سلاح الهجرة اليهودي

منشور 22 تمّوز / يوليو 2004 - 02:00

تحولت هجرة اليهود الى اسرائيل والتي تنظر اليها الصهيونية على انها "عودة" الى أرض الميعاد وأفضل رد على معاداة السامية، سلاحا تواجه به اسرائيل الفلسطينيين في المعركة الديموغرافية.  

ومنذ اعلان قيام دولة اسرائيل عام ،1948 دعا جميع رؤساء الحكومات الاسرائيلية، بدرجات نجاح متفاوتة، اليهود الى الهجرة الى اسرائيل والاقامة فيها انطلاقا من هذا المفهوم. الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي الحالي أرييل شارون ذهب بعيدا جدا، داعيا الاحد يهود فرنسا الى الهجرة الى اسرائيل "فورا" وموجها اصبع الاتهام الى مسلمي فرنسا في موجة "معاداة سامية محمومة"، فأثار ردود فعل مستنكرة.  

ومن أصل خمسة ملايين و400 الف يهودي يعيشون في اسرائيل، وصل ثلاثة ملايين من المهاجرين بعد قيام الدولة.  

ولكن اذا كان اليهود يمثلون نحو 81 في المئة من سكان اسرائيل (6،7 ملايين نسمة) فانهم لا يمثلون سوى أقل بقليل من نصف سكان الاراضي الممتدة من البحر المتوسط الى نهر الاردن والتي تشمل اسرائيل والاراضي المحتلة.  

ويعيش في اسرائيل 1،2 مليون عربي اسرائيلي، فيما يعيش 3،7 ملايين في الضفة الغربية وقطاع غزة.  

وتشير كل التوقعات الديموغرافية الى ان اليهود سيصيرون أقلية في هذه المنطقة في نهاية العقد الحالي نظرا الى ارتفاع معدل الولادات لدى الفلسطينيين.  

وترى المعارضة العمالية في اسرائيل ان الاحتلال سيشكل في نهاية المطاف تهديدا للصهيونية، اذ لن تستطيع اسرائيل الحفاظ على طابعها "اليهودي والديموقراطي" اذا صار اليهود أقلية.  

وقد رفض الزعيم اليميني أرييل شارون طويلا هذه الحجة متوقعا وصول "مليون مهاجر" الى اسرائيل خلال عشر سنين.  

ولكن مع الانخفاض الكبير في معدل الهجرة منذ بضع سنوات، يبدو ان الهدف صار صعب التحقيق.  

وقد دعا شارون نفسه في تموز الى الانسحاب من قطاع غزة حيث يعيش 1،3 مليون فلسطيني، مشيرا الى ان ذلك صار ضروريا لتتمكن اسرائيل من الحفاظ على طابعهــا "اليهــودي والديموقراطي".  

وخلال عام 2003 لم يصل الى اسرائيل سوى 24 الف مهاجر نصفهم من دول الاتحاد السوفياتي السابق، استنادا الى الوكالة اليهودية المكلفة تنظيم هجرة يهود الشتات.  

وازداد الانخفاض أيضا في 2004 مع وصول تسعة آلاف يهودي فقط خلال الاشهر الستة الاولى.  

ويرجع هبوط معدل الهجرة الى انخفاض عدد المهاجرين من الاتحاد السوفياتي السابق والارجنتين وثبات عدد القادمين من فرنسا واثيوبيا. وفي المقابل يسجل عدد القادمين من الولايات المتحدة ارتفاعا.  

وعام 2002 هاجر 34 الفا و831 شخصا الى اسرائيل في مقابل 44 الفا عام 2001 و60 الفا عام .2000 وكان معدل عام 2002 الادنى منذ بدء موجة الهجرة من دول الاتحاد السوفياتي السابق عام .1990  

وتفسر هذا الانخفاض عوامل عدة: نفاد المخزون البشري في الاتحاد السوفياتي السابق وتراجع الهجرة من الارجنتين نتيجة تحسن الوضع الاقتصادي في هذا البلد واضطراب الامن في اسرائيل منذ نشوب انتفاضة الاقصى في ايلول/سبتمبر 2000 وارتفاع معدل البطالة في اسرائيل الذي بلغ 10 في المئة من القوى العاملة.  

لكن اسرائيل لا تدخر جهدا في محاولة جذب المهاجرين الجدد مع تقديم مساعدات للاسر قد تصل الى 20 الف دولار وانشاء وزارة الهجرة أخيرا هيئــة مــن المستشارين الخاصين لتسهيل استقبالهم.  

بل ان اسرائيل فتحت ابوابها أمام الاقارب غير اليهود لليهود والذين بلغت نسبتهم اليوم أكثر من 50 في المئة من مهاجري الاتحاد السوفياتي السابق.  

 

مواضيع ممكن أن تعجبك