سنة العراق يقاطعون محادثات التهدئة والعنف الطائفي يحصد 100 قتيل بينهم 3 مراسلين للعربية

تاريخ النشر: 23 فبراير 2006 - 09:22 GMT

اعلنت جبهة التوافق العراقية السنية مقاطعتها لاجتماع دعا اليه الرئيس جلال الطالباني بهدف تهدئة العنف الطائفي الذي اندلع عقب تفجير احد اهم مراقد الشيعة وحصد حتى الان ما يزيد على مئة قتيل بينهم ثلاثة مراسلين لقناة العربية.

وقال مسؤول كبير في الجبهة التي تعد اهم تجمع للسنة في العراق ان "قيادة جبهة التوافق العراقية بعثت اعتذارها الى الرئيس وقالت انها لن تحضر اجتماع اليوم".

واوضح ان هذه الخطوة تاتي احتجاجا على عدم تقديم الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة الحماية الكافية للمساجد السنية التي تم احراق وتدمير واحتلال اكثر من مائة منها من قبل شيعة غاضبين اثر تفجير مجهولين الاربعاء، مرقد الامامين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء (120 كلم شمال بغداد).

واستدعى الرئيس العراقي زعماء من جميع الاطراف الى اجتماع قمة في الساعة 10.30 صباحا بعد الاعتداء الذي اثار غضبا بين الغالبية الشيعية فاق الغضب الناجم عن مقتل الوف الاشخاص بأيدي متشددين سنة منذ ان اطاحت القوات الاميركية بحكومة صدام التي هيمن عليها السنة قبل ثلاث سنوات.

وفي بغداد وحدها، قتل اكثر من 86 شخصا منذ الاعتداء على المرقد الذي يعد رابع اهم المزارات الشيعية في العراق.

فقد اعلنت دائرة الطب العدلي في بغداد انها تسلمت ثمانين جثة منذ بعد ظهر الاربعاء. وقالت الشرطة ان معظم القتلى في بغداد من العرب السنة الذين تعرضوا لهجمات في المساجد.

وكانت الشرطة اعلنت في وقت سابق الخميس انها عثرت على جثث 47 شخصا.

من جهة اخرى، اعلنت الشرطة العثور على جثث ثلاثة صحافيين عراقيين يعملون لقناة "العربية" الفضائية بعد خطفهم بالقرب من مدينة سامراء.

وقال مصدر في الشرطة ان "الصحافيين الثلاث هم اطوار بهجت مراسلة القناة وعدنان عبد الله المصور وخالد محسن مهندس الصوت". واضاف ان "شخصا رابعا تمكن من الهرب من المسلحين".

وكان الصحافيون الثلاثة يقومون بتغطية الاعتداء الذي وقع على ضريح الامامين الشيعيين علي الهادي والحسن العسكري في سامراء شمال بغداد.

وذكر مصدر في وزارة الداخلية مساء الاربعاء ان ستة عراقيين سنة قتلوا بينهم ثلاثة ائمة مساجد في بغداد حيث تعرض 27 مسجدا سنيا لهجمات. كما تم خطف احد الائمة واضرمت النار في مسجد.

وكان مسؤولون سنة اكدوا وقوع مئة اعتداء على مساجد سنية في عموم العراق بعد الهجوم الذي تعرض له مرقد الامامين الشيعيين في سامراء، وطالبوا "باعلان حظر التجوال من اجل وقف الفتنة".

وكان المرجع الشيعي الكبير آية الله علي السيستاني دعا الى التهدئة وعدم مهاجمة المساجد السنية حسبما ذكر مسؤول في مكتبه. وقال المسؤول ان "اية الله السيستاني يدعو الى التهدئة وعدم التعرض الى المساجد والمقامات السنية (...) وحرم الاعتداء على المساجد السنية وخاصة مسجدي +ابو حنيفة+ و"الكيلاني" اكبر مسجدين سنيين في بغداد.

وكان المسؤول نفسه قال في وقت سابق ان "اية الله السيستاني اعلن حالة الحداد سبعة ايام وطالب العراقيين بالتظاهر لادانة هذا العمل كل في محافظته"

كما دعا الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر العراقيين الى "ضبط النفس وعدم مهاجمة المساجد السنية" حسبما ذكر التلفزيون العراقي.

اتهام اميركي للقاعدة

وقال مسؤول أميركي رفيع ان تنظيم القاعدة يُشتبه بانه مسؤول عن تفجير المرقد الشيعي.

وقال السفير جيمس جيفري منسق سياسة العراق في وزارة الخارجية الاميركية "نرى ان هذا قد يعزى الى جماعة الزرقاوي والقاعدة." واضاف ان الولايات المتحدة ستفعل كل ما في وسعها لتعقب الجناة.

وسُئل جيفرى ما الدليل الذي يجعل الولايات المتحدة تربط الهجوم بالقاعدة فقال ان ابو مصعب الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق كثيرا ما دعا الى شن هجمات على أهداف شيعية وقال انها تهدف الى إثارة حرب أهلية.

وقال للصحفيين في وزارة الخارجية "اننا نحاول الربط بين النقاط. ونرى قطعا انه يتفق مع ما كانوا يقولونه ويفعلونه."

وبشأن الاعتداءات على مساجد السنة قال جيفري "نحن نرى هذه (الهجمات) مثيرة لقلق بالغ ونرى انها جميعا جهود هدفها إثارة حرب أهلية. ونرى ان العراقيين سيفعلون ما في وسعهم لتجنب ذلك. انهم يفهمون الأخطار أكثر مما نفهمها."

وقال جيفري انه في رأيه ان الهجوم استهدف إفساد جهود تشكيل حكومة عراقية جديدة.

ردود فعل

في هذه الاثناء، توالى التنديد محليا ودوليا بالاعتداء على المزار الشيعي وباعمال العنف التي اعقبته.

واعلن مجلس الامن الدولي انه "يتفهم..الكرب الشديد الذي سببته الهجمات لكنهم يحثون شعب العراق على تحدي مرتكبيها بالتحلي بضبط النفس والوحدة."

واعتبر الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ان الهجوم على المزار "يهدف بشكل واضح الى اثارة العنف الطائفي واحداث المزيد من التقويض للسلام والاستقرار في العراق."

وقال ستيفان دوياريتش المتحدث باسم انان "انه يناشد كل الطوائف ضبط النفس في مواجهة هذه الاعمال المستفزة."

من جهته، قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان "هذه الجريمة النكراء هي اهانة لكل اصحاب المعتقدات الدينية في العالم". مؤكدا "ان الولايات المتحدة تدين هذا العمل الجبان بأشد العبارات".

واضاف بوش "ان العنف لن يؤدي الا الى ما يسعى الارهابيون لتحقيقه من وراء هذا العمل.. والشعب الاميركي يتعهد بالعمل مع شعب العراق من اجل اعادة بناء المسجد الذهبي في سامراء واعادته الى سابق عهده."

من جانبهما، قال السفير الاميركي زالماي خليل زاد والجنرال جورج كيسي في بيان مشترك "ندين بأشد لهجة التدمير الارهابي للمسجد الذهبي.. هذه الجريمة الشنعاء محاولة متعمدة لاثارة عنف طائفي في العراق والمنطقة. وبسبب الاهمية التاريخية والثقافية والدينية لهذا المزار فان هذا الهجوم جريمة ضد الانسانية."

وفي بريطانيا، قال رئيس الوزراء توني بلير "ان مرتكبي هذا العمل لديهم دافع واحد فقط. انهم يريدون التسبب في اعمال عنف بين السنة والشيعة من اجل اخراج الديمقراطية الناشئة في العراق عن مسارها. وعلى الشعب ألا يقع في هذا الشرك. ومن الضروري ان تظهر جميع الجماعات في العراق ضبطا للنفس في وجه هذا الاستفزاز السافر.. ان الحكومة البريطانية تقف على أهبة الاستعداد للمساهمة في اعادة بناء المزار."

وعربيا، اعرب الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن استنكاره الشديد "لوقوع مثل هذه الاعمال الارهابية". ودعا الشعب العراقي "الى التصدي لاعمال العنف والارهاب وضبط النفس وعدم السماح لهذه الاعمال الخبيثة للنيل من وحدته الوطنية وزرع الفتنة الطائفية بين صفوفه."

وفي طهران، قال الزعيم الايراني الاعلى اية الله علي خامنئي ان "هذه جريمة سياسية يتعين البحث عن اصلها في وكالات المخابرات الخاصة بمحتلي العراق والصهاينة.. ان القوى المهيمنة.. لديها خطط شريرة مثل مفاقمة حالة انعدام الامان وخلق صراعات دينية.. ان جريمة اليوم في سامراء تضيف صفحة اخرى جديدة الى قائمة الانتهاكات التي يرتكبها محتلو العراق.. من المؤكد ان هناك مؤامرات لاجبار الشيعة على مهاجمة المساجد والاماكن الاخرى التي يحترمها السنة.. ان اي اجراء في ذلك الاتجاه يساعد اعداء الاسلام.. وهذا تحرمه الشريعة."

وفي العراق، قال المرجع الشيعي الاعلى اية الله علي السيستاني انه اذا لم تستطع اجهزة الامن تأمين الحماية الضرورية فان المؤمنين بمقدورهم ان يفعلوا ذلك.

وقال الرئيس العراقي جلال الطالباني ان هذه "الجريمة الجديدة البشعة" هي تحذير من وجود مؤامرة على الشعب العراقي من اجل اشعال حرب اهلية بين الاخوة. وشدد على ان القيادة لن تسمح بحدوث ذلك. وأضاف ان على الجميع ان يتعاونوا ويعملوا سويا في مواجهة "هذا الخطر.. خطر الحرب الاهلية". واشار الى ان ذلك اكثر المخاطر ضراوة لانه يهدد وحدة العراق بحرب اهلية طاحنة.

من جانبه، اعلن رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري الحداد لمدة ثلاثة ايام، واعرب عن ثقته بان الشعب العراقي "سيتخذ من هذه المناسبة مزيدا من الحرص للمضي في تجسيد الوحدة الاسلامية والحفاظ على الاخوة الاسلامية والاخوة الوطنية العراقية وجعل هذه المناسبة حافزا لتجسيد وحدة الصف ووحدة الكلمة وغلق الطريق امام الذين يتصيدون في الماء العكر."

وعلى صعيده، اتهم عبد العزيز الحكيم زعيم المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق السفير الاميركي باثارة هذا العنف بتصريحاته الاخيرة.

وقال الحكيم "لم تكن بالطريقة المسؤولة ولم يتصرف كسفير.. كانت هذه التصريحات سببا لمزيد من الضغط ولمزيد من اعطاء الضوء للمجموعات الارهابية.. ولذلك فهو يتحمل جزءا من المسؤولية."

الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر قال انه يطالب العراقيين بالنهوض على مستوى المسؤولية وححم الكارثة والحفاظ على وحدة وسلامة العراق. ودعا أيضا الى ان يظهر الناس تضامنهم والا يقعوا فريسة المشاريع الرامية للنيل من وحدة البلاد.

وقد ندد الحزب الاسلامي العراقي السني من جانبه الهجوم "الاثم" ودعا لتحقيق شامل وموضوعي للوصول الى مرتكبي "هذه الجريمة" التي تهدف لايذاء الشعب العراقي من خلال اثارة اعمال عنف طائفية.

موفق الربيعي مستشار الامن القومي العراقي قال ان من وراء الحادث سيفشلون في جر الشعب العراقي الى حرب اهلية كما فشلوا من قبل.