تراجعت سوريا التي يقوم رئيسها بشار الاسد بزيارة الى موسكو بهدف تحديث جيشه، عن عرضها استضافة نظام صاروخي روسي حديث بعدما هددت اسرائيل بتدميره وأية اسلحة حديثة أخرى قد تحصل عليها دمشق من روسيا.
وقالت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان نشر صواريخ اسكندر التي تقول موسكو انها قادرة على التغلب على أي نظام دفاعي لم يكن على جدول أعمال المحادثات التي جرت الخميس بين الاسد والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.
ونقلت الوكالة عن مصدر مسؤول قوله "لا صحة لما تروجه بعض وسائل الاعلام بأن سوريا وافقت على نشر صواريخ اسكندر فوق أراضيها."
وأضافت الوكالة نقلا عن المصدر "هذا الموضوع لم يطرح اطلاقا أثناء محادثات القمة بين الرئيسين بشار الاسد وديمتري مدفيديف."
وكانت وسائل اعلام روسية قد نقلت عن الاسد قوله ان سوريا مستعدة للتفاوض على نشر صواريخ اسكندر ارض-ارض متوسطة المدى القادرة كذلك على الوصول إلى اسرائيل.
ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن مصدر دبلوماسي قوله أن سوريا مهتمة بالنظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي بانتسير-ا ونظم صواريخ بوك-أم1 أرض جو متوسطة المدى وطائرات عسكرية ومعدات أخرى.
تهديد اولمرت
وقد اثارت زيارة الاسد الى موسكو بما تحمله من انباء عن صفقات تسلح جديدة قلقا كبيرا في اسرائيل التي تخشى ان تمرر روسيا هذه الصفقات عقابا للدولة العبرية على دعمها لجورجيا في الحرب الاخيرة.
وافادت صحيفة "يديعوت احرونوت" الجمعة ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت قد يتوجه الى موسكو خلال الاسبوعين القادمين لاقناع روسيا بعدم بيع اسلحة حديثة لسوريا.
ورفض مارك ريغيف الناطق باسم الحكومة تاكيد هذه المعلومات لكنه تحدث عن مكالمة هاتفية اجراها اولمرت الاربعاء مع الرئيس الروسي دمتري مدفيديف.
وذكرت الصحيفة ان الرجلين اتفقا خلال تلك المكالمة على ان يتقابلا. وقالت ان اولمرت اكد في الاتصال الهاتفي انه من "المؤسف" ان يشتري الاسد "اسلحة ستدمرها اسرائيل" معتبرا ان من الافضل لسوريا المضي قدما في مفاوضات السلام غير المباشرة مع اسرائيل.
فتور العلاقات
وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت العلاقات بين اسرائيل وروسيا فتورا كبيرا اثر تدخل روسيا في جورجيا حيث تخشى الدولة العبرية التي تقيم علاقات ودية مع جورجيا وزودتها بالاسلحة ان تنتقم موسكو من ذلك الدعم.
وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاسرائيلية "نحن ندرك تماما ان روسيا قوة عظمى والمشكلة هي ان عودتها على الساحة الدولية لا تضمن لها ان تلعب دورا بناء في مستقبل الشرق الاوسط".
وتابع "من الصعب تصديق حسن نية روسيا عندما يتبين رغم نفي موسكو ان اسلحة روسية بيعت الى سوريا وصلت الى حزب الله" اللبناني.
واشار بذلك الى النماذج الاخيرة من الصواريخ المضادة للدبابات التي كبدت المدرعات الاسرائيلية خسائر جسيمة خلال حرب لبنان صيف 2006.
وندد المسؤول بالسياسة الروسية تجاه ايران مؤكدا ان "روسيا تواصل بيع التجهيزات العسكرية لايران ولا تطبق العقوبات الدولية الرامية الى منع ايران من امتلاك السلاح النووي".
الا انه دعا الى "عدم تضخيم الازمة مع روسيا" مشددا على ان اسرائيل "اخذت في الاعتبار مطالب روسيا الرامية الى الحد من مساعدة جورجيا عسكريا".
واعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الخميس ان بلاده مستعدة لبيع سوريا اسلحة من طراز جديد وذلك في حين كان الرئيس السوري في روسيا يلتقي مدفيديف.
وقال لافروف "نحن مستعدون لبيع سوريا تلك الاسلحة التي تتسم بالخصوص بطابعها الدفاعي ولا تنتهك البتة توازن القوى الاستراتيجي في المنطقة" بدون تحديد نوع الاسلحة.
كما عبر القائم بالاعمال الروسي في تل ابيب اناتولي يوركوف عن الموقف نفسه المطمئن عندما صرح مساء الخميس للصحافيين "لن نسلم سوريا اي سلاح من شأنه ان يغير التوازن الاستراتيجي" في المنطقة.
وشدد على ان دعم اسرائيل لجورجيا "اقل من دعم الولايات المتحدة او فرنسا" معربا عن ارتياحه لان "اسرائيل علقت امداد تبيليسي بالاساحة".
ويتوقع امنون سيلا استاذ السياسة الدولي "الا تتفاقم الازمة بين اسرائيل وروسيا".
وقال ان "العنصر الوحيد هو ان المساعدة العسكرية التي تقدمها اسرائيل الى جورجيا اعطت روسيا حجة لتبرير بيع الاسلحة الى سوريا" مؤكدا ان على اسرائيل ان "تاخذ في الاعتبار حساسية روسيا".
وتعرب اسرائيل عن قلقها بشكل خاص من احتمال تسليم سوريا صواريخ مضادة للدبابات وصواريخ ارض جو من طراز جديد قد تصل الى حزب الله الذي تدعمه سوريا وايران.