سوريا تتهم معارضيها في لبنان بالعمل على تشويه صورتها

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2006 - 08:12 GMT

اتهم كثيرون في لبنان سوريا بأنها تقف وراء اغتيال السياسي اللبناني بيار الجميل ولكن دمشق تنفي اي دور لها في الهجوم الذي وقع يوم الثلاثاء والذي تقول انه أضر بمصالحها.

وتتوقع سوريا أن يستغل اعداؤها هذه الجريمة لتشويه صورتها ودحض آمالها بحدوث تحسن في علاقاتها مع الغرب.

ويقول ساسة لبنانيون كثيرون إن قتل شخصية أخرى معادية لسوريا في لبنان محاولة سورية لعرقلة تشكيل محكمة تدعمها الامم المتحدة لمحاكمة الاشخاص الذين يشتبه بقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

وعلى الرغم من أن سوريا غير سعيدة بشكل واضح بالمحكمة والحكومة اللبنانية التي يدعمها الغرب فانها تقول إن قتل الجميل يخدم مصالح خصومها من اللبنانيين ويضر بفرص إجراء حوار مع اوروبا والولايات المتحدة.

وقالت السفارة السورية في واشنطن في بيان ان "سوريا غاضبة من هذا العمل الرهيب.

"وقوع مثل هذا العمل في وقت يدافع فيه المجتمع الدولي عن مزيد من الارتباط مع سوريا لا يؤدي الا الى تقويض تلك المبادرات."

وأدت دعوات متنامية لان يجري الرئيس الامريكي جورج بوش محادثات مع سوريا وايران بدلا من معاقبتها والسعى الى الحصول على مساعدتهما في إشاعة الاستقرار في العراق الى تشجيع سوريا.

ووقع اغتيال الجميل بعد ساعات فقط من قيام سوريا بخطوة رمزية رئيسية لاعادة العلاقات الدبلوماسية مع العراق دون الاصرار على وضع جدول زمني مسبق لانسحاب القوات الامريكية من لبنان.

ورحب توني بلير رئيس وزراء بريطانيا بهذه الخطوة. وقال ان"الشيء نفسه الذي نسعى اليه هو ضمان ان تصبح سوريا مساعدة للعراق ..بدلا من ان تكون عقبة."

وتفادي بلير الذي خفف عزلة سوريا في وقت سابق من الشهر الجاري بارسال مبعوث رفيع لاجراء محادثات مع الرئيس بشار الاسد بشأن العراق والصراع الاسرائيلي الفلسطيني ولبنان الانحاء باللائمة على سوريا مباشرة في قتل الجميل.

ولم يصل بوش ايضا الى حد اتهام دمشق بقتل وزير الصناعة اللبناني ولكنه اعرب عن تأييده لجهود الشعب اللبناني "للدفاع عن ديمقراطيته في مواجهة محاولات سوريا وايران وحلفائهما لاثارة عدم الاستقرار والعنف."

ومن ثم تجد سوريا نفسها من جديد في خضم سحب الشك التي تلاحقها منذ اغتيال الحريري العام الماضي وقتل خمسة معارضين اخرين لنفوذها في لبنان.

وقال المحلل السياسي ايمن عبد النور إن التأثير سيء لان كتلة 14 آذار/مارس  اللبنانية ستستغله لتوجيه الاصابع الى سوريا .

واضاف انه قد تم استغلاله بالفعل للحصول على اجماع في مجلس الامن الدولي بشأن المحكمة.

ووافق مجلس الامن الدولي بسرعة على خطط محكمة الحريري بعد اغتيال الجميل والذي طلب فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان اضافته الى قائمة الاغتيالات السياسية التي يجري التحقيق فيها بالفعل.

ومازال من المتعين الحصول على الموافقة النهائية للبنان على المحكمة من مجلس الوزراء ومن الرئيس المؤيد لسوريا ومن البرلمان.

وتحتاج بشدة حكومة السنيورة التي اضعفها بشدة استقالة اعضائها من الشيعة واغتيال الجميل الى الحصول على الموافقة على تشكيل المحكمة في الوقت الذي مازال فيه بامكانها مقاومة مطالب من حزب الله وحلفائه لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويقول حزب الله إن حملته التي اوقفها مؤقتا على الاقل الحداد الوطني لمدة ثلاثة ايام على الجميل لا تهدف الى نسف المحكمة ولكن لتشكيل مجلس وزراء موسع يبعد لبنان عن فلك واشنطن وينهى الضغوط الرامية الى نزع سلاح مقاتله بعد الحرب الشرسة التي نشبت مع اسرائيل هذا العام.

وقالت صحيفة البعث الحكومية السورية إن الجميل قتل لمنع حزب الله وحلفائه من بدء احتجاجات مزمعة في الشوارع لاسقاط حكومة السنيورة.

واضافت أن القتلة ارادوا إعاقة العمل الشعبي الذي دعا اليه حزب الله وتأخير السقوط الحتمي للحكومة مشيرة الى أن عملاء لاسرائيل او قوة اخرى ربما قتلوا الجميل البالغ من العمر 34 عاما.

وأدى انسحاب سوريا من لبنان في ابريل نيسان عام 2005 عقب مقتل الحريري الى فراغ أمني في بلد كانت تسيطر عليه من قبل القوات ووكالات المخابرات السورية وحلفاؤها المحليون.

ويقول زعماء لبنانيون إن المخابرات السورية مازال لديها شبكات تعمل في لبنان.

وقبل اغتيال الجميل كانت سوريا في موقف واثق نسبيا بعد ان عززتها المبادرات الغربية والاداء العسكري القوي لحزب الله ضد اسرائيل التي اعتبرته هزيمة للمتشددين الامريكيين الساعين الى إعادة رسم المنطقة.

وقال المحلل السوري سمير التقي ان حرب لبنان كانت آخر أمل للمحافظين الجدد. واضاف ان دمشق شعرت انها خرجت أقوى -ان لم تكن امنة- من اختبار القوة.

وشكل اغتيال الجميل التحدي التالي.