تعرضت سمعة سكتلنديارد لضربة اثر هجمات السابع من تموز/يوليو 2005 في لندن والتي سقط فيها 56 قتيلا اذ يبدو ان التحقيق يراوح مكانه ولم يؤد الى توقيف اي مشتبه فيهم وقد زادت الوضع سوءا عملية مداهمة شنتها مطلع حزيران/يونيو في اطار مكافحة الارهاب.
فسكتلنديادر لم تتمكن من الحؤول دون ان يفجر اربعة انتحاريين القنابل التي كانوا يحملونها في ثلاثة قطارات انفاق وحافلة واقرت هذه الشرطة التي يرئسها سير ايان بلير في حينه ان هذه المأساة "اتت من حيث لا ندري".
وبعد سنة على هذه الهجمات، لم يصل المحققون الى اي تفسيرات على ما يبدو. فلم يتوصلوا الى مشاركين محتملين والى "عقل مدبر" او اي ضلوع خارجي او تأثير من امام متطرف من داخل بريطانيا على المنفذين.
وفي المقابل ارتكبت شرطة سكتلنديادر المعروفة بوسائلها السلمية خصوصا وان عناصرها غير مسلحين بشكل عام، هفوتين كبيرتين. ففي 22 تموز/يوليو 2005 قتل عناصر من وحدة "اس 019" وهي وحدة نخبة الشاب البرازيلي جان شارل دي منينيسيز (27 عاما) بسبع رصاصات في الرأس بعدما ظنوا خطأ انه ارهابي يحاول الصعود الى قطار في محطة ستوكويل.
وفي الثاني من حزيران/يونيو وخلال عملية مداهمة ليلية في حي فوريست غيت في لندن، اصاب عناصر من شرطة مكافحة الارهاب شابا بريطانيا بنغالي الاصل برصاصة في الصدر بعدما اشتبهوا خطأ انه يعد لانتاج سلاح كيميائي.
وقد تكثفت ايضا عمليات التوقيف والحبس على ذمة التحقيق. واشار محمد عبد الباري الامين العام لمجلس مسلمي بريطانيا الاسبوع الماضي الى ان "مئات المسلمين اوقفوا بعد 11 ايلول/سبتمبر 2001 في عمليات تندرج في اطار مكافحة الارهاب حظيت بتغطية اعلامية كبيرة وافرج عن غالبيتهم العظمى بعد ايام قليلة من دون توجيه التهمة اليهم".
ويقول جوناثان جاكسون استاذ علم الجنايات في "لندن سكول اوف ايكونومكس" ان "الكثير من الدراسات النفسية اظهرت اهمية ان تستخدم الشرطة وسائل متساوية فعندما يظن الناس ان الشرطة لا تعامل الاشخاص بكرامة واحترام فهذا يؤثر كثيرا على شرعيتها".
وتجد سكتلنديارد نفسها في موقع هش مع فتح ما لا يقل عن ثلاثة تحقيقات داخلية اثنان عن مأساة ستوكويل وثالث حول فوريست غيت. ويتعرض ايان بلير لانتقادات علنية حتى من قبل مسؤولين في الشرطة.
فلم يخف بعض افراد الشرطة عدم ارتياحهم بعد عملية الثاني من حزيران/يونيو التي شنت بالاستناد الى معلومات صادرة عن "مخبر" واحد مسجون ويتمتع بمعدل ذكاء لا يزيد عن 69.
وقد تعرضت مهنية سكتلنديارد لضربة اضافية عندما نسي احد عناصر شعبة مكافحة الارهاب حقيبة ظهر في نهاية حزيران/يونيو في احد الشوارع. وكان في الحقيبة تفاصيل حول مخططات لعمليات تفجير واسماء اشخاص ينبغي مراقبتهم.
وقال بيتر سميث الامين العام لاتحاد الشرطة في حزيران/يونيو "اقول باسم 24 الف شرطي امثلهم اننا لم نعد نثق" بايان بلير. وانتقد سميث علنا تشديد قائد شرطة سكتلنديارد على ضرورة نشر عناصر للشرطة في الاحياء مشبها اياهم بانهم "متسكعون تائهون".
وبعد اتهامها في العام 1999 بانها "عنصرية" في تحقيق اجري بشأن تحقيق فاشل اجري حول قتل مراهق اسود في لندن، تمكنت سكتلنديارد من تصحيح صورتها.
لكن مع هاتين الهفوتين وكل المسائل التي لا تجد لها اجوبة نهائية باتت فعالية سكتلنديادر على المحك.