سوريا تفقد توازنها بعد اغتيال الحريري

تاريخ النشر: 23 فبراير 2005 - 01:30 GMT

لا زالت سوريا تبحث عن طريقة لصياغة رد فعل ملائم على اغتيال حليفها السابق في لبنان، رفيق الحريري، والعاصفة السياسية التي اثارها.

وربما يكون الغضب العارم عقب اغتيال الملياردير السني الذي كان رمزا لجهود لبنان للتعافي بعد الحرب الاهلية، قد افقد القيادة السورية توازنها.

وانحى لبنانيون كثيرون باللائمة على سوريا في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير.

غير ان محللين يقولون ان سوريا برغم هذه الاتهامات والصدمة التي خلفها الاغتيال، ستتبع احساسها الغريزي وتتمسك بمصالحها في لبنان ولن تهرب تفاديا لخسارة اكبر.

وقال ريموند هينبوش من جامعة سانت اندروز في اسكتلندا "اذا كان علي أن اتنبأ سأقول انهم سيبذلون قصارى جهدهم للبقاء. لديهم مصالح ضخمة في لبنان."

وواجهت سوريا والحكومة الموالية لها في بيروت احتجاجات شعبية غير مسبوقة منذ الانفجار الهائل الذي قتل الحريري وانضم عدد كبير من الطائفة السنية التي اتخذت موقفا سلبيا في السابق للمعارضة الدرزية والمسيحية للوجود العسكري السوري في لبنان القائم منذ 29 عاما.

وفي نفس الوقت كثفت الولايات المتحدة وفرنسا بدعم من الاتحاد الاوروبي الضغط على سوريا لسحب قواتها وقوامها 14 الف جندي من جارتها الصغيرة.

وادانت سوريا اغتيال الحريري ونفت ان لها يدا في الحادث ووجهت اصبع الاتهام لعدوتها اللدودة اسرائيل.

وقال نديم شحادة مدير مركز الدراسات اللبنانية في اوكسفورد "سواء فعلها السوريون او لم يفعلوها فانهم يعانون من التبعات."

وقال "لقد اضروا بانفسهم" مشيرا الى العزلة الدبلوماسية لسوريا. واعربت ايران فقط وهي حليف قديم لسوريا عن تأييدها لدمشق. وتتعرض ايران ذاتها لضغوط دولية مكثفة بسبب الشكوك بشأن طموحاتها لتملك اسلحة نووية.

وتتهم الولايات المتحدة سوريا بمساندة المقاتلين في العراق والنشطاء الفلسطينيين وتهدد بفرض عقوبات جديدة على سوريا. وربما يحجم الاتحاد الاوروبي حاليا عن تطبيق اتفاق تجاري وسياسي كان يأمل ان يدفع سوريا الى الاصلاح.

وفقدت فرنسا التي كانت تعتبر لفترة صديقة لسوريا صبرها مع دمشق حتى قبل اغتيال الحريري وهو صديق شخصي للرئيس الفرنسي جاك شيراك.

وقال شيراك في مؤتمر صحفي في بروكسل يوم الثلاثاء "ليس الاحتلال العسكري هو وحده المعني. فافراد المخابرات الميدانيون الذين يسيطرون على لبنان هم في الحقيقة معنيون اكثر من الاحتلال العسكري."

وفي العام الماضي انضمت باريس الى واشنطن في اصدار قرار من مجلس الامن التابع للامم المتحدة يدعو لرحيل القوات الاجنبية ونزع سلاح الميليشيات واجراء انتخابات حرة في لبنان.

ويستهدف القرار سوريا ومنظمة حزب الله الشيعية التي احتفظت بسلاحها منذ الحرب الاهلية (1975 -1990) لمحاربة الاحتلال الاسرائيلي.

وتقول الامم المتحدة ان انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000 كان كاملا ورفضت مزاعم حزب الله ودمشق وبيروت بان مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل اراض لبنانية وليست سورية.

وقال حازم صاغية المعلق اللبناني بصحيفة الحياة التي تصدر في لندن "بدون سلاح سيفقد حزب الله مبرر وجوده وهو المقاومة حتى وان لم تكن هناك اراضي (لبنانية) ينبغي تحريرها."

ومن ثم فان حزب الله يحتاج سوريا ولم ينضم الشيعة لموجة العداء ضد سوريا.

وقال صاغية "باستثناء حزب الله فان كل اللبنانيين يكرهون النفوذ السوري. حتى بالنسبة لحزب الله فان المسالة تتعلق بالمصالح وليس نفس صلة التعاطف مع ايران."

وقبل وفاته اقترب الحريري من حلفاء سابقين اخرين لسوريا مثل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يرى ان سوريا لعبت دورا حيويا في مساعدة لبنان على مقاومة اسرائيل ولكن وجودها دام اطول من اللازم.

ويبدو كثيرون في لبنان متحمسين لما يبدونه من تحد غير انهم في نفس الوقت يخشون بشدة تجدد حالة عدم الاستقرار في البلاد التي لازالت تحاول اعادة بناء نفسها بعد الحرب الاهلية المدمرة.

وقال صاغية "ربما نرى فصلا دمويا في لبنان. لن يغادر السوريون حتى وان رحلت قواتهم."

ولحفظ ماء الوجه ستقول سوريا ان اي انسحاب ياتي تنفيذا لاتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية وليس انصياعا لمطالب الامم المتحدة او الولايات المتحدة. ولكن حتى هذا التبرير ربما يثير مشاكل للرئيس السوري بشار الاسد.

وقال هينبوش "قد تكون النهاية لبشار اذا انسحب وألقي عليه اللوم في ذلك. هل يمكنه ان يصدر الامر وجعله مطاعا. لم تعد هناك يد قوية تمسك بالدفة في دمشق كما كان الحال في عهد (الرئيس السابق) حافظ الاسد."

وقال صاغية ان انسحابا مهينا من لبنان قبل ان تحقق سوريا هدفها الرئيسي باستعادة مرتفعات الجولان من اسرائيل ربما يهدد حكم حزب البعث الذي تسيطر عليه الاقلية العلوية في سوريا.

وقال "الانسحاب من لبنان سيكون كالموت. سيفقدون السلطة في سوريا. ربما يعتقد الامريكيون ان ذلك سيسمح بازدهار الديمقراطية ولكن الاحتمال الاخر نشوب حرب اهلية.