قال نائب رئيس الوزراء السوري عبد الله الدردري يوم الخميس ان سوريا التي تتمتع باكتفاء ذاتي في النفط والمواد الغذائية يمكنها احتمال أي عقوبات اقتصادية تفرض عليها بسبب قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وصوت مجلس الامن الدولي يوم الاثنين الماضي بالاجماع على قرار يلزم سوريا بالتعاون الكامل مع التحقيق الدولي في اغتيال الحريري والا تعرضت "لاجراءات اخرى" لم يحددها في المستقبل.
وسعيا الى التوصل الى موافقة بالاجماع على القرار في مجلس الامن وافقت الدول الغربية في اللحظة الاخيرة على حذف الاشارة الى العقوبات الاقتصادية ولكن التهديد قد يطفو على السطح مرة أخرى.
وقال الدردري الذي اختير لشغل هذا المنصب للاسراع بالاصلاحات الاقتصادية في الدولة الاشتراكية ان احتياطي سوريا الوافر من العملة الصعبة وقلة ديونها ستمنحها مقاومة ضد أي عقوبات.
واضاف في مقابلة مع رويترز "الاعوام الماضية من العزلة النسبية تثبت جدواها بشكل ما اذ أننا نتمتع بالاكتفاء الذاتي في عدة مجالات."
وتابع "في معاملاتنا نحن أقوى لاننا أقل اعتمادا والاقتصاد أقل عرضة للضغوط الاجنبية الخارجية."
وتنتج سوريا نحو 450 ألف برميل من النفط الخام يوميا وتصدر نحو 250 ألف برميل.
وتنفي دمشق أي دور لها في مقتل الحريري وتقول انها تتعاون مع تحقيق الامم المتحدة وانها فتحت تحقيقها الخاص في القضية. ولكن التهديد بفرض عقوبات اقتصادية قد يطفو على السطح مرة أخرى مع انتهاء التحقيق في 15 كانون الاول/ديسمبر.
وأشار الدردري الى ان سوريا التي يقدر ناتجها المحلي الاجمالي بنحو 22 مليار دولار واجهت بشكل جيد العقوبات الاميركية التي فرضت عليها العام الماضي.
وشكلت سوريا يوم الاثنين لجنة مؤلفة من كبار المسؤولين بقيادة الدردري للاستعداد للتعامل "مع جميع الاحتمالات" رغم أن الدردري رجح أن العالم لن يفرض اجراءات قد يكون لها عواقب انسانية فادحة مثل العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق بعد غزوه للكويت في عام 1990.
وقال "هل نتحدث عن عقوبات كاملة أم جزئية أم غير مباشرة.. لا يزال أمامنا طريق طويل قبل ذلك."
وأضاف "لا أتصور أن يبلغ مستوى العقوبات التي قد تفرض على سوريا حد أننا لا نستطيع شراء قطع غيار للجرارات."
وتابع أن اقتصاد سوريا المتنوع في حالة جيدة لتحمل أي عقوبات. وعلى مدى عقد كامل جمعت سوريا احتياطيا كافيا من العملة الصعبة من عائدات تصدير النفط وأرباح المؤسسات الحكومية.
وتقول مصادر حكومية ان احتياطي العملة الصعبة وصل الى 18 مليار دولار وهو كاف لتغطية نحو 29 شهرا من الواردات في مقابل ثلاثة مليارات فقط من الديون الاجنبية الاجمالية و300 مليون دولار من خدمة الدين السنوية.
ورغم أن اقتصاد سوريا الذي يعتمد بشكل أساسي على المعاملات الداخلية حد الاندماج مع الاقتصاد العالمي فان الدردري أقر بأن العقوبات الاقتصادية قد تعرقل حركة التجارة رغم ذلك خاصة مع الاتحاد الاوروبي وهو الوجهة التي تذهب اليها نصف صادرات سوريا ويشكل مصدر نحو 37 في المئة من وارداتها.
كما أن بعض الدول المجاورة لسوريا التي تستخدم الاراضي السورية كنقطة عبور الى الاسواق العربية قد تخسر بشدة جراء فرض عقوبات على دمشق.
وقال الدردري "نحن نعيش في عالم يقوم على الاعتماد المتبادل. لا توجد دولة تتمتع بالاكتفاء الذاتي مئة بالمئة. ومن الحمق التفكير أننا لن نتأثر لحد ما (بسبب العقوبات").
وتابع "اذا أردت فرض عقوبات على سوريا فانك بذلك تعاقب لبنان والعراق والتدفق التجاري بين تركيا والخليج...ان فرض عقوبات على سوريا ليس أمرا هينا... نحن أحد الطرق الرئيسية الى العراق ومعظم تجارة العراق تنتقل عبر سوريا."
وقال أن ازدياد الضغوط السياسية على بلاده واحتمال فرض عقوبات اقتصادية عليها لم يثبط من عزم المستثمرين الاجانب الذين استمروا في جلب السيولة النقدية الى البلاد مع انفتاحها.
وتلقت سوريا مستويات قياسية من الاستثمارات الاجنبية المباشرة في الشهور الاخيرة.
وقال الدردري في اشارة الى تدفق السيولة من دول الخليج على سوق العقارات السورية المزدهرة "منذ مقتل الحريري (في شباط/ فبراير ) تلقينا أكثر من ثمانية مليارات دولار. لم ينجحوا في اخافة المستثمرين."
وأضاف أنه جرى ابرام اتفاقات طاقة هذا الشهر تزيد قيمتها عن ملياري دولار مع شركات روسية وصينية لانشاء مشاريع بتروكيماوية ومصافي نفط.