سوريا تستدعي سفيرها بالدنمارك وصحف اوروبية تتعمد اعادة نشر الاساءات للنبي

تاريخ النشر: 01 فبراير 2006 - 06:19 GMT

استدعت سوريا سفيرها لدى الدنمرك مع تفاقم ازمة نشر الرسوم المسيئة للنبي، فيما تحدت عدة صحف اوروبية مشاعر الغضب والاحتجاج التي اثارتها تلك الرسوم في العالم الاسلامي، وقامت باعادتها نشرها.

ونشرت صحيفة يلاندس-بوستن الدنماركية رسوما عن النبي محمد في 30 ايلول/سبتمبر يظهره احدها وهو يعتمر عمامة على شكل قنبلة، ما اثار موجة استياء عارمة في دول عربية واسلامية.

وقالت وكالة الانباء السورية ان سوريا استدعت سفيرها "للتشاور والاستفسار عن الاجراءات التى اتخذتها الحكومة الدنمركية ازاء التصرفات المدانة التى ظهرت فى بعض الصحف الدنماركية."

ونددت وزارة الخارجية السورية في وقت سابق من هذا الاسبوع بالرسوم باعتبارها اساءة للمسلمين والعرب وطالبت الحكومة الدنمركية بمعاقبة الصحيفة المسيئة يولاندس بوستن.

وكانت السعودية سبقت سوريا في استدعاء سفيرها لدى الدنمارك، كما اغلقت ليبيا سفارتها هناك وسط انباء عن وجود نية لدى دول عربية اخرى لاتخاذ نفس الخطوة احتجاجا على عدم اتخاذ الحكومة الدنماركية اجراءات كافية للتصدي للاساءة للنبي في صحافتها.

وجاء الاعلان عن استدعاء السفير السوري لدى الدنمارك بعد ساعات من انذار هاتفي بوجود قنبلة في السفارة الدنماركية في دمشق أدى الى اجلاء الموظفين من مبنى السفارة فيما أقامت قوات الامن حواجز على الطرق المؤدية للمبنى الذي تفتيشه.

وقال شهود عيان أنه لم يعثر على أي قنابل وسمح للعاملين بالعودة لمبنى السفارة بعد ساعة. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من السفارة حول الحادث.

وقدمت صحيفة "يولاندس-بوستن" اعتذارا الى العالم الاسلامي عن نشر الرسوم، وأعرب رئيس الوزراء الدنماركي اندرس فو راسموسن عن ترحيبه باعتذار الصحيفة قائلا إنه يدين شخصيا نشر رسوم كاريكاتيرية تتناول النبي محمد في الصحيفة الدنماركية.

لكن مثل هذا الاعتذار لم يبدر من صحيفة "مغازينت" النروجية التي قامت بنشر تلك الرسوم بعد شهر في بادرة تضامن مع زميلتها النروجية.

وكان نشر تلك الرسوم قد اثار موجة مقاطعة في العالم الاسلامي للمنتجات الدنماركية، وهو الامر الذي اعلن الاتحاد الاوروبي رفضه له وهدد باتخاذ اجراءات ضد الدول التي تحرض رعاياها على مقاطعة المنتجات الدنماركية والنروجية.

مسؤول نرويجي يعتذر

في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية اللبناني فوزي صلوخ بعد استقباله نائب وزير الخارجية النروجي ريمون يوهانسن الذي وصل الاربعاء الى بيروت، ان المسؤول النروجي "قدم اعتذارا باسم حكومته" عن الرسوم المسيئة للنبي التي نشرت خلال الفترة الاخيرة في النروج.

وقال صلوخ للصحافيين اثر اجتماعه مع يوهانسن في مقر وزارة الخارجية "قدم اعتذارا باسم الحكومة النروجية وطلبنا منه ان يتم تلافي مثل هذا الامر في المستقبل".

واضاف ان يوهانسن اعتذر ايضا "عن اي اساءة قد يكون تسبب بها نشر هذه الصور ووعد بان تأخذ النروج الاجراءات الكفيلة بعدم نشرها مجددا".

وقال نائب وزير الخارجية النروجي من جهته "اتفهم ان يكون المسلمون شعروا بالاهانة من نشر الرسوم الكاريكاتورية عن النبي محمد في مجلة "مغازينت" النروجية. وهذا امر مؤسف ومحزن".

واضاف ان المجلة المذكورة ليست واسعة الانتشار في النروج و"لا تمثل غالبية الاعلام النروجي"، مشيرا الى ان ايا من "وسائل الاعلام النروجية الطليعية لم تنشر مثل هذه الرسوم المسيئة".

وشدد على اهمية حرية التعبير في النروج، الا انه رأى ان مثل هذه الرسوم لا تساهم "في تمتين الثقة بين الناس المنتمين الى معتقدات وخلفيات اتنية مختلفة. بل على العكس انها تشجع على فقدان الثقة والمواجهة".

وكان رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ندد الثلاثاء بالاساءة الى الدين الاسلامي عبر ما نشر من رسوم كاريكاتورية في صحف دنماركية ونروجية. وميز "بين حرية الاعلام التي نقدس في لبنان واحترام المعتقدات الدينية"، داعيا السلطات الدنماركية والنروجية الى "اتخاذ الاجراءات التي من شانها صون كرامة المسلمين الذين شعروا بالمهانة نتيجة هذا العمل المدان".

صحف اوروبية تعيد النشر

وتحت دعاوى "التعددية" و"حرية التعبير" أعادت عدة صحف أوربية الأربعاء نشر الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم.

ففي باريس، أعادت جريدة "فرانس سوار" الفرنسية نشر الرسوم الاثني عشر المسيئة، وقالت إنها اختارت نشرها لأن بعضها "طريف".

وعلى صدر صفحتها الرئيسية قالت الصحيفة تحت أحد هذه الرسوم "نعم لنا الحق في رسم رسوم كاريكاتيرية لله"، معلنة أن موقفها هذا يأتي "دفاعا عن حرية التعبير".

كما اعتبرت "فرانس سوار" أن الرسوم الكاريكاتيرية المنشورة لا توجد بها أي من "الإحالات العنصرية أو مس بشرف أي معتنق لدين

وفي ألمانيا، أعادت صحيفة "دي فيلت" اليومية نشر 4 من الرسوم المسيئة، إحداها على صدر صفحتها الأولى، أما الصور المتبقية فعلى صفحاتها الداخلية.

وقالت الصحيفة في مقالها الافتتاحي إن "احتجاج المسلمين كان يمكن أن يؤخذ على محمل أكثر جدية لو كانوا هم أقل نفاقا".

وأوضحت قائلة "عندما عرض التلفزيون السوري -خلال وقت ذروة المشاهدة- أفلاما درامية وثائقية تصور حاخامات يهود على أنهم من آكلي لحوم البشر، فإن الأئمة التزموا الصمت".

وفي إيطاليا نشرت صحيفة "لا ستامبا" الإيطالية هذه الرسوم المسيئة للنبي بينما نشرتها صحيفة "كوريرا ديلا سيرا" الإثنين الماضي مصحوبة بتعليق للكاتب المسلم مجدي علام.

ورغم وصف علام لهذه الصور بأنها "بالتأكيد مثيرة للجدل" فإنه اعتبر في تعليقه أنه "من واجب الغرب أن يدافع عن حرية التعبير".

وأردف أنه من حق الغرب أيضا "ألا يدفن رأسه في الرمال كالنعامة في مواجهة النقد حتى لا يسقط (ثيو فان جوخ) آخر بالعاصمة الدانمركية كوبنهاجن" وذلك في إشارة إلى المخرج الهولندي الذي قتله شاب هولندي من أصل مغربي بعد إخراجه لفيلم مسيء للإسلام.

وفي سويسرا، نشرت صحيفة "بليك" رسمين من الرسوم المسيئة الثلاثاء، فيما قالت صحيفة "تريبيون دي جينيف" انها ستنشر الرسوم في عددها ليوم الخميس.

وقال دومينيك فون بيرج رئيس تحرير التريبيون "إن هذا النزاع بمثابة إيضاح للتصادم بين ثقافة علمانية بدرجة كبيرة كالتي نعيشها وثقافة أخرى الدين محورها".

وأردف "يمكنك أن تتفهم مشاعر المسلمين، ولكننا في دولة تعددية، حيث نملك الحق في أن ننشر ذلك".

وفي هولندا، قال آري الشوت نائب رئيس تحرير صحيفة "فولكسكرانك" اليومية إن صحيفته نشرت هذه الرسوم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ثم نشرتها ثانية الأربعاء.

وشدد على أن النشر يأتي بهدف "توضيح" الجدل المثار، لافتا إلى عدم وجود رد فعل "سلبي" على ما نشرته صحيفته.

ووصفت "فولكسكرانك" في افتتاحيتها أمس الثلاثاء الاحتجاجات التي شنها المسلمون في أنحاء العالم بأنها "مسألة خسيسة تنعكس بشكل سيئ على الدول التي لم تؤيد الدانمرك".