سوريا تعزز إجراءات الأمن وتعتبر اعتداء المزة 'معزولا'

منشور 28 نيسان / أبريل 2004 - 02:00

عززت السلطات السورية الاجراءات الامنية بصورة واضحة في دمشق الاربعاء غداة الاعتداء الدامي في منطقة المزة غرب العاصمة، والذي يصر المسؤولون على وصفه بانه "حادث معزول" مؤكدين ان سوريا تبقى "بلدا امنا". 

وعلى الرغم من ان شوارع دمشق لا تشهد توترا محددا على ما يبدو، الا ان السلطات نشرت قوات امنية اضافية في محيط بعض السفارات ولا سيما سفارة الولايات المتحدة التي اقفلت ابوابها الاربعاء في حين اقفلت ايضا الطرقات المؤدية اليها امام حركة السير.  

ويظهر رجال الامن في محيط الممثليات الدبلوماسية الاجنبية مزيدا من اليقظة والحذر مع تكثيف عمليات تفتيش حقائب الزوار.  

وليل الثلاثاء الاربعاء، انتشرت وحدات من الجيش والشرطة على طول الطريق المؤدية الى الحدود السورية اللبنانية البالغ 45 كلم، بينما تم تعزيز الاجراءات الامنية بصورة واضحة عند نقطة العبور مع لبنان، بحسب شهود.  

وصباح الاربعاء، كان المعبر الحدودي مع لبنان لا يزال شبه خال ولم يكن العناصر الامنيون ظاهرون على طول هذا المحور.  

وقتل مهاجمان اضافة الى شرطي وامرأة من المارة مساء الثلاثاء في تبادل لاطلاق النار في اعقاب الاعتداء بالمتفجرة الذي نفذ في مبنى غير مأهول كان يؤوي مكاتب تابعة للامم المتحدة قبل ثلاثة اعوام في حي المزة غرب دمشق، بحسب وزارة الداخلية السورية.  

من جهة اخرى فتحت السفارات الكندية والفرنسية والالمانية واليابانية والايرانية ابوابها بشكل طبيعي.  

واكد وزير السياحة السوري سعد الله آغا القلعة الاربعاء ان الاعتداء الذي وقع الثلاثاء في دمشق "حادث معزول تماما" وراى ان سوريا تبقى "بلدا آمنا".  

وصرح الوزير السوري اثناء مؤتمر صحافي في دمشق "اقول ان هذا الحادث معزول تماما، لن يكون له اي تأثير على حركة السياحة الى سوريا".  

واضاف "نقول ايضا ان سوريا بلد آمن وستبقى بلدا آمنا".  

وقال ايضا ان "الحكومة اعطت بسرعة كل المعلومات عن الحقائق وتعاملت الجهات الامنية مع الموضوع بسرعة وبحكمة مما ساهم بحصره في منطقة معينة".  

وبث التلفزيون السوري مشاهد قال انها لمخبأ اسلحة ومتفجرات تعود "للمجموعة الارهابية" التي نفذت الاعتداء.  

واوضح التلفزيون ان هذا المخبأ موجود في قرية خان الشيح على بعد 25 كلم جنوب دمشق، من دون اعطاء توضيحات.  

والاعتداءات نادرة الحصول في سوريا حيث الاجراءات الامنية مشددة. ويذكر السوريون مع ذلك موجة من الاعتداءات الدامية التي نفذتها جماعة الاخوان المسلمين وأدمت البلاد بين 1979 و1982.  

وفي 31 كانون الاول/ديسمبر 1996، وقع اعتداء بالقنبلة ضد حافلة في دمشق واسفر عن 13 قتيلا و40 جريحا. ونسب آنذاك الى اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية.  

وبالنسبة لاعتداء المزة، فقد القت السلطات باللوم على الظروف الاقليمية المتوترة.  

واشارت صحيفة "البعث" في افتتاحيتها الى انه من "الصعب الحفاظ مئة بالمئة على الاستقرار في منطقة ملتهبة ومتوترة فيها احتلال وعدوان وارهاب دولة وجرائم حرب وانتهاك حقوق الشعوب وحريتها واستقلالها".  

وقالت الصحيفة "لقد شهد العام الاخير تطورات امنية وسياسية خطيرة في المنطقة واحتلالا مباشرا للعراق اضافة الى تصاعد العدوان الاسرائيلي. لكن دمشق استطاعت، في غمرة هذا الاستخدام غير المسبوق للقوة في المنطقة، ان تبقى عند مواقفها القومية التي دافعت عنها اثناء وجودها كعضو غير دائم في مجلس الامن".  

ووقع حادث المزة بعد ستة اسابيع من الاضطرابات غير المسبوقة في مناطق الاكراد في شمال شرق سوريا والتي ساد معها الخوف من اندلاع نزاع اتني.  

ووقعت اشتباكات عنيفة بين الاكراد وقوات الامن او عشائر عربية من 12 الى 17 اذار/مارس، اوقعت 40 قتيلا بحسب مصادر كردية و25 قتيلا بحسب حصيلة سورية رسمية.  

واكد المحامي والناشط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان في سوريا انور البني ان "خنق الحريات واسكات وسائل التعبير السلمية والاصوات وقتل الحياة السياسية يؤدي الى تمهيد الطريق امام الافكار المتطرفة والوسائل العنيفة الارهابية ويخلق المناخ الملائم لعملها"، منددا في الوقت نفسه بـ"العمليات الارهابية والعنف الذي يستهدف امن الوطن والمواطن" الذي قال "انه مدان ومرفوض". 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك