يتباهى المقاتلون في غزة باستعراض أحدث ما توفر في ترسانتهم من صواريخ بدائية أسموها "ياسر عرفات".
وصممت تلك الصواريخ للاطلاق لمدى أبعد وبقوة أكبر من الصواريخ السابقة وهي مؤشر واضح على سباق تسلح يتحدى الأمل في أن تؤدي وفاة عرفات الشهر الماضي إلى تعزيز فرص السلام.
وقال أبو قصي أحد زعماء كتائب شهداء الاقصى "صورايخ الياسر تبين محبتنا وتقديرنا لزعيمنا التاريخي ورمز لقتالنا ضد الاحتلال."
وتخوض الفصائل الفلسطينية فيما بينها سباق تسلح شديدا من أجل تسليح أفضل لا لمواجهة إسرائيل فحسب بل لتعزيز قدرة كل منها وزيادة امكانياته في خضم الصراع على السلطة في مرحلة ما بعد عرفات.
والانتخابات أحد العوامل المحفزة للسباق حيث سيتم انتخاب أول خليفة لعرفات في التاسع من الشهر القادم ثم سيجري انتخاب برلمان جديد.
لكن الأمر الاكثر أهمية هو خطة إسرائيل لسحب قواتها من قطاع غزة العام القادم وتركه في أيدي الفلسطينيين.
قال المحلل السياسي هاني حبيب "المنافسة الحالية تهدف لتهيئة الأجواء في ظل غياب اتفاق سياسي فلسطيني داخلي."
وتصاعدت حدة العنف في قطاغ غزة بعدما أعلن ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي في أوائل هذا العام أنه يعتزم الانسحاب من قطاغ غزة الذي استولت عليه إسرائيل في 1967. وأعقبت وفاة عرفات فترة هدوء بسيطة.
لكن اطلاق الصواريخ الفلسطينية على المدن الاسرائيلية والمستوطنات في قطاع غزة تزايد الآن.
وقال مشير المصري المتحدث باسم حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في غزة "فصائل المقاومة تتنافس للرد على جرائم الاحتلال من خلال تطوير أساليبها بما في ذلك الصواريخ."
والصواريخ البدائية الصنع غير دقيقة ونادرا ما توقع قتلى إلا أنها توجه ضربة نفسية للسكان الاسرائيليين.
وأصبحت هذه الصواريخ سلاحا متزايد الأهمية مع نجاح إسرائيل في وقف الهجمات التي ينفذها فلسطينيون بتفجير أنفسهم خلال سنوات الانتفاضة الأربع.
والمادة المتفجرة في الصاروخ ليست سوى خليط من الكيماويات المتاحة بسهولة. ويمكن نقله على عربة يجرها حمار إلى موقع الاطلاق وهو مجرد قطعة أرض صغيرة.
والصواريخ الاولى المعروفة باسم القسام كانت من ابتكار حماس التي تعهدت بتدمير إسرائيل.
والآن فان كل من الجماعات الاسلامية والعلمانية على حد سواء دخلت السباق لتصنيع صواريخ أفضل وأكبر حجما.
وتملك حركة الجهاد صواريخ القدس 3 فيما أطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين صواريخ المصطفى ويوجد عند اللجان الشعبية صاروخ الناصر.
والصاروخ عرفات صمم ليكون أكثر الصواريخ الفلسطينية قوة حيث يصل مداه إلى 18 كيلومترا ووزن رأسه الحربية 15 كيلوجراما.
ورغم أن الصواريخ غير دقيقة ويندر أن تسقط قتلى فان إسرائيل تبذل قصارى جهدها لوقف اطلاقها.
وقتلت القوات الإسرائيلية مئة فلسطيني كثيرون منهم نشطون منذ هجوم وقع في 29 أيلول/سبمتبر إلا أن اطلاق الصواريخ الفلسطينية لم يتوقف إلا لفترة وجيزة.
والآن عاد الفلسطينيون بكثافة لاطلاق الصواريخ على إسرائيل وأخذت تساؤلات قلقة تتردد بشأن الآمال الجديدة في السلام بعد وفاة عرفات.
وقال ديفيد بيكر المسؤول في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي "على الفلسطينيين أن يبذلوا جهدا أكبر للحد من اطلاق الصواريخ من أجل تحقيق تقدم ملموس."
وثمة تنافس بين الفصائل على السلطة داخل قطاع غزة الذي يزيد سكانه عن 1.3 مليون نسمة وهو أول أرض سيحكمها الفلسطينيون بمجرد انسحاب إسرائيل منها.
وجماعات مثل حماس كشفت عن رغبة متزايدة في السلطة السياسية. وسيقاطع الاسلاميون انتخابات الرئاسة إلا أنهم منافس قوي في الانتخابات البلدية والبرلمانية.
وأفضل طريقة لاستعراض القوة هي ضرب إسرائيل وعرض قائمة "الشهداء" الذين سقطوا في الحرب ضدها.
وقال حبيب "كل فصيل يريد فرض جدول أعماله على الآخرين وادعاء أنه الوحيد الذي يملك الحقيقة."
ولم يحقق محمود عباس الخليفة المتوقع لعرفات والقائد المعتدل الذي يريد إنهاء عسكرة الانتفاضة واستئناف مباحثات السلام نجاحا كبيرا في محاولة اقناع الجماعات المسلحة بوقف الهجمات حتى أولئك داخل حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي يرأسها الآن.
ورغم أن كافة الجماعات تقول إنها تريد أن تظهر بموقف موحد في مواجهة إسرائيل فان التنافس العنيف بين الجماعات المسلحة يمكن أن يثير المخاوف من احتمال تفجر عنف داخلي فيما بينها.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)