رأت سوريا ان قوة استقرار دولية يمكن ان تنتشر في لبنان كما ترغب الولايات المتحدة خصوصا "ستحتل" جنوب لبنان وستوكل اليها "مهمة إبادة المقاومة الوطنية اللبنانية نيابة عن اسرائيل".
وكتبت صحيفة "تشرين" الحكومية السورية الاحد "بات واضحا للعيان ان الادارة الاميركية تكثف دبلوماسية القوة بهدف توجيه مجلس الامن الدولي نحو تمكين اسرائيل من كسر ارادة اللبنانيين".
وبشان انتشار قوة دولية في جنوب لبنان تساءلت الصحيفة "قوة دولية؟ ماذا يعني ذلك؟". واضافت "يعني اخضاع لبنان للمشيئة الاسرائيلية وفتحه امام احتمالات العودة للحرب الاهلية (...) ويعني ان اللبنانيين سيكونون مضطرين الى التعامل مع هذه القوة الدولية على انها قوة احتلال لارضهم".
والراي نفسه ردده رئيس تحرير صحيفة "البعث" السورية الياس مراد الذي قال ان هذا الامر اذا تم خلافا لارادة لبنان فسيكون بمثابة "نشر لقوة احتلال" وليس نشرا لقوة داعمة للجيش اللبناني.
ويفترض ان يبحث تشكيل هذه القوة المتعددة الجنسيات يطالب بها الرئيس الاميركي جورج بوش اعتبارا من الاثنين في الامم المتحدة. وسيتبنى مجلس الامن الدولي بعد ذلك قرارا "يحدد الاطار الواضح لوقف الاعمال الحربية بطريقة عاجلة وتفويض القوة المتعددة الجنسيات" حسبما اعلن بوش الجمعة.
اما فرنسا الدولة الدائمة العضوية في مجلس الامن فاعربت عن معارضتها السبت لمثل هذه القوة في غياب قرار لوقف اطلاق النار. وقال مراد ان هذه القوة "قوة احتلال قوة قمع (...) قوة دولية تقمع المقاومة".
واعتبر المحلل عماد شعيبي من جهته ان "فرض نشر مثل هذه القوة بدون موافقة لبنان سيكون بمثابة العودة الى نموذج الانتداب وسيكون له مخاطر كبيرة وربما يخلق صداما مقبلا شبيها بما حصل عام 1983" في اشارة الى ما حصل لقوة المارينز في بيروت.
ففي تشرين الاول/اكتوبر 1983 قتل 241 عسكريا اميركيا في انفجار شاحنة مفخخة يقودها انتحاري داخل معسكرات مشاة البحرية الاميركية (المارينز) في بيروت. واتهمت واشنطن انذاك حزب الله بانه مسؤول عن هذا الهجوم.
واضاف شعيبي "انها محاولة للتدويل وقد تخلق مواجهة دولية كما ستخلق نموذجا لمقاومتها اكثر شراسة وعلى اعلى درجات المقاومة قد تخرج من الاطار العقلاني" محذرا من ان هذا "قد يشكل توريطا للولايات المتحدة في لبنان بعد ان تورطت في العراق".
واضافت صحيفة "تشرين" ان الولايات المتحدة لا تريد وقفا لاطلاق النار "كي تفسح المجال امام اسرائيل لتواصل القتل والتدمير ظنا منها ان من شان ذلك ان يؤدي الى هزيمة حزب الله ومن ثم استسلام لبنان". وقالت "المطلوب لبنانيا هو وقف العدوان الاسرائيلي اولا ومن ثم مناقشة بقية الامور بعقلانية وبعيدا عن القوة العسكرية والدبلوماسية".