سقوط تاريخي للإشتراكيين في الانتخابات التشريعية بفرنسا

منشور 12 حزيران / يونيو 2017 - 12:30
الامين العام للحزب الاشتراكي الفرنسي جان-كريستوف كامباديليس
الامين العام للحزب الاشتراكي الفرنسي جان-كريستوف كامباديليس

تشير النتائج المتراجعة للحزب الاشتراكي الفرنسي خلال الانتخابات التشريعية في دورته  الأولى، إلى انخفاض غير مسبوق في تاريخ الحزب، وصفها قادته بـ “نهاية حقبة”.

وبحسب التوقعات يتراجع تمثيل الحزب إلى أقل من أربعين مقعدا من أصل 300 مقعدا كان قد حصل عليها في انتخابات عام 2012 .

في ما أجمع الاشتراكيون على إبداء أسفهم لهذه النتيجة التي وصفوها بـ”هزيمة أكثر من تاريخية” و”نتيجة قاسية” و”صفحة تنطوي”، بعد خروج العديد من كبار شخصياتهم من السباق بدءا بالمرشح السابق للانتخابات الرئاسية بونوا آمون منذ الدورة الأولى.

وفي وقت يسيطر فيه الرئيس الجديد ايمانويل ماكرون على الجمعية الوطنية، انهار الحزب الاشتراكي بعدما أمسك الحكم خمس سنوات في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند، ولم يحصل سوى على 9 الى 10,2% من الأصوات بحسب التقديرات، بعيدا عن نسبة 29,3% التي حققها في الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية عام 2012.

 رئيس الوزراء السابق الاشتراكي بيرنار كازنوف لفت إلى “ضرورة النظر إلى هذه النتائج بوضوح، واستخلاص كل العبر غداة الدورة الثانية، ثم إعادة بناء يسار الحكم على قواعد سليمة وجديدة”.

وكان زعيم الاشتراكيين في الانتخابات التشريعية يؤكد قبل الاقتراع أنه لا يؤمن بإمكانية “زوال الانقسام بين اليمين واليسار”، لكن لا بد من الإقرار بعد الدورة الأولى أن الرئيس نجح في رهانه، فقلب المشهد السياسي راسا على عقب بإسقاطه الحزبين التقليديين الأكبرين.

وقال جيروم غيدج المتحدث السابق باسم بونوا آمون “سيكون من الجنون بعض الشيء ألا نستمع إلى الرسالة” داعيا إلى “إعادة بناء” اليسار.

وأقر السكرتير الأول للحزب جان كريستوف كامباديليس بأن الدورة الأولى “طبعها التراجع غير المسبوق لليسار بمجمله ولا سيما الحزب الاشتراكي”، وهو نفسه هزم منذ الدورة الأولى أمام مرشح من الغالبية الرئاسية في الدائرة الباريسية التي كان نائبا عنها منذ 1997.

وتأتي هزيمة الاشتراكيين في أعقاب فشل المرشح الاشتراكي المدوي في الانتخابات الرئاسية (6,3% في الدورة الأولى في 23 أبريل/ نيسان.

تدني

وزير الدولة السابق الاشتراكي جان ماري لوغين اعتبر وقبل الانتخابات أن “علامة الحزب الاشتراكي تدنت قيمتها تماما” مضيفا الحزب الاشتراكي لم يعد يحمل أي مغزى، يجب التخلي عن هذه العلامة، يجب الاحتفاظ بالقيم.

وتابع لوغين”إن التنظيم السياسي القديم لم يعد يعمل، إنه يتعطل، ويتفكك”، مشيرا إلى أن إيمانويل ماكرون “استبق بنفسه لحظة إعادة تشكيل الحياة السياسية هذه”.

ولم يستبعد رئيس الحزب الاشتراكي حتى قبل الانتخابات أن يبدل الحزب شكله واسمه، وقال كامباديليس “إنها نهاية حقبة. ليست نهاية الاشتراكية، ولا نهاية تاريخ الاشتراكية في فرنسا، بل هي نهاية هذا البيت الذي شيد عام 1971، نهاية هذا البيت تحديدا لاسباب واضحة”.

وسمح مؤتمر الحزب عام 1971 بتوحيد مختلف تيارات الحزب الاشتراكي خلف فرنسوا ميتران، قبل عشر سنوات من فوزه بالرئاسة في مايو / آيار عام 1981.

الوزيرة الاشتراكية السابقة أوريلي فيليبيتي التي خرجت هي أيضا من الدورة الأولى قالت أنه “حين يتوقف اليسار عن الالتزام بقيمه اليسارية، يتعرض للهزيمة”.

وأشارت إلى أن اليسار “لم يمت” وأن هناك حاجة دائمة له في مواجهة السياسات شديدة الليبرالية التي قد تطبق” خلال السنوات المقبلة، والتي ستخلف معاناة .

وكان آمون الذي يواجه انتقادات شديدة داخل حزبه، أكد أنه يعتزم المشاركة في إعادة بناء اليسار مهما حصل وحتى لو هزم في الانتخابات التشريعية.

وقرر أن يطلق في مطلع يوليو/ تموز حركة عابرة للأحزاب هدفها جمع كل الذين “يريدون المساهمة في ولادة اليسار من جديد”.

كما أطلقت رئيستا بلديتي باريس وليل آن إيدالغو ومارتين أوبري في مايو/ آيار حركة أخرى اسمها “منذ الغد” بمشاركة مثقفين وفنانين.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك