قال نشطاء من المعارضة إن الجيش السوري كثف قصفه للأحياء التي يقطنها السُنة في مدينة حمص يوم الأحد مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 11 شخصا وإصابة العشرات بعد ساعات من تعليق مراقبي الأمم المتحدة مهمتهم.
وكان قرار المراقبين يوم السبت أوضح مؤشر حتى الآن على ان خطة السلام التي توسط فيها المبعوث الدولي كوفي عنان انهارت بعد الانتهاكات المتكررة لقوات الأسد والمعارضين الذين يدعمون انتفاضة تقودها السنة في جميع أنحاء البلاد.
وسيجري الرئيس الأمريكي باراك اوباما محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في المكسيك يوم الاثنين لكن التوقعات محدودة في ان يتمكنا من إحراز تقدم فيما يتعلق بالصراع في سوريا الذي اتخذ أبعادا طائفية.
ووفرت روسيا والصين الحماية للأسد من أي إجراء في الأمم المتحدة من جانب الغرب أكثر من الإدانة الشفهية للعنف وهو موقف يقول خصوم الأسد انه يطلق يده لمواصلة حملته الدموية ضد المحتجين.
وقال المعارض أبو عماد لرويترز عبر الهاتف من حمص بؤرة الثورة المستمرة منذ 15 شهرا والتي تبعد نحو 140 كيلومترا شمالي العاصمة السورية دمشق "نحو 85 بالمئة من حمص يتعرض الآن لقصف أو اطلاق لقذائف مورتر ونيران أسلحة آلية ثقيلة."
وأضاف "عشرات المصابين لا يتلقون العلاج لأن كل المستشفيات أصبحت الآن تحت سيطرة الشبيحة" في اشارة إلى الميليشات الموالية للأسد. وتابع "القتلى هم المحظوظون."
وقال ناشط آخر من المعارضة يدعى محمد الحمصي "منذ توقف عمل المراقبين أمس نشهد تصعيدا واضحا."
وقال الجنرال روبرت مود رئيس بعثة مراقبي الامم المتحدة يوم السبت ان العنف المتزايد دفع مراقبيه إلى تعليق مهمتهم المتمثلة في الاشراف على وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 12 ابريل نيسان لكنه يتعرض منذ ذلك الحين لانتهاكات على نطاق واسع. وانحى الجنرال النرويجي باللائمة على قوات الأسد ومقاتلي المعارضة.
وتتعرض حمص التي كان يقطنها مليون شخص عندما اندلعت الثورة لقصف متواصل من الجيش منذ مارس اذار عندما اجتاحت قوات الأسد حيا للمعارضة كان سكانه من اوائل من حملوا السلاح.
ويتحصن مقاتلو الجيش السوري الحر المعارض وسط المدنيين الذين لا يزالون في حمص بعد ان فر منها مئات الالاف خلال العام الماضي.
وقال نشطاء بالمعارضة ان هناك تصعيدا ايضا في استخدام الجيش للمدفعية الثقيلة في المحافظات الريفية السنية والتي كانت في طليعة الانتفاضة ضد حكم بشار ووالده الراحل حافظ الأسد المستمر منذ 42 عاما.
وأدى تصعيد في العنف خلال الشهر الماضي شمل مذبحتين حصدتا ارواح 200 من الرجال والنساء والاطفال السنة في قرى قرب حمص ومدينة حماة الشمالية الغربية إلى ادانات دولية واسعة ضد الأسد.
وتتهم المعارضة بشكل متزايد الأسد بشن حملة عسكرية للتطهير العرقي في حمص لاخلاء المدينة والمنطقة الريفية المحيطة بها والتي تقطنها أغلبية من السنة.
وقال الأسد مرارا انه يقاوم ما وصفه بمؤامرة خارجية لتقسيم سوريا لم تترك له أي خيار آخر سوى استخدام القوة ضد "الارهابيين".
وينتمي الأسد للطائفة العلوية الشيعية ويحظي بحماية روسيا ودعمها إضافة الى إيران التي تعتبر سوريا خط الامداد لحزب الله الشيعي في لبنان.
وتقول الامم المتحدة ان القوات السورية قتلت 10 الاف شخص في الحملة ضد الاحتجاجات الرافضة لحكم الأسد والتي اندلعت في مارس اذار العام الماضي مستلهمة انتفاضات في انحاء العالم العربي أطاحت بأربعة زعماء مستبدين.
وتقول حكومة الأسد ان متشددين اسلاميين مدعومين من الخارج قتلوا ما لا يقل عن 2600 من قوات الجيش والشرطة السورية.
وتقول واشنطن انها تتشاور مع قوى عالمية اخرى بشأن "الخطوات القادمة" في الأزمة السورية لكنها تقر بصعوبة اي تدخل عسكري للمساعدة في الإطاحة بالأسد على غرار ما حدث في ليبيا وقد يدمر النسيج العرقي والطائفي بالبلاد.
وأشارت الصين بالفعل إلى تشككها ازاء مقترح فرنسي لفرض خطة السلام التي طرحها عنان لسوريا قائلة انها تعارض اي نهج "يميل نحو العقوبات والضغوط".
ودعت المعارضة السورية مجلس الامن الدولي إلى تعزيز دور المراقبين وارسال قوة دولية لحفظ السلام إلى سوريا.
وقال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض في مؤتمر صحفي في اسطنبول ان من شأن التدخل الدولي وحده ان يمنع تبعات اقليمية كارثية.
وأضاف سيدا وهو علماني كردي انتخب رئيسا للمجلس في وقت سابق هذا الشهر ان النظام يحاول دفع البلاد نحو حرب طائفية ودفع المنطقة نحو الفوضى وأن يوضح للعالم ان بقاءه هو الضمان الوحيد للاستقرار الاقليمي.
وقال ان الازمة السورية لا تتعلق بحكومة ومعارضة بل ان جوهر القضية هو ثورة شعبية في انحاء البلاد ونظام لم يمتلك الشرعية قط.