اعلنت سوريا عزمها اتمام سحب كامل قواتها من لبنان قبل الانتخابات البرلمانية اللبنانية في ايار/مايو، بينما اكد امين عام الامم المتحدة كوفي انان إن القرار الدولي 1559 لا يقدم جدولا زمنيا للانسحاب مثلما يطالب الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال سفير سوريا لدى الولايات المتحدة عماد مصطفى الثلاثاء أن سوريا ستكمل سحب قواتها من لبنان قبل أن الانتخابات البرلمانية في آيار/مايو.
وأضاف قائلا لشبكة تلفزيون (سي ان ان) الاخبارية الاميركية "إنهم يجري سحبهم فعلا اليوم. سنفعل هذا في أسرع وقت ممكن بل قبل وقت طويل من (ايار) مايو."
وسئل مصطفى هل سينسحب الجنود البالغ عددهم 14 الفا، وافراد المخابرات السوريون جميعهم من لبنان بحلول ايار/مايو فأجاب قائلا "نعم."
واضاف قائلا "دعوني أولا أشكر الرئيس (الاميركي جورج) بوش على هذا القلق بشأن لبنان والانتخابات النزيهة والحرة التي ستجرى في ايار/مايو ويمكن للرئيس بوش الان أن يركز اهتمامه على احتلال إسرائيل المفزع حقا لاراض سورية واراض لبنانية لاننا نسحب جنودنا."
من جهته، اكد امين عام الامم المتحدة كوفي انان إن قرار الامم المتحدة الذي يطالب بانسحاب القوات السورية من لبنان لا يقدم جدولا زمنيا للانسحاب مثلما يطالب الرئيس الاميركي.
واضاف انان أن مبعوثه الخاص النرويجي تيري رود لارسن سيصل إلى لبنان وسوريا هذا الاسبوع قبل أن يقدم تقريرا إلى مجلس الامن الدولي بخصوص تنفيذ القرار 1559 التي تبناه المجلس في الثاني من ايلول/سبتمبر والذي يطالب برحيل القوات الاجنبية عن لبنان.
ويطالب بوش سوريا بسحب قواتها من لبنان قبل الانتخابات البرلمانية اللبنانية المقرر اجراؤها في ايار/مايو.
وقال انان للصحفيين "القرار يلزمهم بالانسحاب... لا يمكنني أن أخوض في الموعد الذي تطلبون مني أن أحدده".
واضاف قائلا قبل بدء رحلة إلى مدريد ثم إسرائيل والضفة الغربية "القرار واضح بأنه يجب أن يكون انسحابا كاملا."
ومضى قائلا "إنني بصدد ايفاد مبعوثي إلى هناك ليجلس معهم ويناقش انسحابا كاملا وتاما."
والقرار الذي تبناه مجلس الامن بمبادرة من فرنسا والولايات المتحدة يطالب أيضا الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها على كامل أراضيها في اشارة إلى مقاتلي جماعة حزب الله الذين يسيطرون على الجنوب.
وقال انان إن أي نزع لسلاح حزب الله يجب أن تقوم به الحكومة اللبنانية وليس الامم المتحدة التي لها 2000 جندي في جنوب لبنان.
لكنه أضاف أن هناك حاجة إلى الاعتراف بأن حزب الله قوة في المجتمع اللبناني "يتعين اخذها في الاعتبار ونحن ننفذ القرار."
وقال انان إن أحدا لم يناقش معه توسيع دور قوة الامم المتحدة لحفظ السلام في جنوب لبنان ليشمل مراقبة الانسحاب السوري مثلما اقترح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاسبوع الماضي.
واضاف قائلا "تلك مسألة سيتعين أن يقررها مجلس الامن سواء كانوا يريدون ارسال قوة دولية أو لا... لكنني ليس لدي مثل هذا التفويض."
بوش يجدد مطالبة سوريا بالانسحاب قبل ايار
هذا، وقد جدد الرئيس الاميركي جورج بوش مطالبته سوريا الثلاثاء بسحب قواتها من لبنان قبل انتخابات ايار/مايو لافساح المجال أمام تحرك ديمقراطي قال إنه ينعش الآمال في إقامة الشرق الاوسط الكبير.
وقال بوش "من حق الشعب اللبناني تحديد مستقبله بعيدا عن هيمنة قوة أجنبية. من حق الشعب اللبناني اختيار برلمانه هذا الربيع بعيدا عن التخويف."
واستغل بوش كلمته الشاملة التي ألقاها في جامعة الدفاع الوطني لمنح تأييده الشفهي لما وصفه بالتوجه نحو الديمقراطية في الشرق الاوسط والابتعاد عن الحكم الشمولي الذي وصفه بأنه "النزع الأخير لماض شائن."
واختص بوش بالذكر لبنان حيث تسببت مظاهرات الاحتجاج على اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في 14 شباط/فبراير الماضي في اسقاط الحكومة المؤيدة لسوريا وحيث تتعرض سوريا لضغوط دولية قوية كي تسحب قواتها اضافة إلى أجهزة الاستخبارات.
لكن في تطور لا يتسق مع سيناريو الأحداث الأميركي احتشد مئات الالاف من اللبنانيين وهم يلوحون بعلم بلدهم في وسط بيروت الثلاثاء في مظاهرة مؤيدة لسوريا دعا إليها حزب الله وهو الميليشيا الوحيدة التي لا تزال مسلحة في لبنان والذي يحظى بدعم من سوريا وإيران وتصفه واشنطن بأنه جماعة ارهابية.
وأمام حشود يوم الثلاثاء يتضاءل حجم احتجاجات سابقة كانت تطالب بانسحاب القوات السورية من لبنان. ولم يشر بوش إلى الحشود المؤيدة لسوريا إلا أن سكوت مكليلان المتحدث باسم البيت الابيض قال إنها لن تغير من المطالب الاميركية.
وقال بوش إنه يتعين على سوريا "إنهاء احتلالها الذي استمر حوالي 30 عاما للبنان وإلا زادت عزلتها عن العالم."
ورفض بوش تعهد الرئيس السوري بشار الاسد بسحب القوات السورية إلى شرق لبنان بحلول 31 اذار/مارس الجاري ووصف هذه الخطوة بأنها انصاف اجراءات تنحو إلى التلكؤ.
وأضاف قائلا "على جميع القوات العسكرية السورية وأفراد المخابرات الانسحاب قبل الانتخابات اللبنانية حتى تصبح هذه الانتخابات حرة ونزيهة."
وقال مكليلان إنه إذا رفضت سوريا "فعندئذ من الواضح أنه سيتعين عليك أن تتوقع الخطوات القادمة." وتتضمن الخيارات قرار جديد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتهديد بفرض عقوبات دولية.
وكان الحزبان الجمهوري والديمقراطي قدما مشروع قانون إلى مجلس النواب الامريكي لتشديد العقوبات على سوريا ما لم تسحب قواتها بشكل كامل من لبنان ولفرض عقوبات على الشركات والبلدان التي تزود سوريا "بأسلحة تزعزع الاستقرار".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)