قال سجين سوري سابق في سجن أبو غريب العراقي سيء السمعة الثلاثاء ان الجندي الاميركي تشارلز غرينر أوسعه ضربا فيما كان يتعافى من اصابة بطلق ناري ووصف غرينر بأنه الجلاد الرئيسي للسجن.
وقال السوري عميد الشيخ في شهادة مسجلة بالفيديو خلال المحاكمة العسكرية لغرينر "كان غرينر كبير القائمين على التعذيب". وانه "كان يستمتع بممارسة التعذيب".
أضاف عميد الشيخ وفقا لتقرير لصحيفة "بالتيمور صن" في موقعها على الانترنت ان غرينر كان يضحك. كان يصفر. كان يغني (وهو يمارس التعذيب).
وقال الشيخ إنه توجه إلى العراق عام 2003 للمساعدة في قتال الاحتلال الذي تقوده الولايات المتحدة. وقبض عليه في تشرين الاول/أكتوبر وهو يحمل بندقية هجومية وقنابل يدوية ومواد لصنع قنابل.
وأدلى ثلاثة جنود في وحدة غرينر الاثنين بشهادات تتعلق بالدور الرئيسي لغرينر في عملية وضع سجناء عراقيين عرايا فوق بعضهم بعضا في صورة هرم ووضع مقود حول رقبة سجين آخر وانتهاكات أخرى في السجن البغيض الواقع خارج بغداد.
وبدا الشيخ بالغ التحفظ اثناء الادلاء بشهادته وهو الذي اشتهر في سجن ابو غريب بانه حصل ذات مرة على بندقية من حارس عراقي وتبادل اطلاق النار مع جنود أميركيين.
وقال الشيخ "هذا الرجل غرينر شخص يلحق الضرر ببلده وشعبه واعتقد انه سيلقى عقابه". وقال ان غرينر أرغمه على أكل لحم الخنزير وشرب الكحوليات وهي الممارسات التي تتنافى واحكام دينه الاسلامي.
وخلال استراحة بعيدا عن المحاكمة قال غرينر عن الشيخ "في آخر مرة شاهدته كان يهددني بالقتل".
وأصبح جندي الاحتياط غرينر وليندي انغلاند التي وضعت طفلا منه وتواجه ايضا محاكمة عسكرية وجهين لفضيحة سجن ابو غريب بعد أن ظهرا يضحكان في صور بها سجناء عرايا في أوضاع مهينة.
وادت هذه الصورة الى النيل من مصداقية الولايات المتحدة التي كانت قد تقوضت بالفعل في عدة دول بسبب غزو العراق.
وخلال المحاكمة العسكرية أظهر المدعون العسكريون أدلة من سجن أبو غريب لم تعرض من قبل علانية منها شريط فيديو لاجبار مجموعة من الرجال على الاستمناء وصورة لسجينة أرغمت على ان تكشف عن صدرها.
وقال محققان في شهادة الثلاثاء انهما يصفان السجناء الذين ظهروا في صور الانتهاكات بانهم مجرد مجرمين عاديين ألقي القبض عليهم في جرائم منها السرقة والاعتداء والدعارة.
ويقول جاي ووماك محامي غرينر ان مهمة موكله كانت مجرد تجهيز السجناء توطئة لتقديمهم الى رجال المخابرات الحربية. وقال ان انشطة على غرار تشكيل هرم بشري من سجناء عرايا قد غطيت رؤوسهم بأكياس أمر مقبول.
ويوم الاثنين قال الجندي جوزيف داربي الذي اصبح اول من فجر قضية الانتهاكات بان سلم صور الانتهاكات الى المحققين "كان نوع من الناس من ذوي الشخصيات الطاغية".
ومن المتوقع ان يختتم الادعاء في قضية غرينر الشهادات الثلاثاء على ان يعقب ذلك مرافعة ممثل الدفاع عن غرانر. ويواجه غرينر (36 عاما) عقوبة تصل الى السجن 17 عاما ونصف العام.
ومن التهم الموجهة إلى غرينر قيامه بضرب الشيخ بقضيب معدني على رجليه.
والقت ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش والقادة العسكريون باللوم في الانتهاكات على مجموعة صغيرة من الجنود وقالت انه ليست هناك سياسة لاساءة معاملة السجناء.
محامي: تصوير السجناء عرايا ليس تعذيبا
واعتبر احد محامي غيرنر انه ليس هناك ما يسىء في وضع السجناء الواحد فوق الاخر على شكل هرم او ربطهم برسن.
واضاف المحامي غاي ووماك امام محكمة فورت هود العسكرية في تكساس (جنوب) الاثنين "اينما كان في الولايات المتحدة تشكل فتيات يشاركن في عروض هرما. هذا لا يعتبر تعذيبا".
وكان المحامي يقارن ذلك مع الصور التي نشرت في ربيع العام 2004 في العالم باسره تظهر معتقلين عراقيين عراة وقد كدسوا الواحد فوق الاخر على شكل هرم.
وشدد غاي ووماك على ان وضع المعتقلين بهذه الطريقة "يمكن ان يشكل تقنية للسيطرة" عليهم.
ويظهر موكله مبتسما على بعض هذه الصور في حين تظهر في صورة اخرى الجندية ليندي انغلاند التي انجبت لاحقا طفلا من غرانر، وهي تمسك بمعتقل عار بواسطة رسن.
ورأى ووماك ان هذه الصورة الاخيرة لا تثير الصدمة لان بعض الاهل يمسكون اطفالهم بواسطة حبل. واوضح "اذهبوا الى المراكز التجارية والمطارات وسترون اطفالا يمسك بهم اهلهم بواسطة رسن".
وفي اليوم الثاني من المحاكمة ذكر المدعي مايكل هولي بان غرينر يشتبه في انه ضرب حتى الموت معتقلا بواسطة هراوة وارغم معتقلين على اعمال جنسية عبر الفم.
وقال الجندي ماثيو ويزدوم الذي مثل بصفة شاهد ان ما رآه في ابو غريب "اصابه بالاعياء". وروى خصوصا انه رأى معتقلين يرغمون على ممارسة العادة السرية امام معتقلين اخرين اجبروا على الجلوس على ركابهم وافواههم مفتوحة.
وروى شاهد اخر ان غرينر اصدر هذه الاوامر كـ"هدية عيد ميلاد" لليندي انغلاند التي كانت حاضرة يومها في اروقة السجن.
وقال الجندي جوزف داربي الذي ابلغ المسؤولين عنه بالوضع مطلع العام 2004، امام المحكمة ان غرينر قال له "انا كمسيحي اقر بالخطأ لكن بصفتي ضابط تأديبي لا يمكنني ان اقاوم الرغبة في ارغام رجل على التبويل في ملابسه".
ويواجه غرانر عقوبة بالسجن 17 عاما في حال ادانته بتهمة التآمر في سوء معاملة معتقلين والعجز عن حماية معتقلين من تعرضهم لتجاوزات واعمال وحشية وخدش حياء وعرقلة عمل القضاء.
واختار ان يرافع على اساس عدم الاعتراف بالتهم الموجهة اليه موضحا انه اكتفى "بتنفيذ اوامر" صادرة عن المسؤولين عنه الذين كانوا يطالبون بتحضير المعتقلين للاستجواب.
ويؤكد بعض زملائه انهم لم يتلقوا اوامر مماثلة. ويقول ايفان فريدريك الذي حكم عليه بالسجن ثماني سنوات لضلوعه في هذه الفضيحة "لم نتلق اي امر بالتصرف على هذا النحو في اطار المسؤوليات المنوطة الينا".
وعرض جزء من صور سوء المعاملة التي باتت شهيرة على المحلفين العسكريين العشرة في المحكمة. واوضح المحامي وماك ان الجنود التقطوا هذه الصور بواسطة كاميرات التصوير الرقمية الخاصة بهم لانهم "اعتبروا انهم لم يرتكبوا اي سوء".
وتجرى المحاكمة بينما يعاني الجيش الاميركي من ارباك متزايد بسبب اتهامات سوء المعاملة المرتكبة في حق معتقلين في العراق فضلا عن قاعدة غوانتانامو.
وحكمت محكمة عسكرية على ضابط صف اميركي السبت بالسجن ستة اشهر اثر غرق مدني عراقي في نهر دجلة في بغداد العام 2004.