سلفيو المغرب يعودون الى السياسة من بوابة الانتخابات

تاريخ النشر: 04 أكتوبر 2016 - 02:01 GMT
سلفيو المغرب يعودون الى السياسة من بوابة الانتخابات
سلفيو المغرب يعودون الى السياسة من بوابة الانتخابات

تهافتت أحزاب مغربية عدة أخيرا من أجل ضم عشرات السلفيين إلى صفوفها، وترشيح بعضهم للانتخابات البرلمانية المقررة في 7 تشرين الأول، في عودة ملفتة لهؤلاء الى اللعبة السياسية، وفقا لمسار سياسي باشره القصر الملكي من اعوام.

ولا يتجاوز عدد السلفيين المرشحين للانتخابات العشرات من أصل نحو 7 آلاف مرشح. وكان ترشيح حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي الذي يقود التحالف الحكومي للشيخ حماد القباج في أرقى أحياء مراكش، الوجهة السياحية الأولى في المملكة، وعدم قبول وزارة الداخلية لترشحه بتهمة "التطرف"، الأكثر إثارة للجدل.

ورغم أن القباج لم يتعرض للتوقيف أو السجن بتهمة "الإرهاب"، كما هو حال عدد من السلفيين المرشحين اليوم، تم رفض طلبه الترشح، مما دفعه الى اللجوء الى القضاء. وكان حاضرا بقوة في حملة حزب "العدالة والتنمية" في مدينة مراكش، وقدّم أتباعه الدعم الى الحزب الإسلامي، خلال حملته الانتخابية مجانا.

ومن الوجوه السلفية المعروفة المرشحة للانتخابات، عبد الهاب رفيقي المعروف بـ"أبو حفص"، وهو سلفي حكم عليه بـ30 سنة سجنا خفضت إلى 25 سنة، إثر تفجيرات 16 أيار 2003 في مدينة الدار البيضاء التي أودت بحياة 45 شخصا، بينهم 12 انتحاريا. وتم الافراج عنه في 2012 بموجب عفو ملكي، في خضم الحراك الشعبي الذي قادته "حركة 20 فبراير" الاحتجاجية في المغرب. وهو اليوم مرشح باسم "حزب الاستقلال" المحافظ، أحد أقدم الأحزاب الوطنية في المغرب والمعارض للحكومة.

ولجأ حزب "الأصالة والمعاصرة" الذي يقدم نفسه على أنه ليبرالي اجتماعي معارض لاسلاميين، الى ترشيح سلفيين، رغم أنه يرفض في شكل قاطع التحالف مع إسلاميي الحكومة، باعتبارهم "ظلاميين" و"يشجعون على التطرف".

ووفقا للصحافة المحلية، حصل تقارب بين حزب "الأصالة والمعاصرة" والشيخ محمد المغراوي الذي عرف قبل اعوام بفتوى "جواز الزواج ببنت التسع سنوات". وأغلقت السلطات المغربية شبكة المدارس القرآنية التي كان يشرف عليها في المملكة لـ"شبهة نشر التطرف".

وكشف الإعلام المحلي أن بعض دور القرآن هذه اعيد فتحها، على أساس دعم أتباعه انتخابيا لحزب "الأصالة والمعاصرة"، وهو امر نفاه الناطق الرسمي باسم هذا الحزب في بيان رسمي اليوم.
وعلى غرار أبي حفص، صدرت في الماضي أحكام على عدد من السلفيين المرشحين للانتخابات بموجب قانون الإرهاب في المغرب. ولم تقبل السلطات معظم طلبات الترشيح، إما لعدم الأهلية بعد الخروج من السجن، إما لاعتبارات سياسية وانتخابية، مثل حالة القباج.

وتحاول الأحزاب المغربية الكبرى عبر جذب السلفيين، الفوز بصوت أكبر عدد من الناخبين المغاربة في مجتمع محافظ يتأثر كثيرا بالخطاب الديني. لكن أسبوعية "تيل كيل" الفرنسية تعتبر الظاهرة "محاولة للإدماج أكثر منها موجة ترشيحات" لكسب الأصوات.

وتعود السلفية المغربية إلى بداية القرن الماضي عندما ساهمت في مقاومة الاستعمار وتأسيس الأحزاب الوطنية خلال فترة الاستقلال.
خلال الحرب الأفغانية ضد السوفيات بين الثمانينات والتسعينات، سافر مئات المغاربة الى افغانستان للمشاركة في الجهاد، واعتقل عدد كبير منهم بعد تفجيرات 16 أيار 2003.

وبضغط من الشارع خلال الحركة الاحتجاجية التي حصلت في ظل انتفاضات "الربيع العربي"، صدر عفو ملكي أسفر عن إطلاق السلفيين المسجونين على أساس نبذ العنف و"البيعة لأمير المؤمنين" الملك محمد السادس. وكان بين مطالب "حركة 20 فبراير"، "إطلاق المعتقلين السياسيين".

واعتبرت دراسة صادرة عن مركز كارنيغي للابحاث الأميركي أن العفو الملكي عن عدد من السلفيين "يشهد لتحسن العلاقة بين النظام وعدد من قادة السلفية، ويعكس مراجعة الحكومة جزئيا لمقاربتها في محاربة التطرف".

وتقوم هذه المقاربة على "تعزيز الإسلام المغربي الصوفي والطرق الصوفية المرتبطة به كثقل موازن" ضد التطرف. لكن المجموعات الصوفية، مثل البودشيشية، وهي الأكبر في المملكة، "ليست مسيسة. وأظهرت أنها غير قادرة، رغم دعم الدولة، على خلق تيار اجتماعي ديني قوي بما يكفي ليكون بديلا عن السلفية، خصوصا في نسختها الجهادية".

ويرى الأستاذ الجامعي عبد الحكيم أبو اللوز ان السلفيين ظلوا لسنوات "سلاحا في يد الدولة لمحاربة الإسلاميين أو اليساريين". وقد طبعت لحظتان أساسيتان إعادة تأهيل السلفيين، أولها العام 2014 حين أدى الملك محمد السادس صلاة الجمعة في مسجد ألقى فيه محمد الفيزازي الذي كان محكوما بـ30 عاما سجنا بتهم الإرهاب، خطبة الجمعة. أما الثانية، فكانت خلال 2015، حينما جمعت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية السلفيين والعلماء المغاربة، بينهم القباج، في لقاء وطني رفعت الخلاصة التي توصل اليها الى القصر الملكي.

ووفقا للمؤرخ الفرنسي بيير فيرميرن، "هناك رغبة من القصر لاظهار السلفيين الذين كرّسوا أنفسهم للطعن في شرعية الملك، على أنهم عادوا الى احترام قواعد اللعبة، وبالتالي يمكن مكافأتهم". ويقول: "كان مسارا طويلا لإعادة الإدماج في الحياة العامة، لأنهم كالوا السباب للملكية، ثم شجعوا على العمليات الجهادية لتتم محاكمتهم وسجنهم، قبل أن يطلق سراحهم بعدما تابوا واعترفوا بإمارة المؤمنين".

ويعتبر المؤرخ الفرنسي "انها السياسة الأكثر قدما في عرف المخزن المغربي (القصر ومحيطه)، والقائمة على إعادة إدماج المنحرفين (المغضوب عليهم) بعد معاقبتهم".

ويظل الهدف الاستراتيجي، في رأيه، "تشتيت أصوات الناخبين الإسلاميين خلال الانتخابات البرلمانية، في محاولة لامتصاص تنامي شعبية حزب "العدالة والتنمية" الإسلامي"، في ممارسة يراها البعض "لعبا بالنار"، بينما يقول فيرميرن انها "ببساطة ممارسة السياسة".