خبر عاجل

ستون عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

تاريخ النشر: 07 ديسمبر 2008 - 10:22 GMT

مرت ستون عاما على اقرار الجمعية العامة للامم المتحدة في العاشر من كانون الاول/ديسمبر 1948 في باريس الاعلان العالمي لحقوق الانسان كنص مؤسس ألهم القانون الدولي ما بعد الحرب غير ان الهدف المنشود منه بقي بعيد المنال ومثار جدل.

وتنظم بهذه المناسبة عدة تظاهرات ولا سيما في فرنسا حيث يقام حفل الاربعاء بحضور ممثلين عن الامم المتحدة والمفوضية الاوروبية ومنظمات غير حكومية في قصر شايوه حيث اقر النص.

ونشأ الاعلان العالمي لحقوق الانسان المستوحى من الاعلان الفرنسي لحقوق الانسان والمواطن عام 1789 واعلان الاستقلال الاميركي عام 1776، عن الصدمة التي اثارتها الحرب العالمية الثانية.

وتقول المادة الاولى من الاعلان "يولد جميع الناس احرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق"، قبل ان تعدد في ثلاثين نقطة الحقوق الانسانية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية "غير القابلة للحجز" و"غير القابلة للتجزئة".

واقرت الدول الـ58 الاعضاء آنذاك في الجمعية العامة للامم المتحدة النص باستثناء الاتحاد السوفياتي ودول اوروبا الشرقية والسعودية وجنوب افريقيا التي امتنعت عن التصويت عليه.

فالاعلان كان ثمرة مناقشات متشعبة ومعقدة وجرت صياغته في اجواء بدايات الحرب الباردة. وكان الاتحاد السوفياتي والدول التي تدور في فلكه تشدد بصورة خاصة على "الحقوق الفعلية" الاقتصادية والاجتماعية بمواجهة "الحقوق البورجوازية" المدنية والثقافية التي كانت الديموقراطيات الغربية تتمسك بها.

الديموقراطيات الغربية من جهتها كانت تقاوم فكرة تحويل الاعلان الى اداة قانونية ملزمة خشية ان تستخدمه الدول المستعمَرة ضدها.

وهذا ما ارجأ الى 1966 اقرار الامم المتحدة ميثاقين ملزمين يشكلان مع الاعلان العالمي لحقوق الانسان شرعة الامم المتحدة لحقوق الانسان.

وبالرغم مما ينطوي عليه هذا النص من نقاط التباس ومن الافكار المضمرة التي كانت خلف صياغته، فهو يبقى بحسب القانوني الفرنسي رينيه كاسان الذي شارك في وضعه "اول اعلان اقرته البشرية بصفتها كيانا منظما".

والاعلان الذي لا طابع الزاميا له ألهم كل المواثيق الدولية ما بعد الحرب ويعتبر بصورة عامة اساسا للقانون الدولي في مجال حقوق الانسان.

فهو كان المصدر الاول المباشر للمعاهدة الدولية ضد التمييز بحق النساء عام 1979 والمعاهدة الدولية ضد التعذيب عام 1984 والمعاهدة الدولية لحقوق الطفل عام 1990 وانشاء المحكمة الجنائية الدولية عام 1998.

كما كان ملهما لـ"حق التدخل" وتقديم المساعدة الانسانية.

غير ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان وعلى الرغم من اهميته لم يتمكن من منع وقوع ابادة جديدة في رواندا عام 1994، وهو يبقى عاجزا امام الانتهاكات اليومية لابسط الحقوق في العالم.

كما ان حقوق الانسان تبقى "ايديولوجيا" بحسب تعبير وزير العدل الفرنسي السابق روبير بادينتر، ايديولوجيا تنقضها دول تندد بها لاعتبارها تعكس رؤية محض غربية وتشكك في طابعها العالمي.

واوضح بادينتر خلال محاضرة القاها اخيرا في باريس ان "هناك تيارا سياديا يقول ان كل واحد سيد في بلاده وتمثله بالمقام الاول الصين وفنزويلا وكوبا وبورما، وتيار اسلامي يعتبر ان حقوق الانسان هي نتاج فكر ديني منزل".

ويرى هذا الناشط المدافع بشدة عن الطابع العالمي لحقوق الانسان ان العالم دخل مرحلة "تراجع" على هذا الصعيد مع اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر وما تلاها من سياسات "كارثية" اعتمدتها الولايات المتحدة ثم الديموقراطيات الاوروبية تحت شعار مكافحة الارهاب.

وقال "انكرنا ما ندعي الدفاع عنه وسنتحمل العواقب لفترة طويلة".