قال السفير السوري في لندن الجمعة إن بلاده تريد احياء محادثات السلام مع إسرائيل دون شروط مسبقة وانها لم تعد تصر على ضرورة استئناف المحادثات من حيث توقفت بالتحديد عام 2000.
وأبلغ السفير سامي الخيمي "رويترز" بالهاتف "إننا نتحدث عن البناء على ما تم إنجازه لكننا لن نطلب من الإسرائيليين البدء بالضبط من حيث توقفنا".
"إننا نقول إنه ليست لدينا شروط مسبقة".
وشجعت لهجة دمشق الجديدة على ما يبدو مبعوث الامم المتحدة إلى الشرق الاوسط تيري رود لارسن على أن يقول هذا الاسبوع إن سوريا قدمت عرضا ينبغي لإسرائيل أن تسارع إلى اقتناصه.
وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الخميس إن بلاده تريد مفاوضات بلا شروط لكنه شدد على ضرورة امتناع اسرائيل عن وضع أي شروط من جانبها.
وأضاف الخيمي أنها ستكون مضيعة للوقت إذا عاود الجانبان المحادثات من نقطة البداية. وقال "ينبغي أن نشرع في هذا الامر كدولتين ناضجتين تأملان في تحقيق السلام والرخاء في الشرق الاوسط".
ووصف السفير السوري الذي تولى منصبه في الشهر الماضي معارضة رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون المعلنة لإجراء محادثات سلام مع سوريا طالما استمرت في استضافة جماعات النشطاء الفلسطينيين في دمشق ودعم حزب الله في لبنان بأنها فظة.
ويبحث شارون الذي انهار ائتلافه الحاكم هذا الاسبوع عن شركاء جدد ليتجنب انتخابات مبكرة قد تعطل خطته للانسحاب الاحادي من غزة المحتلة العام القادم.
وكانت الجولة الاخيرة من المحادثات بين إسرائيل وسوريا قد اقتربت من التوصل إلى اتفاق بيد أنها انهارت في اخر الأمر عام 2000 بسبب الخلاف في المقام الأول حول الجهة التي ستكون لها السيطرة على الشاطيء الشرقي من بحيرة طبرية في حال عودة مرتفعات الجولان المحتلة إلى السيطرة السورية.
وقال الخيمي إن سوريا لا تزال تصر على صيغة الأرض مقابل السلام التي ظلت محور عملية السلام في الشرق الأوسط منذ حرب 1967 التي احتلت إسرائيل الجولان خلالها.
لكنه قال إن من الممكن استئناف المحادثات دون أن تؤكد إسرائيل مجددا رسميا التزامها بتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق اسحق رابين بالانسحاب الكامل من الاراضي السورية في أي اتفاق سلام نهائي.
ويجادل مسؤولون إسرائيليون بأن أي عرض تقدم به رابين إنما كان مشروطا وافتراضيا.
وقال الخيمي "إذا قلنا اننا لا نضع شروطا مسبقة فهذا يعني أننا لن نعتبر وديعة رابين شرطا مسبقا .. لكن بوسعنا البناء عليها."
وأكد الرئيس السوري بشار الاسد في الماضي استعداده مرارا لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل لكن المسؤولين السوريين أصروا في العادة على ضرورة بدء المفاوضات من حيث انتهت.
وبعد محادثات في مصر بين الرئيسين حسني مبارك والاسد هذا الاسبوع قال متحدث رئاسي مصري إن على إسرائيل أن ترد بالمثل على استعداد سوريا للتفاوض دون شروط.
وقال المتحدث ماجد عبد الفتاح "سوريا أعلنت عدم تمسكها بوديعة رابين ولا ما تم الاتفاق عليه في المفاوضات السابقة ولابد أن تحذو إسرائيل حذو سوريا".
وقال الخيمي إنه يعتقد أنه برغم تحفظ القادة الاسرائيليين فانهم يعلمون "من أعماقهم" أن الدولة اليهودية لا يمكن لها مطلقا أن تنعم بالسلام على المدى البعيد ما لم تسو القضايا العالقة مع سوريا.
وردا على سؤال حول مدى استعداد سوريا لشن حملة أمنية على النشطاء الفلسطينيين واللبنانيين للوفاء بالمطالب الإسرائيلية قال الخيمي إن الحكومة لا تستطيع اتخاذ قرار من جانبها.
"الامر متروك للشعب السوري لاتخاذ القرار فيما ينبغي عمله تجاه حزب الله وحماس .. هذه قرارات بالغة الخطورة".
لكنه أشار إلى أن مفاوضات السلام مع إسرائيل يمكن أن تخلق ظروفا جديدة يستطيع اللبنانيون والفلسطينيون من خلالها التعاون مع السوريين للتوصل إلى حلول.
وقال إن الغاية النهائية يجب أن تكون التوصل إلى سلام شامل في الشرق الاوسط لكن سوريا ليس لديها اعتراض على إجراء مفاوضات موازية.
وأضاف أن "للفلسطينيين كل الحق في التفاوض بشأن دولتهم. لا يمكننا أن نكون ملكيين أكثر من الملك".
ومن المقرر أن يزور الزعيم الفلسطيني محمود عباس مرشح حركة فتح في انتخابات التاسع من كانون الثاني / يناير المقبل لاختيار خليفة للرئيس الراحل ياسر عرفات دمشق يوم الاثنين القادم.
وقال الخيمي "إننا نعلن تأكيدنا على أهمية السلام .. وللاسف لا يزال الاسرائيليون يتعاملون مع هذا الأمر استنادا إلى تفوقهم الاقتصادي والعسكري الحالي بدلا من التعامل معه كعامل هام للاستقرار والرخاء لاجيال المستقبل في المنطقة"