قالت سوريا يوم الاربعاء ان قيادة قواتها المسلحة ما زالت تدرس عرضا بوقف اطلاق النار خلال عطلة عيد الاضحى رغم اعلان الوسيط الدولي الاخضر الابراهيمي أن دمشق وافقت على الهدنة.
والقى هذا التصريح من جانب دمشق جهود الابراهيمي الرامية لوقف اراقة الدماء في سوريا في مزيد من الارتباك حيث ردت المعارضة المسلحة التي تسعى للاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد برسائل متباينة على عرض الابراهيمي.
وقالت كتيبة الفاروق البارزة التي تعمل في حمص انها ستوقف اطلاق النار بينما رفضت جبهة النصرة الاسلامية المتشددة الهدنة وقالت انها جماعة لا تقبل أن تلعب مثل هذه الالعاب "القذرة".
وفشل وقف سابق لاطلاق النار في ابريل نيسان خلال ايام مع تبادل الجانبين الاتهامات بخرقه.
وقام الابراهيمي المبعوث المشترك للامم المتحدة والجامعة العربية بجولات مكوكية في منطقة الشرق الاوسط في محاولة لدفع الاطراف المتحاربة وانصارهم الدوليين إلى الموافقة على هدنة خلال ايام عيد الاضحى. والتقى المبعوث الدولي مع الاسد في دمشق يوم الاحد.
وقال الابراهيمي خلال مؤتمر صحفي في مقر الجامعة العربية بالقاهرة "بعد الزيارة هذه التي قمت بها الى دمشق هناك موافقة من الحكومة السورية على وقف اطلاق النار أثناء فرصة العيد."
وخلال ساعة واحدة قالت وزارة الخارجية السورية ان المقترح ما زال قيد الدراسة عند القيادات العسكرية. وقال بيان صادر عن الوزارة ان الموقف النهائي بشأن هذا الامر سيعلن غدا. وقال الابراهيمي في وقت لاحق لمجلس الامن الدولي ان الاسد نفسه قبل الهدنة.
وتبدأ عطلة عيد الاضحى يوم الخميس وتستمر ثلاثة او اربعة ايام. ولم يحدد الابراهيمي مدة الهدنة على وجه التحديد.
كما لم تتضمن المبادرة خططا لنشر مراقبين دوليين وقالت مصادر معارضة في وقت سابق لرويترز ان الهدنة لن تعني شيئا اذا لم يكن من الممكن مراقبتها أو فرضها.
وتخوض قوات الاسد وقوات المعارضة معركة من الممكن ان تكون لها تبعات هائلة في الشمال الغربي للبلاد.
وقال نشط يراقب الاوضاع في سوريا ان الطائرات الحربية السورية شنت غارات قصف يوم الاربعاء على بلدة معرة النعمان الشمالية الاستراتيجية وقرى قريبة بينما حاصرت قوات المعارضة قاعدة للجيش شرقي البلدة.
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان وهي جماعة معارضة مقرها بريطانيا ان خمسة اشخاص من اسرة واحدة - من بينهم طفل وامرأة - قتلوا في غارات جوية.
وسقطت معرة النعمان في ايدي قوات المعارضة مما قطع فعليا الطريق السريع الرئيسي الواصل بين الشمال والجنوب وهو طريق استراتيجي لامداد وتحرك قوات الاسد من العاصمة إلى حلب اكبر المدن السورية حيث تسيطر المعارضة على مساحات من المدينة.
لكن دون السيطرة على قاعدة وادي الضيف العسكرية القريبة تظل سيطرتهم على الطريق هشة وتقول المعارضة ان شراسة الهجمات المضادة التي تقوم بها القوات الحكومية تدل على مدى اهمية الاحتفاظ بالقاعدة بالنسبة لاستراتيجية جيش الاسد العسكرية.
وقتل اكثر من 32 الف شخص في الصراع الذي بدأ باحتجاجات سلمية مطالبة بالديمقراطية في مارس آذار عام 2011 ثم تحول إلى حرب اهلية مع تزايد القمع.
وتبادل اليوم الاربعاء نشطاء معارضون ووسائل اعلام سورية حكومية الاتهامات عن مقتل 25 شخصا على الاقل من بينهم نساء واطفال في بلدة دوما بالقرب من دمشق.
وقال محمود الدوماني الناشط الذي يعيش في دوما لرويترز "الناس الان خائفون وغاضبون جدا. بعض الشهداء قتلوا بالسكاكين وقتل آخرون بالرصاص."
وقال التلفزيون الحكومي ان 25 شخصا قتلوا بايدي "ارهابيين" ينتمون إلى جماعة لواء الاسلام.
وعرضت المعارضة لقطات بالفيديو لجثث نساء واطفال احدهم مصاب برصاصة في الرأس.
وهتف رجل لم يظهر على الشاشة قائلا "الله اكبر" بينما كان صوته يرتعش وهو يطوف بالمنزل ويصور الجثث في عدة طوابق من البناية السكنية.
وتوافد مئات اللاجئين السوريين على مخيم مؤقت في بلدة عتمة السورية المطلة على الحدود التركية بعد اسبوع مما قالوا انه القصف الحكومي الاشد ضراوة منذ بدء الانتفاضة.
وقال لاجيء يدعى نبيل (20 عاما) لرويترز "اعتدنا ان يكون هناك صاروخ او اثنان كل يوم والان اصبح القصف ثابتا على مدى الايام العشرة الماضية ونحن نهرب من مخبأ لآخر. يسقطون بعض القنابل فيصبح الامر مذبحة."
ويعتمد الجيش السوري على القوة الجوية والمدفعية الثقيلة في مواجهة المعارضة المسلحة.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية ان القوات الجوية السورية زادت من استخدامها للقنابل العنقودية في انحاء البلاد على مدى الاسبوعين الماضيين. وتعرفت المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها -من خلال تصوير الفيديو الذي قام به نشطاء معارضون لقنابل لم تنفجر- على ثلاثة انواع من القنابل العنقودية التي سقطت في معرة النعمان وحولها.
وتنفجر القنبلة العنقودية في الهواء مطلقة عشرات من القنابل الصغيرة على مساحة تقارب مساحة ملعب الكرة. وحظرت معظم الدول استخدام هذا النوع من القنابل وفقا لمعاهدة تحولت إلى قانون دولي في عام 2010 لكن سوريا لم توقع على هذه المعاهدة.
وعلى خلاف الازمة الليبية العام الماضي لم يبد الغرب رغبة في تسليح المعارضة السورية خشية ان تسقط الاسلحة في ايدي المتشددين الاسلاميين.
وباعت روسيا التي تدعم الاسد في صراعه ضد المعارضة لحكومته اسلحة بقيمة مليار دولار خلال العام الماضي واكدت على انها ستعارض اي حظر يفرضه مجلس الامن الدولي على تصدير السلاح إلى سوريا.