سعد الحريري يخلف والده بالعمل السياسي وحزب الله يرفض القاء اسلحته

تاريخ النشر: 20 أبريل 2005 - 01:00 GMT

اعلنت عائلة رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ان نجله الثاني سعد الدين سيتابع مسيرته السياسية، فيما رفض امين عام حزب الله حسن نصر الله دعوات مجلس الامن والرئيس الاميركي جورج بوش لحزبه لالقاء السلاح.

وجاء الاعلان عن عزم سعدالدين مواصلة مسيرة ابيه، وفي بيان اصدرته العائلة في ختام تقبلها التعازي بالحريري الاب والذي قتل في انفجار في بيروت في 14 شباط/فبراير الماضي.

واوضحت العائلة في بيانها "يتولى سعد الدين رفيق الحريري (35 عاما) القيادة لجميع الشؤون الوطنية والسياسية لمتابعة مسيرة البناء الوطني واضعا نصب عينيه لبنان الكرامة والاستقلال ولبنان الوحدة الوطنية".

واشار البيان الى ان زوجة رئيس الوزراء اللبناني الراحل، نازك الحريري "تتولى الاشراف والادارة لجميع المؤسسات الخيرية والاجتماعية" التابعة للعائلة.

حزب الله سيحتفظ بأسلحته

الى ذلك، فقد اعتبر الامين العام لحزب الله حسن نصر الله ان مطالبة مجلس الامن الدولي بنزع أسلحة الحركة اللبنانية لا علاقة لها بحزب الله لانه ليس ميليشيا قائلا ان حزب الله سيحتفظ بأسلحته ما دامت اسرائيل تمثل خطرا على البلاد.

وقال الشيخ نصر الله في مقابلة نادرة مع وكالة أنباء عالمية ان اللبنانيين يرون ان الحركة المدعومة من سوريا حركة مقاومة مشروعة وليست ميليشيا كما ورد في قرار مجلس الامن الذي رعته واشنطن.

وقال "القرار 1559 يطالب بحل الميليشيات اللبنانية. جيد. نحن لا نعتبر أنفسنا ميليشيا والحكومة اللبنانية لا تعتبرنا ميليشيا والمجلس النيابي لا يعتبرنا ميليشيا وأغلب الشعب اللبناني لا يعتبرنا ميليشيا فنحن غير معنيين اذن بالقرار 1559"

وأضاف في المقابلة التي جرت عقب تشكيل حكومة جديدة من المفترض ان تقود البلاد نحو انتخابات برلمانية في مايو ايار المقبل "هو (القرار) يطالب بحل الميليشيات. جيد. نحن لسنا ميليشيا. لا مشكلة بيننا وبينهم. البند يصبح لا موضوع له."

ومضى يقول لرويترز "انا بشكل واضح أقول.. المقاومة لها سببان أرض محتلة او تهديد بالعدوان. عندما ينتفي التهديد بالعدوان ولا تكون هناك أرض محتلة لا معنى للمقاومة."

وقال "هذا أمر معروف في الدنيا.. البلدان التي تكون محتلة ارضها لا تعتمد فقط على جيشها الرسمي غالبا ما كانت تعتمد على المقاومات المسلحة الشعبية."

وتساءل قائلا "من الذي يضمن للبنان انه اذا حصلت عملية في داخل فلسطين المحتلة او في اي مكان من العالم ولم يعلم فاعلها والحكومة الاسرائيلية تتخذ هذا الامر ذريعة وتهاجم لبنان من الذي يدافع عن لبنان... في مواجهة التهديد الاسرائيلي للبنان نحن محتاجين لكل عناصر القوة. دولة. شعب. جيش. مقاومة."

وتابع "بكلمة مختصرة المقاومة هي حاجة في مقابل التهديد."

ورفض الامين العام لحزب الله قرار مجلس الامن قائلا انه تدخل أجنبي تشجعه اسرائيل "لانها تريد ان تتخلص من سلاحنا ومن مقاومتنا حتى تستطيع ان تفعل ما تشاء."

ويدعو قرار مجلس الامن رقم 1559 الذي رعته واشنطن وباريس والصادر في الثاني من ايلول/سبتمبر الماضي لانسحاب كل القوات الاجنبية من لبنان وتفكيك ونزع أسلحة كل الميليشيا اللبنانية وغير اللبنانية.

ومن المرجح ان يتزايد التركيز على أسلحة حزب الله بعد موافقة سوريا تحت ضغط دولي بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري على انهاء وجودها العسكري الذي بدأ قبل 29 عاما بحلول يوم 30 نيسان/أبريل.

وتصف واشنطن حزب الله بانه "جماعة ارهابية" وقال الرئيس الاميركي جورج بوش في مقابلة أذيعت يوم الثلاثاء انه يتعين عليه نزع سلاحه.

وقال بوش لتلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال انترناشونال (ال.بي.سي.) "لا يمكن ان يكون لديكم بلد حر اذا كانت هناك مجموعة أفراد مثل ميليشيا مسلحة."

ومضى يقول ان حزب الله الذي تدعمه أيضا ايران لا يحاول فقط افساد عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية بل وأيضا "فرض وصايته على مجتمع حر."

وكررت سوريا تأييدها لحزب الله يوم الثلاثاء عندما اجتمع قادة مخابراتها وقواتها العسكرية المغادرين للبنان مع الشيخ نصر الله.

وقال رستم غزالة مسؤول المخابرات السورية في لبنان بعد الاجتماع انه لا يوجد شيء يفصل بين لبنان وسوريا وبين سوريا والمقاومة.

وأعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي تشكيل حكومة يوم الثلاثاء بعد سبعة أسابيع من الجمود منذ اغتيال الحريري.

ورحب الشيخ نصر الله بتشكيل الحكومة قائلا انه سيساعد لبنان على تسوية أزمته السياسية وأبدى استعداده للمشاركة في الحكومة قائلا "نحن لدينا استعداد لكن الامر يرتبط بشيئين .. طبيعة وتركيبة الحكومة التي نريد ان نشارك فيها وثانيا برنامجها السياسي. اذا كانت التركيبة والبرنامج مناسبين نحن من الطبيعي ان نشارك.

ومضى يقول "كنا دائما نحذر من الفراغ ... حزب الله في الاشهر القليلة الماضية لاول مرة يبذل جهدا سياسيا داخليا في هذا المستوى. شجعنا وساعدنا باتجاه تشكيل حكومة.

"

الحكومة الجديدة نعتبر انها خطوة طيبة قد تساعد اللبنانيين على معالجة العديد من الازمات القائمة. قد تساعد على ايجاد بعض المخارج لبعض الملفات المعقدة وعلى كل حال هي بداية جيدة بعد الزلزال الذي اصاب لبنان بعد اغتيال الحريري."

ولم يحدد الشيخ نصر الله ما اذا كان يتعين اجراء الانتخابات في موعدها أم تأجيلها واكتفى بالقول "بعد تشكيل الحكومة بطبيعة الحال اهتمام القوى السياسية سيتجه باتجاه الانتخابات وقانون الانتخابات وهذا سيؤدي الى اختلاط الاوراق والتحالفات من جديد."

وحول المهلة الزمنية المثلى لاجراء الانتخابات قال "بحسب القانون يجب انجاز الانتخابات في مهلة أقصاها قبل انتهاء شهر من نهاية المجلس الحالي. اي مهلة اجراء الانتخابات تنتهي في اواخر (ابريل) نيسان. بكل الاحوال التأجيل لشهر او شهرين لاسباب تقنية حتى تتشكل الحكومة وتأخذ الثقة وتبدأ بتحضير الامور اللوجستية هي بحاجة الى بعض التأخير.

"

لكن في نهاية المطاف هذا القرار يعود للمجلس النيابي هو الذي يمكن ان يحدد المدة التي تؤجل فيها الانتخابات. هذه صلاحياته القانونية. نحن نتمنى اجراء الانتخابات في أقرب وقت."

وحزب الله أكبر قوة سياسية منفردة في لبنان لكنه لم يسبق قط ان انضم لحكومة. وكان الحركة الوحيدة التي احتفظت بسلاحها بعد انتهاء الحرب الاهلية بين عامي 1975 و1990 ولعب دورا محوريا في انهاء الاحتلال الاسرائيلي لجنوب لبنان عام 2000.

وتعهد الشيخ نصر الله بمواصلة الكفاح ما دامت اسرائيل باقية في مزارع شبعا على الحدود مع اسرائيل ومرتفعات الجولان السورية المحتلة.

ويقول لبنان ان مزارع شبعا أرض لبنانية في حين تقول الامم المتحدة انها أراض سورية محتلة.

وقال الامين العام لحزب الله "طوال الفترة الماضية لبنان كان يواجه الاحتلال والعدوان ولبنان كان وسيلته الناجحة لمواجهة الاحتلال ولمواجهة العدوان هي المقاومة الشعبية.

"

اليوم ايضا لا يزال جزء من الاراضي اللبنانية محتلا والحكومة اللبنانية والمجلس النيابي المنتخب شرعيا يعتبران مزارع شبعا لبنانية. وحتى لو تجاوزنا موضوع مزارع شبعا .. لبنان ما زال في دائرة التهديد والعدوان الاسرائيلي .. كل يوم تدخل الطائرات الحربية الاسرائيلية الى الاجواء اللبنانية."

وتساءل الشيخ نصر الله عما اذا كان بوسع المجتمع الدولي وقف اسرائيل اذا قررت مهاجمة لبنان.

ومضى يقول "بمعزل عن موضوع المزارع ماذا يفعل المجتمع الدولي مقابل الانتهاكات الاسرائيلية للسيادة اللبنانية وأمام احتمال قيام اسرائيل بأي اعتداء على لبنان في أي وقت."

وتابع "أخذ مجلس الامن قرارا (يحمل رقم) 425 الذي يطالب اسرائيل بالانسحاب فورا من الاراضي اللبنانية. ماذا فعل مجلس الامن لتطبيق هذا القرار. لا شيء. نحن اللبنانيين بمقاومتنا واخواننا وابنائنا واطفالنا ونسائنا الذين قتلوا في مجزرة قانا وغيرها نحن الذين فرضنا على الاسرائيلي ان يخرج من ارضنا. المجتمع الدولي لم يفعل شيئا."

ومضى يقول "نحن نقدر دور الامم المتحدة ولكن ليست كل قرارات الامم المتحدة عادلة. العالم كله يعرف ان مجلس الامن يكيل بمكيالين."

وتابع "في قضية مزارع شبعا انا اعرف وانا اتحدى مجلس الامن انه اجرى تحقيقا.. هو لم يجر تحقيقا. أهالي منطقة مزارع شبعا قدموا وثائق وأوراق وهم يطالبون بتحقيق. لم يأت احد ويحقق اصلا."

والمعارضة اللبنانية ضد سوريا والتي تتألف أساسا من المسيحيين والدروز وبعض السنة منقسمة حول المدى الذي يجب ان تصل اليه ضغوط نزع أسلحة حزب الله.

وقال الشيخ نصر الله ان الحركة مستعدة لبحث نزع السلاح مع أطراف لبنانية مضيفا "هذا شأن داخلي ... نحن نقبل ان هذا شأن داخلي لبناني يتحاور حوله اللبنانيون. هناك مجموعة من القضايا الحساسة التي بحاجة الى حوار ونقاش وتوافق نحن لا نرفض اي حوار داخلي."

ومضى يقول "المقاومة لا تتدخل في الشأن الامني الداخلي ولا تمارس أية سلطة داخلية. هي مجموعات شعبية ولديها أسلحة مخبأة في حال حصل اعتداء هي تقوم بمواجهة هذا الاعتداء...

"

انا دائما اقول نحن لسنا هواة حمل سلاح وحمل السلاح ليس هو مهنتنا وانما نحن في الجنوب نحمل السلاح كمسؤولية ورسالة. الجيش لوحده لا يستطيع ان يواجه الاعتداء. المقاومة والجيش وعليهم ان يبذلوا جهودا كبيرة جدا ليتمكنوا من المواجهة".(البوابة)(مصادر متعددة)