سنة العراق يدينون العمليات العسكرية وطالباني يتوقع انسحاب القوات البريطانية في 2006

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2005 - 04:01 GMT

احتج عدد من الاحزاب السنية المشاركة في الانتخابات على العمليات العسكرية الجارية حاليا في العراق مؤكدا انها محاولة لابعاد هذه الطائفة عن العملية السياسية. في الوقت الذي توقع جلال طالباني انسحاب القوات البريطانية من العراق العام المقبل.

سنة العراق يدينون العمليات العسكرية

وقال المؤتمر العام لاهل العراق الذي يتزعمه عدنان سلمان الدليمي (سني) في بيان "في الوقت الذي يستعد فيه العراقيون للمشاركة في الانتخابات القادمة والتي لم يتبق لموعدها سوى بضعة اسابيع نلاحظ وبشكل ملحوظ تصاعد موجة الاعتقالات والمداهمات والاغتيالات في صفوف المواطنين الشرفاء من ابناء العراق لا سيما من اهل السنة".

واوضح البيان ان "القاصي والداني يعرف ان الهدف من ذلك هو اقصاء وابعاد اهل السنة بشكل خاص من المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية القادمة برمتها". ودان البيان "ما تقوم به وزارة الداخلية ضد عدد من رموز اهل السنة في محافظة ديالى وقضاء المقدادية وبعض القرى على طريق بغداد-بعقوبة حيث تم اعتقال العشرات من المواطنين وبعض الرموز الدينية والسياسية". واكد ان "هذه العمليات تقوم بها وزارتا الدفاع والداخلية والميليشيات التابعة لبعض الاحزاب المشاركة في الحكومة الحالية". ودعا المؤتمر العام لاهل السنة الى "ايقاف هذه الحملات" داعيا المنظمات الدولية الى "التدخل السريع والوقوف على حقيقة ما يجري في العراق من انتهاك لحقوق الانسان من قبل الحكومة". وكانت مصادر عسكرية في الجيش والشرطة العراقيين اعلنت السبت توقيف 346 مطلوبا في حملة دهم وتفتيش نفذتها قوات عراقية بمشاركة قوات متعددة الجنسيات في منطقة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد). من جانبه دعا الحزب الاسلامي العراقي الذي يعد احد اكبر الاحزاب الاسلامية السنية في العراق الاحد في بيان الى "وقف فوري" للعمليات العسكرية في محافظتي الانبار وديالى. وقال الحزب الاسلامي في بيانه "اننا نطالب بايقاف فوري لكل انواع المداهمات والعملية العسكرية في المحافظات كافة وخصوصا في محافظتي الانبار (غرب) وديالى (شمال شرق)". واضاف ان "الحزب الاسلامي اذ يستنكر هذه العمليات التي لم تجن منها المحافظات الا الويلات فانه يرى فيها حلقة في سلسلة حلقات من شأنها اجهاض العملية السياسية في المحافظات المغيبة واستمرارا في تدهور الوضع الامني". ورأى البيان ان "العمليات العسكرية الواسعة من قبل القوات الاميركية المحتلة جعلت حياة الناس في محافظة الانبار المنكوبة جحيما لا يطاق". واشار البيان الى ان "العمليات وصلت الى حد كارثي وخلفت اعتقالات وقتلا وتدميرا واخر اخبار محافظة الانبار تشير الى عملية عسكرية تكاد تكون على الابواب في مدينة الرمادي (100 كلم غرب بغداد) حيث ضاقت بالناس السبل بعد تمركز القوات الاميركية في عدد من المواقع داخل المدينة وقطعها للشارع العام".

وستشهد الانتخابات المقبلة مشاركة سنية واسعة بعد ان ادى رفض العرب السنة للمشاركة في الانتخابات التشريعية في 30 كانون الثاني/يناير الماضي الى قيام برلمان جاء تمثيل السنة فيه ضعيفا جدا. ويعتبر الائتلاف السني الذي يضم الحزب الاسلامي العراقي بزعامة طارق الهاشمي ومجلس الحوار الوطني بزعامة خلف العليان ومؤتمر اهل السنة بزعامة عدنان محمد سلمان الدليمي والذي قرر دخول الانتخابات في اطار لائحة واحدة تحمل اسم "جبهة التوافق العراقية" اهم الكيانات السنية. كما اتهمت هيئة علماء المسلمين السنة في العراق القوات الحكومية العراقية بانها "تنتهج سياسة التمييز والابادة والتطهير الطائفي لتحقيق ما في جعبتها من احلام مريضة واهداف خطيرة". واكدت الهيئة في بيان ان "هذه القوات قامت بحملات اعتقالات واسعة على الهوية وبدون اي مبررات طالت بها المئات من ابناء المدن من صغار وشيوخ كبار وقضاة واساتذة جامعات وائمة وخطباء مساجد ومصلين".

واتهمت الهيئة هذه القوات بالعمل على "اشعال الفتنة الاهلية وان اشارت الى انها تسعى لدون ذلك" مؤكدة انها "لن تترك الصف الوطني ولن تنجر الى صراعات داخلية وانها ستفوت الفرصة على من يريد ان يمزق وحدة العراق". وتعد هيئة علماء المسلين السنة التي يترأسها الشيخ حارث الضاري من اكبر المراجع الدينية السنية في العراق. ومن جانب اخر اتهمت الجبهة الوطنية للحوار الوطني التي يترأسها الشخصية السنية النافذة صالح المطلك في بيان القوات الحكومية العراقية والمسندة من قبل القوات الاميركية بأنها تقوم ب "ابشع عمليات الابادة والتطهير العرقي". ورأى البيان ان "الغاية من ذلك هو خوفها من الفشل والسقوط في الانتخابات المقبلة متعمدة ابعاد شريحة واسعة من الشعب العراقي عن المشاركة في تلك الانتخابات" في اشارة الى العرب السنة. وطلب البيان من الامم المتحدة والجامعة العربية والمنظمات الانسانية "التدخل لايقاف هذه المجازر والتحقيق مع مرتكبيها". وكان الجيش الاميركي اعلن في بيان دخول عملية "الستار الفولاذي" العسكرية التي تشارك فيها قوات اميركية وعراقية في منطقة الكرابلة على الحدود السورية "مراحلها الاخيرة".

ويشارك حوالى 2500 عنصر من المارينز بحارة وجنود فرقة القتال الاولى والف جندي عراقي منذ السبت الماضي في عملية اطلق عليها اسم الستار الفولاذي في محافظة الانبار" غرب العراق.

طالباني يتوقع رحيل البريطانيين

الى ذلك قال الرئيس العراقي جلال الطالباني يوم الاحد إن القوات البريطانية قد تغادر العراق بحلول نهاية العام المقبل. وقال الطالباني لبرنامج جوناثان ديمبلبي على قناة (اي.تي.في) "لا نريد القوات البريطانية للابد في العراق. في غضون عام واحد وأعتقد بحلول نهاية عام 2006 ستكون القوات العراقية جاهزة لتحل محل القوات البريطانية في الجنوب." غير أن الطالباني قال أيضا إن سحب القوات الاجنبية في التو سيكون "كارثة" على العراق وسيؤدي إلى حرب أهلية. وكانت بريطانيا قد قالت انها ستبدأ في سحب قواتها البالغ قوامها نحو 8000 جندي في العراق بمجرد ان ترى القوات العراقية انها قادرة على الحفاظ على أمن البلاد ولكنها لم تحدد حتى الآن جدولا زمنيا معينا. وتتركز القوات البريطانية بصورة عامة في جنوب العراق والذي كان يحظى بقدر من الاستقرار أكبر منه في مناطق أخرى ولكن احداث العنف هناك تصاعدت خلال الاشهر الاخيرة. ومن جانبه قال أيضا الجنرال العسكري البريطاني البارز سير مايك جاكسون ان القوات البريطانية قد ترحل عن العراق خلال العام المقبل أو نحو ذلك ولكنه حذر من تحديد موعد بعينه للانسحاب.

وقال جاكسون في مقابلة أذاعها تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية "نحاول تحقيق مجموعة من الشروط حتى نصل إلى المرحلة التي تكون لدينا عندها الثقة والاهم ان تكون لدى الحكومة العراقية والشعب العراقي عندها الثقة في أنهم يستطيعون فعلا الوقوف على أقدامهم."

وأضاف "حينما تتحقق تلك الشروط عندها سيكون الوقت مناسبا" للانسحاب.