منظمة حظر الكيماوي تتسلم تفاصيل ترسانة سوريا وتنتظر المزيد

تاريخ النشر: 20 سبتمبر 2013 - 03:31 GMT
وزير الخارجية الاميركي جون كيري (يمين) ونظيره الروسي سيرغي لافروف
وزير الخارجية الاميركي جون كيري (يمين) ونظيره الروسي سيرغي لافروف

قالت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية لرويترز يوم الجمعة إن سوريا قدمت لها في لاهاي تفاصيل عن أسلحتها الكيماوية لكن ينبغي لها إكمال معلومات بحلول الاسبوع القادم من أجل بدء عملية سريعة للتخلص من الأسلحة قد تحول دون توجيه ضربات جوية أمريكية ضدها.

وقالت متحدثة باسم المنظمة التي تدعمها الأمم المتحدة والتي ستشرف على التخلص من الترسانة الكيماوية السورية "تسلمنا جزءا من التقرير ونتوقع المزيد."

ولم تفصح عن المعلومات الغائبة عن الوثيقة التي وصفها دبلوماسي بالأمم المتحدة بأنها "طويلة جدا".

ومن المقرر أن يجتمع المجلس التنفيذي للمنظمة الذي يضم 41 عضوا مطلع الأسبوع القادم لمراجعة المخزون السوري والموافقة على تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وروسيا يوم السبت للتخلص من الأسلحة الكيماوية السورية في غضون تسعة اشهر.

وتحدد الخطة التي توصل إليها وزيرا الخارجية الأمريكي جون كيري ونظيره الروسي سيرجي لافروف في جنيف مهلة حتى يوم السبت لسوريا للافصاح بشكل كامل عن الأسلحة الكيماوية التي بحوزتها.

ويقول خبراء أمنيون إن سوريا تمتلك نحو 1000 طن من غازات الخردل وفي.إكس والسارين الذي قال مفتشون تابعون للأمم المتحدة إنه استخدم في هجوم قتل خلاله المئات بمناطق تسيطر عليها المعارضة يوم 21 أغسطس اب.

وحذر دبلوماسي غربي يوم الجمعة من أن تقاعس حكومة الرئيس بشار الأسد عن الافصاح بشكل كامل عن كل مخزونها من شأنه أن يدفع القوى العالمية للسعي إلى تحرك فوري من جانب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإجبار دمشق على الامتثال.

وقال الدبلوماسي إنه إذا كانت الوثائق غير مكتملة "فسيحال هذا الأمر مباشرة إلى مجلس الأمن".

وقالت الولايات المتحدة وحلفاؤها إن تقرير المفتشين هذا الاسبوع لا يدع مجالا للشك في مسؤولية قوات الأسد عن هجوم 21 اغسطس اب في حين يتهم الرئيس السوري المعارضة بالضلوع في الهجوم وتقول موسكو إن أدلة الإدانة غير واضحة.

وبمجرد موافقة المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيماية على تنفيذ خطة لافروف وكيري في الاجتماع المتوقع الاسبوع القادم من المقرر أن يؤيد مجلس الأمن تلك الترتيبات.

ولا تزال روسيا تعارض محاولات القوى الغربية لكتابة نص قرار لمجلس الأمن يوجه تهديدا صريحا وفوريا بفرض عقوبات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. وتطالب موسكو بعدم مناقشة سبل إجبار الحكومة السورية على الإمتثال إلا إذا تقاعست دمشق عن التعاون.

وحذر الرئيس الأمريكي باراك أوباما من أنه لا يزال مستعدا لتوجيه ضربة لسوريا حتى دون تفويض من الأمم المتحدة إذا لم ينفذ الأسد الاتفاق.

وعبرت المعارضة السورية التي تقاتل منذ عام 2011 لإنهاء حكم عائلة الأسد المستمر منذ أربعة عقود عن استيائها من الاتفاق الأمريكي الروسي وتتهم حلفائها الغربيين بالتركيز على قضية الأسلحة الكيماوية مما صرف أنظارهم عن استخدام قوات الأسد لترسانة كبيرة من الأسلحة التقليدية في سعيه لسحق الانتفاضة.

وقد يدفع هذا الموقف المعارضة السورية إلى التركيز أكثر على داعميهم العرب والأتراك طلبا للمساعدة.

وقد يعيق ذلك أيضا الجهود الغربية - والروسية - لدفع الأطراف المتحاربة للمشاركة في مؤتمر للسلام. وتقول موسكو وواشنطن إن التقدم في إزالة الأسلحة الكيماوية قد يمهد الطريق لجهد دبلوماسي أكبر لإنهاء الحرب التي أسفرت عن سقوط ما يزيد على 100 ألف قتيل وزعزعة استقرار المنطقة.

وسيعوق المفاوضات أيضا تزايد حدة القتال خصوصا الذي يدور على أسس طائفية واتساع نطاق الانقسامات في صفوف المعارضة.

وأعلن مقاتلون يرتبطون بتنظيم القاعدة ووحدة تابعة للمعارضة السورية المسلحة هدنة اليوم الجمعة بعد اشتباكات على مدى يومين قرب الحدود التركية سلطت الضوء على الانقسامات في المعارضة التي تتمتع فيها الجماعات المتشددة بنفوذ كبير.

واشتبك مقاتلون من الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطة بالقاعدة مع مقاتلي لواء عاصفة الشمال الذي يسيطر على الحدود.

وبينما تنجم بعض الاشتباكات عن خلافات أيديولوجية إلا أن القتال بين فصائل المعارضة يدور في معظمه حول السيطرة على الأرض وغنائم الحرب.

وفي مناطق أخرى في سوريا نجحت قوى مرتبطة بالقاعدة في إغراء مقاتلي المعارضة على الالتحاق بهم. وقال نشطاء وإسلاميون يوم الجمعة إن مئات من مقاتلي المعارضة تعهدوا بالولاء للدولة الاسلامية في العراق والشام ولجبهة النصرة فرعها المحلي في شمال وشرق سوريا.

وتقول واشنطن إن اتفاق الأسلحة الكيماوية جدد الحديث عن عقد مؤتمر ثان للسلام في جنيف. وكانت الجولة الأولى من محادثات السلام التي جرت في جنيف في يونيو حزيران 2012 فشلت في وقف العمليات الحربية لكن مؤيدي المحادثات يقولون إنها نجحت في إيجاد إطار لأي تسوية لاحقة.

واستهدف اتفاق جنيف في العام الماضي إقامة حكومة انتقالية تتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة وافقت عليها كل من حكومة دمشق والمعارضة التي يمثلها الائتلاف الوطني السوري وهو مجلس يضم سياسيين في المنفى يعملون مع الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب.

لكن الاتفاق لم يشمل لاعبين رئيسيين على الأرض تزايد دورهم منذئذ. فلم تشارك في الاتفاق الميليشيات الموالية للأسد ولا الجماعات الكردية المسلحة والمقاتلين المرتبطين بالقاعدة والألوية الإسلامية الأخرى التي لم تنضو تحت لواء الجيش السوري الحر.

قال استاذ العلوم السياسية المقيم في لبنان هلال خشان "لنكن واضحين.. مؤتمر جنيف 2 لن يحقق الاستقرار في سوريا.

"إنه سيبدأ فصلا جديدا في الصراع في سوريا."

وأضاف أنه حتى لو اتفق الائتلاف الوطني السوري والحكومة السورية على تشكيل حكومة انتقالية فإن الجماعات الجهادية ستستمر في القتال وسيطالب المقاتلون الأكراد بالحكم الذاتي.

وقالت خولة مطر المتحدثة باسم مبعوث الأمم المتحدة لسوريا الأخضر الإبراهيمي إن الكرة الآن في ملعب الائتلاف الوطني السوري فعليه أن يكون ممثلا للمجتمع السوري. وقالت "يتعين على الائتلاف... أن يضم أوسع تمثيل للمجتمع السوري."