سلسلة تفجيرات دامية تواكب احياء الشيعة لعاشوراء وتودي بالعشرات

تاريخ النشر: 19 فبراير 2005 - 01:42 GMT

قتل اكثر من 37 شخصا وجرح العشرات في موجة هجمات وعمليات انتحارية وقعت في انحاء متفرقة من العراق، واستهدفت في معظمها الشيعة غداة احيائهم ذكرى عاشوراء وسط اجراءات امن مشددة.

وقالت الشرطة ان اربعة اشخاص قتلوا واصيب 22 اخرون السبت اثر انفجار حافلة في منطقة شيعية بالعاصمة العراقية بغداد. ولم يعرف سبب الانفجار على الفور.
وقالت الشرطة ان الحافلة انفجرت قرب حاجز يمنع المركبات من الاقتراب من مرقد شيعي في منطقة الخادمية ببغداد.

وأفاد مصدر طبي ان ثلاثة اشخاص قتلوا وجرح 37 اخرون في عملية انتحارية السبت قرب مسجد في حي البياع في غرب بغداد.

وقال مصدر في مستشفى اليرموك ان "ثلاثة قتلى و37 جريحا نقلوا الى المستشفى" موضحا ان الضحايا وقعوا في انفجار سيارة مفخخة كان يقودها انتحاري.

وأفادت وزارة الداخلية العراقية ان عشرين شخصا جرحوا السبت في سقوط قذائف هاون قرب مسجد في حي الاعظمية السني في شمال بغداد.

وقالت الشرطة العراقية ان 17 عراقيا قتلوا واصيب 23 اخرون في هجوم نفذه انتحاري واستهدف مسجدا شيعيا جنوب بغداد خلال الاحتفالات بذكرى عاشوراء.

وقال ضابط شرطة كان متواجدا في مستشفى اليرموك ان "الهجوم قام به انتحاري كان يضع حزاما ناسفا حول جسده في مسجد الكاظمين في منطقة ابو دشير بالقرب من منطقة الدورة جنوبي بغداد".

كما اعلن مصدر في الشرطة العراقية السبت، مقتل عراقي وجرح اربعة اخرين في انفجار انتحاري استهدف مسجدا شيعيا ثانيا غرب بغداد الجمعة.

وفي مستشفى اليرموك العام، اكدت الطبيبة نادية حميد من شعبة الطوارىء ان "سبعة جرحى ادخلوا الى المستشفى من جراء الانفجار الذي وقع في غرب بغداد".

وفي وقت سابق السبت، قال مسؤول في الحرس الوطني العراقي ان مفجرا انتحاريا في سيارة ملغومة قتل 3 من افراد الحرس الوطني العراقي ومدنيا في مدينة بعقوبة.

كما اعلن مسؤول امني السبت ان اربعة مدنيين قتلوا خلال اشتباكات دارت ليل الجمعة بين القوات الاميركية ومسلحين الى الجنوب مباشرة من بغداد.

وأفادت مصادر امنية ان شرطيين ومدنيين عراقيين اثنين قتلوا في هجمات السبت في منطقة سامراء في حين عثر على جثث خمسة جنود اعدموا بالرصاص شمال بغداد. 

والجمعة، أدت الهجمات الانتحارية واعمال العنف التي استهدفت الشيعة الى مقتل نحو 40 شخصا ليصبح أكثر الايام دموية في العراق منذ الانتخابات التي جرت يوم 30 كانون الثاني/يناير الماضي والتي حولت السلطة الى الشيعة بعد عدة عقود من القهر في عهد صدام حسين. ولم يصوت الغالبية السنية في الانتخابات.

وتأتي هذه الهجمات في الوقت الذي عززت فيه الشرطة العراقية من اجراءاتها الامنية الخاصة التي بداتها مع بدء ذروة الاحتفالات السبت بذكرى عاشوراء: استشهاد الامام الحسين بن علي ثالث ائمة الشيعة واصحابه في القرن السابع الميلادي في معركة تحمل اسم الموقع الذي جرت فيه: كربلاء.

وقد انتشرت الحواجز الامنية على مداخل المدينة التي تبعد 110 كيلومترات الى الجنوب من بغداد وفي شوراعها الرئيسية وخصوصا قرب ضريح الحسين وسط كربلاء.

وقال المتحدث باسم الشرطة العراقية في المدينة عبد الرحمن المشعاوي ان الشرطة في المحافظة واجهت اعتداءات دامية في كربلاء وفي بغداد ايضا العام الماضي في الذكرى نفسها وهي حريصة على الا تتكرر تلك الاعتداءات.

وكان 170 شخصا قتلوا في تفجيرات استهدفت جموع المحتفلين بالذكرى في مرقد الحسين في كربلاء وفي ضريح موسى الكاظم سابع ائمة الشيعة في بغداد.

وقد عزت الشرطة يومها هذه التفجيرات الدامية الى تدفق الزائرين الاجانب وقلة اعداد عناصر الامن وتجهيزات هذه القوات كما اخذت على قوات التحالف سلبيتها في هذا الشان.

واتخذت الحكومة العراقية تفاديا لاعتداءات مماثلة جديدة قرارا باغلاق الحدود البرية للعراق بين 17 و 22 شباط/فبراير لمنع تدفق المزيد من الزائرين الى العتبات المقدسة.

واعلن المحافظ سعد مسعودي اجراءات امن استثنائية لكي تمر المناسبة بامان واقيمت الحواجز حول المدينة اعتبارا من 14 شباط/فبراير وشاركت فيها الى جانب الشرطة قوات الجيش العراقي وقوات التحالف.

واشار المتحدث باسم الشرطة الى انفجار سيارة مفخخة الاحد الماضي قرب كربلاء لم يوقع ضحايا معتبرا انه "دليل" على فعالية الاجراءات الامنية اذ تعذر نقل المتفجرات الى داخل المدينة.

وقال اخيرا "نحن مستعدون تماما وقمنا بكل ما نستطيع لكننا نبقى بحاجة ماسة الى تعاون كل المواطنين وان شاء الله ستمر المناسبة بهدوء".

طلب مساعدة الامم المتحدة

الى ذلك، طلب جون نيغروبونتي الذي عين كأول رئيس لأجهزة المخابرات الاميركية من اعضاء الامم المتحدة يوم الجمعة "القاء نظرة اخرى" عما يستطيعون ان يقوموا به لمساعدة العراق بما في ذلك تدريب قوات الجيش.

وقام نيغروبونتي الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في الامم المتحدة قرابة ثلاث سنوات قبل منصبه الحالي ككبير المبعوثين الاميركيين في العراق بزيارة مجاملة لكوفي انان الامين العام للامم المتحدة وسفراء دول رئيسية.

وعين الرئيس جورج بوش نيغروبونتي ليصبح المدير الجديد للمخابرات القومية للاشراف على 15 وكالة مخابرات اميركية بعد ان قضى عشرة اشهر في العراق.

وقال نيغروبونتي واصفا الانتخابات التي جرت في العراق في 30 كانون الثاني/يناير بأنها "نقطة تحول" ان هذه الانتخابات وفرت "فرصة للمجتمع الدولي كي يلقي نظرة اخرى الى ما يستطيع ان يفعله كي يكون نافعا للعراق في هذا الوقت الحرج في تطوره السياسي.

"

اعتقد بوضوح انه كلما تسنى الحصول على مزيد من المساعدات من بقية المجتمع الدولي كلما كان ذلك افضل للعراق شعبا وحكومة."

وقبل لقائه انان التقى نيغروبونتي مع سفراء الدول الاخرى دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وهي اجتماعات كانت مقررة قبل اعلان بوش تعيين نيغروبونتي.

وحتى الان تقدمت عشر دول بموظفين للقيام بعمليات تدريب داخل العراق. وتعرض دول كبيرة اخرى مثل المانيا عمليات تدريب خارج العراق.

ولكن المانيا وفرنسا اللتين عارضتا الغزو الاميركي للعراق في عام 2003 وتقومان بدور كبير في افغانستان تعارضان ارسال حلف شمال الاطلسي قوات للعراق حتى لحماية عمليات الامم المتحدة.

وقال نيغروبونتي "للاسف توجد اعمال عنف في العراق يوميا ولكن نأمل مع انتخاب حكومة جديدة والجهود التي تبذل لتدريب وتجهيز القوات المسلحة العراقية ان يتحسن هذا الوضع مع مرور الوقت.

"

أتعشم ان يحدث هذا . ولكن في الوقت الحالي اعتقد انه سيكون مفيدا للغاية لو استطاع الاعضاء الاخرون في المجتمع الدولي الانضمام الينا والانضمام الى الائتلاف في توفير اي مساعدة ممكنة لحكومة العراق وشعبه."

وهنأ نيغروبونتي الامم المتحدة على تدريب الاف من موظفي الانتخابات العراقيين داخل وخارج البلاد.

وقال عنان ان المنظمة الدولية ستساعد في الاعداد لدستور و"الامتداد السياسي" تجاه الجماعات لم تشارك في الانتخابات.—(البوابة)—(مصادر متعددة)