سكان الحديدة اليمنية يخشون حصارا وحربا طويلة

منشور 13 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2018 - 03:04
قوات موالية للحكومة اليمنية تتجمع على الاطراف الشرقية للحديدة
قوات موالية للحكومة اليمنية تتجمع على الاطراف الشرقية للحديدة

اقتربت المعارك من الحي الذي يسكن فيه محمد في وسط مدينة الحديدة اليمنية، لكن الأب لطفلة عمرها 11 شهرا، يفضّل رغم ذلك عدم النزوح عن بيته، على أمل ألاّ تطول الحرب، وألاّ تحاصر مدينته.

ويبعد حي الدهمية الذي يقع فيه منزل محمد، نحو ثلاثة كيلومترات عن أقرب مناطق الاشتباكات في شرق وجنوب الحديدة، إلا ان أصوات المعارك تردّدت رغم ذلك طوال الاسبوعين الماضيين على مسامع سكان الحي الشعبي في المنطقة التاريخية للمدينة.

وقال محمد (30 عاما) لوكالة فرانس برس "أفكر بعائلتي كثيرا واخاف أن نصاب بضرر ما لو بقينا هنا. وحين اسألهم أن كانوا يودون البقاء أو الرحيل، لا أحصل على إجابة".

وذكر الأب الذي كان يعمل مندوبا لشركة أدوية قبل اشتداد المعارك مؤخرا "ربما علينا البقاء، فهنا على الاقل ما زلنا نمتلك منزلا"، مضيفا "نتمنى ان يبقى بعيدا عن دائرة الحرب".

وتخضع مدينة الحديدة لسيطرة المتمرّدين الحوثيين منذ 2014، وتحاول قوات موالية لحكومة معترف بها بدعم من تحالف عسكري بقيادة السعودية استعادتها منذ حزيران/يونيو الماضي.

واشتدّت المواجهات في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر بعدما تمكّنت القوات الحكومية من دخول المدينة من جهتي الشرق والغرب. وتحوّلت الاشتباكات الأحد الى حرب شوارع في حي سكني في الجهة الشرقية، ما أثار مخاوف لدى محمد.

وأوضح ان أكثر ما يخيفه "هو أن تمتد الحرب طويلا وأن نحاصر بطريقة ما، ويصبح من الصعب الحصول على الغذاء والماء والدواء".

- متى تنتهي الحرب؟ -

وتضم مدينة الحديدة المطلّة على ساحل البحر الاحمر ميناء حيويا تمر عبره غالبية المساعدات والمواد الغذائية التي يعتمد عليها ملايين السكان في بلد يشهد حربا منذ أربع سنوات ويواجه نحو نصفه سكانه (27 مليون نسمة) خطر المجاعة، وفقا للامم المتحدة.

وتهدّد المعارك بوقف إمدادات الغذاء هذه. فالمواد الغذائية والتجارية والمساعدات تعبر من الحديدة إلى باقي المناطق عبر طريق رئيسي في شمال المدينة، وتحاول القوات الحكومة التقدم من الأطراف الشرقية للحديدة شمالا باتجاه هذا الطريق.

ولا يحبّذ سكان في الحديدة الحديث عن موالاتهم لأي طرف في النزاع، ويقولون ان الحديث الاهم اليوم هو "متى ستنتهي هذه الحرب، وكيف"، بحسب لبنى التي تقطن في الجهة الجنوبية من المدينة.

وتقول ان الحديث المتداول عن إغلاق المنفذ الشمالي للمدينة، المنفذ البري الوحيد مع الخارج، أو استهداف الميناء، "يخيفهم من حدوث أزمة غذاء والتسبب في كارثة إنسانية".

وللمرة الاولى الاثنين، قصف مبنى صغير عند أحد مداخل الميناء، في أول عمل عسكري يستهدفه منذ اشتداد المعارك.

وعلى وقع استمرار المعارك، اتخّذ المتمردون الحوثيون استعدادات لخوض حرب شوارع.

وقام المتمردون بحسب سكان بإغلاق العديد من الشوارع بمستوعبات الشحن الضخمة، ولم يتركوا إلا مساحة صغيرة تسمح بعبور سيارة واحدة فقط. ووزعوا على الطرقات المتاريس وهي عبارة عن أكياس رمل برتقالية، والتلال الترابية، والمجسمّات الضخمة المصنوعة من الاسمنت.

ونشر المتمردون القناصة على أسطح المنازل وخلف اللافتات الاعلامية الضخمة، وقاموا بحفر خنادق في بعض المناطق.

- توقيت خاطئ -

قبل خمسة أشهر، مع بداية الهجوم الواسع، أغلقت المحال التجارية أبوابها، وخلت الشوارع من المارة، وبقي السكان في منازلهم. ونزح آلاف السكان من الحديدة التي يقطنها نحو 600 ألف نسمة نحو مدن أخرى بينها صنعاء، قبل أن يعود كثير منهم الى بيوتهم.

ومع تجدد القتال العنيف في بداية الشهر الحالي، لا تزال بعض المحال التجارية والأسواق مفتوحة في الأحياء البعيدة عن مناطق الاشتباك. إلا ان بعض السكان يفضّلون ملازمة منازلهم.

وقالت نجوى التي تسكن في شارع الميناء (غرب) مع والدتها وأخوتها "هذه المرة نشعر بخوف كبير فالهجوم أقوى من كل المرات السابقة".

وتابعت "الحي الذي نسكن فيه بعيد نسبيا عن أطراف المدينة لكننا قريبون من الميناء الذي يعتبر هدفا مؤجلا. ومع أننا بعيدون، لكننا نخاف من الخروج الى الشوارع بعد أن زادت حالات الاصابة بشظايا القذائف والصواريخ".

ولم تشهد الحديدة خلال الاسبوعين الماضيين حركة نزوح كبيرة نحو مدن أخرى، ويقوم السكان عندما يشعرون بالخطر، بالانتقال الى حي آخر.

بالنسبة الى هناء (36 عاما)، فإن تكرار تجربة النزوح لم يعد خيارا.

وروت الأم لخمسة أطفال أنّها نزحت إلى صنعاء قبل أربعة أشهر مع بداية الهجوم على المدينة، وعادت إليها قبل يومين من اشتداد المعارك الحالية في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.

وقالت "عدنا في التوقيت الخاطئ"، مضيفة "أتمنى ان ينتهي الوضع سريعا، لا أريد النزوح مرة أخرى الى مدينة لا نملك فيها أي شيء. حتى أطفالي لا يريدون ذلك".

واستدركت هناء "لكنني أخاف عليهم، وهم يخافون كثيرا من أصوات الصواريخ والقذائف".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك