات تعمل بالطاقة النووية لفنزويلا التي أصبحت في عهد الرئيس هوغو تشافيز عدوا لدودا للولايات المتحدة.

وتقوم روسيا ايضا ببناء محطة كهرباء تعمل بالطاقة النووية لايران تشتبه الولايات المتحدة ودول اخرى في انها تسعى لصنع قنابل نووية تحت ستار برنامجها النووي. وتنفي طهران ان لديها أي نوايا من هذا النوع.

وتمشيا مع التقليد الذي يتبعه في زياراته للخارج أقام القذافي خيمة في حديقة الكرملين ووضعت شواية معدنية امام الخيمة.

وانضم القذافي في وقت لاحق الى رئيس الوزراء بوتين في حفل اقيم في قصر الكرملين للمغنية ميراي ماتيو. وقالت وكالة ايتار تاس للانباء انهما استقبلا بعاصمة من التصفيق عندما دخلا الى القاعة.

وتحدثا مع المغنية الفرنسية التي تتمتع بشهرة كبيرة في روسيا منذ عهد الاتحاد السوفيتي خلال استراحة لتناول الشاي.

وفي اجتماع سابق مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قال القذافي انه يريد مزيدا من التعاون في قطاع الطاقة.

وقال القذافي لميدفيديف في بداية المحادثات في الكرملين ان العلاقات بين البلدين للاسف ركزت في الماضي بصفة اساسية على الاتصالات العسكرية والدبلوماسية ولم يكن هناك تعاون يذكر في القطاعات المدنية.

وأضاف القذافي ان شكري غانم كبير مسؤولي الطاقة في ليبيا ورئيس الوفد الليبي في اوبك جاء الى موسكو حتى يتمكن من بحث التنسيق مع زملائه الروس.

وقال القذافي في اشارة فيما يبدو الى الانخفاض الحاد في اسعار النفط بعد تفجر الازمة المالية انه يعتقد ان التعاون مناسب بوجه خاص في الاحوال الراهنة وعلاوة على ذلك توجد رؤية مشتركة بشأن سياسة الطاقة تربط بين البلدين.

ويقول دبلوماسيون ان زيارة القذافي لموسكو هدفها موازنة علاقاته التي تتسع بسرعة مع الغرب. وقامت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بزيارة طرابلس في سبتمبر/ايلول في اول زيارة من نوعها في 55 عاما.

وقالت صحيفة روسية الجمعة ان الزعيم الليبي يزمع ان يعرض على البحرية الروسية افتتاح قاعدة في ميناء بنغازي لكن لم تصدر أي اشارة من الرجلين في هذا الشأن علانية في الاجتماع الذي عقد السبت.

ولدى ليبيا أكبر احتياطيات نفطية في افريقيا وتحرص شركات روسية على المشاركة في مشروعات طاقة هناك.

وقالت شركة غازبروم الروسية لتصدير الغاز انها تريد المشاركة في انشاء خط انابيب جديد للغاز يمتد تحت مياه البحر المتوسط من ليبيا الى اوروبا.

واشارت الصحف الروسية الى انه سيتم البحث في صفقات بيع اسلحة يمكن ان تتجاوز ملياري دولار (1.5مليار يورو) خلال هذه الزيارة.

ويبدو ان طرابلس تبدي اهتماما خاصا بانظمة الصواريخ ارض-جو سام-300 وتور-ام1 والمقاتلات ميغ-29 وسوخوي-30 والدبابات تي-90.

وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم بوتين ان هذا "الموضوع يطرح تقليديا في المباحثات الثنائية".

واقام القذافي خيمته داخل سياج الكرملين في الحديقة السرية (في اشارة الى معبر سري الى نهر موسكوفا) وكانت النار موقدة صباح السبت امام الخيمة في حين كانت درجات الحرارة تتراوح حول عشرة درجات مئوية.

وفي بداية لقائه مع الزعيم الليبي، قال الرئيس مدفيديف "انني على ثقة في ان مباحثاتنا ستعطي دفعة لعلاقاتنا الودية".

وقد تحسنت العلاقات بين موسكو وطرابلس، الحليفتين في العهد السوفياتي، بعد ان شهدت فتورا اثر انهيار الاتحاد السوفياتي، خلال زيارة فلاديمير بوتين الى ليبيا في ابريل/نيسان وكان حينها رئيسا لروسيا.

واشار القذافي الى ان "الباب مفتوح الان امام تطوير التعاون في مجال النفط والغاز" حيث ان البلدين من كبار منتجيهما.

واوضح شلقم ان الدولتين وقعتا ايضا بالاحرف الاولى على اتفاقيات تقضي بـ"الدعوة الى انشاء منظمة اوبك للغاز"، اضافة الى تسيير خط جوي مباشر بين موسكو وطرابلس وانشاء بنك مختلط ومنع الازدواج الضريبي.

ويغادر القذافي موسكو الاحد الى مينسك حيث يستقبله رئيس بيلاروسيا الكسندر لوكاتشنكو الذي تصفه الولايات المتحدة بـ"اخر ديكتاتور في اوروبا".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك