اعلن رئيسا الوزراء السوري ناجي العطري واللبناني فؤاد السنيورة في ختام لقاء بينهما في دمشق، ان الجانبين اتفقا على إزالة التوتر وإعادة العلاقات بينهما الى "سابق عهدها".
والتقى السنيورة الذي يرأس أول حكومة لبنانية منذ أنهت سوريا وجودها العسكري الذي استمر 29 عاما في لبنان في نيسان/ابريل الماضي بالرئيس السوري بشار الاسد في مسعى لتحسين العلاقات وذلك بعد يوم من فوز حكومته في اقتراع على الثقة في البرلمان.
وكرر الجانبان في بيان مشترك تأكيد التزامهما بالعمل على بناء علاقات ثنائية على أساس من الاحترام المتبادل وبعيدا عن أي شيء يمكن ان يؤثر في العلاقات الخاصة بين البلدين الشقيقين.
وأضاف البيان ان البلدين يتطلعان الى تعميق التعاون والتفاعل والتبادل والتضامن من خلال مشاورات منسقة وتعاون مخلص وبناء في إطار سيادة واستقلال البلدين.
وطرح السنيورة خلال أول زيارة رسمية لدمشق موضوع الإجراءات المُشددة التي تفرضها سوريا على الحدود بين البلدين والتي أدت تقريبا الى توقف الصادرات اللبنانية عن طريق البر خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وعندما طلب منه التعليق على صف طويل من الشاحنات المتوقفة على جانبي الطريق المؤدية الى نقطة الجديدة الحدودية السورية التي عبرها صباح الأحد قال السنيورة ان الجميع يتطلعون الى حل سريع للمشكلة.
وقال رئيس الوزراء اللبناني في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري ناجي العطري الأحد ان البلدين توصلا الى حل لمشكلة تأخير مرور الشاحنات عبر الحدود التي سببت خسائر مالية فادحة للمصدرين اللبنانيين نتيجة حرمانهم من الطريق البري الوحيد المفتوح.
وتقول سوريا ان تلك الإجراءات تتعلق بالأمن بعد ان عثر مسؤولو الجمارك على متفجرات في شاحنة متجهة الى الاراضي السورية.
لكن كثيرين من اللبنانيين يرون في تلك الاجراءات ردا انتقاميا على مشاعر العداء لسوريا التي فجرها اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في بيروت في شباط/فبراير الماضي.
والقى عديد من اللبنانيين بالمسؤولية في اغتيال الحريري على سوريا التي هيمنت على الساحة السياسة في لبنان في أعقاب الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990. لكن دمشق نفت أي صلة لها باغتيال الحريري.
وذكرت مصادر أن العطري ينتظر ان يطالب بدفع تعويضات للعمال السوريين الذين قتلوا أو جرحوا أو فصلوا من أعمالهم بصورة غير قانونية في لبنان في غمرة الاضطرابات التي أعقبت اغتيال الحريري.
كما يتوقع ان يثير قضية 795 سوريا تعتقد حكومتهم انهم مفقودون في لبنان.
وذكرت وكالة الانباء السورية أن العطري التقى السبت رئيس لجنة تمثل أُسر السوريين المفقودين في لبنان لكنها لم تعط اي تفاصيل.
واعلنت دمشق ترحيبها ببرنامج الحكومة اللبنانية الجديدة. وقالت في بيان ان الجانب السوري يرحب ببيان سياسة الحكومة اللبنانية فيما يتعلق بالتزام لبنان بألا يصبح معبرا أو قاعدة لاي منظمة أو قوة أو دولة تستهدف أمنه أو أمن سوريا.
ورغم ان غالبية اعضاء الحكومة من المعارضين لسوريا بما يعكس موجة الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان في اعقاب اغتيال الحريري الا انها ضمت لاول مرة وزيرا من جماعة حزب الله الموالية لسوريا وتعهدت بالسعي نحو ارساء علاقات متوازنة ومتينة مع دمشق.