استقبل جاك شيراك ونيكولا ساركوزي معا الخميس في باريس سعد الحريري في قصر الاليزيه في خطوة ذات دلالة من شيراك لتسليم خلفه ساركوزي الملف اللبناني العزيز على قلبه بحضور نجل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق.
الا ان شيراك الذي شارك بفاعلية في الاجراءات اللازمة لاقامة المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رفيق الحريري لن يتمكن من تحقيق رغبته هذه قبل انتهاء ولايته في السادس عشر من الشهر الجاري.
وتربط شيراك علاقة وطيدة بعائلة الحريري. واوضحت الرئاسة الفرنسية ان شيراك سيقيم مع زوجته برناديت لدى مغادرته قصر الاليزيه في شقة يملكها آل الحريري الا ان الرئاسة حرصت على ايضاح ان الاقامة في هذه الشقة "ستكون موقتة جدا".
واعلن سعد الحريري الذي اعتاد على زيارة شيراك في قصر الاليزيه مرة في الشهر على الاقل في ختام اللقاء الثلاثي مع شيراك وساركوزي ان الاخير سيواصل انتهاج السياسة الفرنسية المعروفة في لبنان والتي كانت معتمدة مع شيراك.
وقال الحريري للصحافيين ان اللقاء الذي استمر 45 دقيقة وحضر ساركوزي منه نصف ساعة تضمن "مناقشة صريحة حول لبنان (..) وحول استمرارية السياسة الفرنسية في لبنان".
وقال ان "الرئيس المنتخب ساركوزي اكد على ضرورة تشكيل محكمة دولية لمحاكمة قتلة (رئيس الوزراء اللبناني السابق) رفيق الحريري وجميع الشخصيات الاخرى التي اغتيلت في لبنان واكد على ضرورة مواصلة العلاقات بين لبنان وفرنسا كما كانت في الماضي في عهد الرئيس شيراك".
وفور تسلمه الرئاسة سيجد ساركوزي نفسه امام الوضع المعقد نفسه المتعلق بالملف اللبناني: اذ رغم توقيع معاهدة بين حكومة فؤاد السنيورة والامم المتحدة حول انشاء هذه المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري فان رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي اميل لحود ونبيه بري يرفضان المضي قدما في اقرارها قانونيا داخل المؤسسات اللبنانية ما قد يعيدها الى مجلس الامن.
وكانت بعض تقارير لجنة التحقيق الدولية الخاصة باغتيال الحريري اشارت باصابع الاتهام الى تورط مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين في عملية الاغتيال.
وتنفي دمشق اي تورط لها في هذه الجريمة وتحذر من استخدام هذه المحكمة لتحقيق اهداف سياسية.
وكرر الرئيس السوري بشار الاسد الخميس موقف سوريا من هذه المحكمة عندما قال امام مجلس الشعب ان "اي تعاون مطلوب من سوريا في حال تطلب تنازلا عن السيادة الوطنية و امر مرفوض بالنسبة لنا جملة وتفصيلا".
وخلال اللقاء ذكر شيراك "بالتزام فرنسا حيال سيادة لبنان التامة وذكر بضرورة تطبيق واحترام مجمل قرارات مجلس الامن الدولي لاحقاق العدالة وضمان استقرار لبنان وخصوصا عبر انشاء محكمة ذات طابع دولي" حسب ما قالت الرئاسة الفرنسية.
وقال بيان الاليزيه ان شيراك حرص على انضمام ساركوزي الى اجتماعه بسعد الحريري تشديدا منه على اهمية العلاقات بين فرنسا ولبنان.
وكان سعد الحريري وجه برقية تهنئة الى ساركوزي منذ مساء الاحد معربا عن ثقته بان "العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا ستتواصل على الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية" خلال رئاسته.