سوريا: النمو أقل من المعلن والتضخم التهم الموازنات السابقة

تاريخ النشر: 26 أكتوبر 2006 - 10:02 GMT

دمشق: البوابة

وصف عصام الزعيم الوزير السوري السابق، ورئيس الجمعية الاقتصادية السورية، النمو الاقتصادي في سوريا بانه اقل مما يعلن رسميا، واتهم الحكومة بانها "عرقلت الاستثمار" في قطاع الصناعة.

وقال الزعيم في ندوة الثلاثاء الاقتصادية التي تعقدها الجمعية، انه "حسب صندوق النقد الدولي الذي يشكل جهة استشارية لبعض المؤسسات الرسمية لدينا فإن نسبة النمو 3,5% بسبب تراجع الاستثمار في سوريا".

وأضاف أن الدولة "عرقلت الاستثمار في القطاع الصناعي العام وهناك قول عن إمكانية الاستبدال والتجديد ولا توجد مشاريع جديدة كذلك فإن الاستثمار الخاص يصطدم بشروط صعبة للتمويل".

‏ونوه الزعيم بالجهود التي بذلت لتحسين مناخ الاستثمار ولكنه قال ان "عقدة التمويل مازالت عقدة كبرى"‏. وتساءل "إذا كان معدل النمو منخفضا فكيف يمكن امتصاص البطالة خاصة إن معدل الاستثمار حاليا بحدود 25% من الناتج? وما يقال عن البطالة يقال عن الفقر فالفقر يزداد حدة بعد تحرير الأسواق".

وتابع الزعيم "شهدنا زيادات في الأسعار شملت المواد الغذائية والسكن والأراضي ونعاني من فجوة بين الأجور والأسعار تفوق الفجوة التي كانت قائمة في مطلع العقد الحالي".‏

واعتبر "إننا بحاجة الى سياسات فعالة لمعالجة مشكلة الفقر ويجب على الدولة ان تتدخل باستمرار لخفض الأسعار".‏

واشار الزعيم الى الصعوبات التي تواجهها قطاعات التعليم والصحة والاسكان والزراعة والتعدين.

وفي مجال التشريع قال الزعيم "لقد صدر الكثير من القوانين ولكن السياسات كانت ومازالت تشكل ضعفا لدينا كما ان القوانين تحمل الكثير من التقلبات فالقانون الواحد يحمل اكثر من تعديل وهذا دليل على الارتجال".

واضاف "هناك ضغوط على الدولة لإلغاء الدعم وهذه وصفة صندوق النقد الدولي ولكن علينا ان نقدم للمواطن البدائل عن هذا الدعم كذلك فإننا بحاجة الى دعم الصناعة والزراعة ويجب إن لا نثقلهما بأعباء إضافية من خلال رفع أسعار المحروقات".‏

وختم حديثه بالقول "نحن كاقتصاديين نشعر بالقلق لان السياسة الاقتصادية في سورية تعاني من الارتباك والتقلب"، وطالب بإيجاد قناة للحوار مع الدولة مؤكدا ضرورة مواجهة مشكلاتنا واستدراكها قبل وقوعها والتحرك يجب ان يكون في الوقت المناسب".‏

موازنة 2007

من جهة ثانية، انتقدت دراسة اصدرتها اللجنة الوطنية لوحدة الشيوعيين السوريين، حول موازنة العام 2007، ما وصفته بانه "تضخيم" للارقام بصورة مناقضة للواقع الذي يشهد انكماشها.

وقالت الدراسة "يستنتج المتتبع لموازنات الحكومة السورية عاماً بعد عام بأن الأرقام تتضخم وتكبر ورقياً في حين أن الواقع يتقلص وينكمش فعلياً، الأرقام تزيد، لكن نتائجها متواضعة جداً، ولا شيء يتغير نحو الأفضل".

واعتبرت الدراسة انه "تسقط في النهاية تصريحات الحكومة المدوية أمام أصغر أرقام الموازنة، تلك الأرقام الكبيرة التي تطل علينا في بداية العام توحي للوهلة الأولى بأن الفرج آت لا محالة، وأنها مفتاح حل المشاكل، ولكن ما إن تأتي نهاية العام حتى يشعر الناس بالعكس تماماً".

"لقد التهم التضخم وارتفاع الأسعار موازنات عام 2005 و عام 2006 بامتياز، ذلك الارتفاع الذي وصل وفق مؤشر الرقم القياسي لأرقام المستهلك إلى 22% في عام 2005، والمتوقع وصوله إلى أكثر من ذلك في عام 2006 وعام 2007 بسبب عدم وجود سياسة نقدية تحارب التضخم وتوقفه عند حدود معينة، وبالتالي فإن موازنة العام القادم معرضة تماماً لأن تكون موازنة سالبة بالقيم الحقيقية لليرة السورية".

وخلصت الدراسة الى ان "المتضرر الوحيد من هذه العملية هو المواطن، الذي سيدفع ثمن تدهور قيمة عملته المستمر دون أن يعوضه أحد عن ذلك.فهذه هي موازنات الحكومة السورية المتتالية، أرقام ووعود على الورق، ومهمة المواطن التي لم تتغير حتى الآن وهي تناول بقايا الأحلام من تلك الأرقام".