تضع التطورات الأخيرة في شمال وشرق سوريا ملف السجون والمخيمات التي كانت تديرها قوات سوريا الديمقراطية قسد في صدارة التحديات الأمنية والإنسانية المقبلة، وسط تقديرات تشير إلى وجود ما بين 9 آلاف و11 ألف معتقل موزعين على عدد من مراكز الاحتجاز الرئيسية.
ويُعد سجن غويران المعروف بسجن الصناعة في الحسكة أكبر هذه المراكز، إذ يضم وحده نحو 4500 معتقل، وكان خلال السنوات الماضية مسرحًا لمواجهات دامية مع تنظيم الدولة الإسلامية. كما يشكل سجن الطبقة في ريف الرقة مركز ثقل آخر باحتضانه قرابة 2400 معتقل، إلى جانب سجون أخرى في الرقة والقامشلي، مثل علايا والشدادي، حيث جرت مؤخرًا عمليات نقل جماعية لمئات السجناء وسط غياب معلومات واضحة حول وجهتهم النهائية.
ولا يقتصر التعقيد على ملف المعتقلين، إذ تمتد الإشكالية إلى مخيمات احتجاز عائلات عناصر التنظيم، وفي مقدمتها مخيم الهول الذي يؤوي نحو 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. ومع إضافة مخيم روج، يرتفع عدد المقيمين في هذه المخيمات إلى نحو 54 ألفًا، ما يحوّل القضية إلى تحدٍّ إنساني وأمني بالغ الحساسية.
ورغم وضوح الأرقام العامة، لا تزال الآليات التنفيذية للتعامل مع هذه الملفات غير محسومة، سواء من حيث تسليم إدارة السجون أو كيفية معالجة أوضاع المعتقلين والمقيمين في المخيمات، في ظل تباين التقديرات الميدانية واختلاف السيطرة على الأرض.
وتأتي هذه المعطيات في أعقاب الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الأحد، والقاضي بوقف شامل لإطلاق النار واندماج قوات قسد بالكامل في الجيش السوري، بعد أيام من تطورات عسكرية وأمنية متسارعة أعادت رسم المشهد في المنطقة.