سوريا تعلن عدم تعاونها مع محكمة الحريري لأنها لم ”تستشر” فيها

تاريخ النشر: 24 نوفمبر 2006 - 07:44 GMT
قبل ساعات من اجتماع الحكومة اللبنانية لاقرار المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الحريري بشكل نهائي فقد اعلنت دمشق انها لن تتعاون مع المحكمة بحجة عدم استشارتها في اجراءات تاسيسها

وفي رسالة وجهها المندوب السوري لدى الامم المتحدة بشار جعفري الى السكرتير العام للامم المتحدة والرئيس الدوري الحالي لمجلس الامن ذكر فيها انه "في حال تبني النظام الاساسي للمحكمة فمن المرجح ان يظهر انتهاك غير مقبول لسيادة بلدان اعضاء محددة وحقوق رعاياها"

واشتكى جعفري من ان سوريا لم تعلم بأمر اتفاق انشاء المحكمة واقرار نظامها الاساسي الا من خلال وسائل الاعلام لافتا الى انه "لم يجر السعي لمعرفة آراء الجمهورية العربية السورية حول تلك الوثيقتين كما لم تطلع سوريا على نصهما". واضاف ان تبني النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بهذا الاسلوب "سيؤدي الى قناعة سوريا بعدم صلتها بتلك المحكمة".

واوضح ان سوريا ودولا اخرى "حذرت من ان المحكمة الخاصة يجب ألا تؤسس الا بعد انتهاء عمل اللجنة الدولية المستقلة للتحقيقات" مشيرا الى استمرار بلاده في التعاون معها لصالح التحقيق.

وينبغي ان تصادق السلطات اللبنانية على مشروع المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اقره مجلس الامن الدولي الثلاثاء. ووضع نظام المحكمة خبراء قانونيون لبنانيون ودوليون, الا ان آلية المصادقة عليها في لبنان هي محور جدل بين الاكثرية المناهضة لسوريا ورئيس الجمهورية اميل لحود, حليف دمشق.

وكانت الحكومة اللبنانية اقرت في 13 نوفمبر/ تشرين مسودة المحكمة الدولية في غياب ستة وزراء بينهم خمسة شيعة قدموا استقالاتهم قبل يومين من انعقاد جلسة مجلس الوزراء, وفي غياب رئيس الجمهورية الذي رفض حضور الجلسة, معتبرا انها "غير دستورية". وقال ان اقرار المسودة "لا يلزم الدولة اللبنانية".

وكان الرئيس اميل لحود اعترض على مسودة المحكمة واضعا لائحة طويلة من "الملاحظات" عليها، كذلك اعتبر رئيس المجلس النيابي الشيعي نبيه بري جلسة مجلس الوزراء "غير دستورية", لانها تتناقض مع مادة في الدستور تنص على ان لا شرعية لاي مؤسسة "تناقض ميثاق العيش المشترك", في اشارة الى غياب ممثلي طائفة لبنانية (الشيعة) عن الحكومة.

ورغم ذلك, دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الى جلسة تعقد السبت من اجل اقرار مشروع المحكمة التي وافق جميع الافرقاء السياسيين على مبدأ انشائها في الربيع خلال جلسات حوار ضمت الموالين لسوريا والمناهضين لها في لبنان.

وينبغي ان يوقع رئيس الجمهورية قرار احالة مشروع المحكمة الى البرلمان بعد اقراره المتوقع السبت في الحكومة. وفي حال عدم توقيعه, يمكن للحكومة ان تحيله من دون توقيع الرئيس بعد انقضاء مهلة 15 يوما.

بعد ذلك, يعود الى رئيس المجلس النيابي وحده ان يدعو الى عقد جلسة لمجلس النواب للبحث في مشروع القانون المحال من الحكومة. وفي حال لم يدرج بري مشروع قانون الحكومة على جدول الاعمال, يمكن لعشرة نواب ان يقدموا اقتراح قانون "معجل مكرر" لادراجه.

انما في حال تمسك بري بموقفه, قد لا يدعو بتاتا الى عقد جلسة لمجلس النواب. علما انه في حال انعقاد الجلسة, لن تجد الاكثرية التي تملك غالبية مقاعد مجلس النواب صعوبة في تمرير المشروع، بعد ذلك, يفترض ان يوقع رئيس الجمهورية القانون. وفي حال رفضه ذلك, يجتمع البرلمان مجددا بدعوة من رئيسه ايضا, بعد مهلة دستورية اخرى مدتها شهر ليعتبر القانون نافذا.