سي آي أيه تقر بتعذيب المعتقلين

تاريخ النشر: 06 فبراير 2008 - 09:11 GMT
اعترف مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) مايكل هايدن للمرة الاولى في جلسة استماع امام لجنة برلمانية ان السي اي ايه اعتمدت تقنية "الاغراق" مع ثلاثة مشبوهين من شبكة القاعدة.

وقال "ان تقنية 'الاغراق' استخدمت على ثلاثة اسرى فقط"، ذاكرا للمرة الاولى اسماء المشتبهين الذين تعرضوا الى هذه التقنية التي تصفها جماعات حقوق الانسان بانها وسيلة تعذيب.

والمستجوبون هم خالد الشيخ محمد، الدماغ المفترض لاعتداءات 11 ايلول/سبتمبر، وابو زبيدة، اول عنصر مهم مفترض في القاعدة اعتقلته الولايات المتحدة بعد الاعتداءات، وعبد الرحيم الناشري، وهو مسؤول اخر مفترض في الشبكة الاسلامية.

واكد مدير السي اي ايه امام اللجنة ان وكالته لم تستخدم "الاغراق" "منذ اكثر من خمسة اعوام". وقال انه حينذاك "استخدمناها مع هؤلاء الاسرى الثلاثة بسبب الظروف" موضحا ان الوكالة كانت تخشى من وقوع هجمات ضخمة وشيكة على الولايات المتحدة.

وقال موكاسي في شهادته الاولى امام الكونغرس منذ توليه منصبه في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، ان التعذيب غير مشروع في الولايات المتحدة، غير ان "الاغراق" ليس مشمولا في التشريع الاميركي.

الواضح ان موكاسي الذي كان يتحدث بثقة كاملة من انه لن يكون هناك أي عقاب ضده من المؤسسات التشريعية الاميركية يتسلح بالتشريعات التي ضغطت ادارة الرئيس جورج بوش والبنتاغون والسي أي ايه لاقرارها والتي تقضي بعدم ملاحقة المسؤوليين الاميركيين على خلفية جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي تورط فيها الجنود الاميركيين في العراق وافغانستان والصومال قبل ذلك وكل دولة وطأت فيها اقدام الاميركيين.

وقد كانت فضيحة التعذيب في سجن ابو غريب الابرز من بين الفضائح التي ارتكبت بحق المدنيين الابرياء على ايدي الجنود الاميركيين، الذين وجدوا العقوبات التي في حقهم خفيفة وسهلة هذا ان وجدت.

تقول منظمات حقوقية منتقدة الاجراءات الاميركية متخذه قضية فضيحة سجن ابو غريب العراقي ان عشرة جنود وضباط صف مثلوا امام المحاكم الاميركية لمدة عامين، وبعد ان بردت وكادت ان تموت في وسائل الاعلام صدرت احكام لمدد بسيطة بحق عدد من المتهمين، فيما تملص كبار الضباط من العقوبة والتورط في الفضيحة ووضعوا الحمل على كاهل الجنود علما ان المعاقبين اكدوا انهم تلقوا اوامر ممارسة التعذيب بحق المعتقلين من كبار الضباط.

وتقول المنظمات الانسانية ان ادارة بوش ومؤسساتها الامنية والعسكرية توفر التغطية اللازمة لكبار المسؤولين والضباط العاملين في المعتقلات سواءا في العراق او افغانستان او غوانتنامو ويبدو ان هذه التغطية محاولة لدفع هؤلاء العسكريين لممارسة ابشع عمليات التعذيب بحق المعتقلين على امل دفعهم للاعتراف بممارسة الارهاب حتى وان لم يمارسوه.

عودة الى قضية ابو غريب حيث وجهت المحكمة التهمة الى المقدم صموئيل جوردان وهذا الضابط الذي كان يرأس مركز الاعتقال في ابو غريب، حيث مركز ابشع الجرائم حوكم بطريقة شكلية وبعدها حافظ على رتبته وراتبه الشهري ومكانته في الجيش الاميركي ونقل من العراق الى قاعدة فورد بيلفوار في ضواحي العاصمة الاميركية.

يشار هنا الى ان الولايات المتحدة قامت بعملية غزو واسعة للعراق بعد ان ادارت الظهر لرفض العالم والامم المتحدة لهذه العملية وبررت خطوتها بانها دفاعا عن الديمقراطية في العالم ولتخليص العراقيين من (الظلم والجرائم) التي كانت ترتكب بحقهم على ايدي عناصر نظام الرئيس صدام حسين

وغزو العراق اصلا كان خطوة اولى بالنسبة للاميركيين لنشر الحرية والديمقراطية في العالم العربي، وقالت واشنطن انها تريد نشر العدالة الحقيقة الا انها شوهت هذه العدالة عندما طالبها العالم بممارستها على ضباطها وجنودها وجاءت هذه الاصداء من داخل الولايات المتحدة عندما ثار اهالي الجنود وجمعيات حقوق الانسان على تشويه سمعه افراد الجيش مطالبين بمحاكمة الضباط محاكمة عادلة وليست محاكمة شكلية وصورية كما حدث مع صموئيل جوردان.

تقول جوان مارينر المسؤولة في منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الانسان، ان "تقنية الاغراق تعذيب والتعذيب جريمة".

واضافت ان "الذين سمحوا بهذه الجرائم يجب ان يحاسبوا امام القضاء"، مذكرة بأن محاكم عسكرية اميركية انشئت بعد الحرب العالمية الثانية، حكمت بقسوة على جنود اعداء كانوا ملاحقين بتهمة ممارسة تقنية الاغراق على اسرى اميركيين.

واطلقت الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر حملة اعتقالات واستجوابات تسمح فيها لاجهزة الاستخبارات باعتماد "تقنيات قاسية" في استجواب الارهابيين المفترضين، ما زالت تفاصيلها طي الكتمان.