قدم الوزير الاسرائيلي المكلف شؤون الشتات ناتان شارانكسي استقالته من حكومة ارييل شارون الاثنين احتجاجا على خطة الانسحاب الاحادية من غزة فيما تعهدت السلطة الفلسطينية بمنع المسلحين من تسيير دوريات في الشوارع كما تعهدت بحماية المستوطنات من النهب في حال الانسحاب.
شارانسكي يستقيل
اعلن متحدث باسم ان الوزير المكلف العلاقات مع الشتات ناتان شارانسكي ان شارانسكي استقال الاثنين من حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون احتجاجا على خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة.
وقدم شارانسكي استقالته خلال اجتماع مجلس الوزراء مبررا هذه الخطوة بمعارضته التامة لاجلاء ثمانية آلاف مستوطن من قطاع غزة.
ورأى شارانسكي ان هذا الانسحاب "سيضعف امكانية اقامة مجتمع فلسطيني حر" بل يصعد "الارهاب".
واضاف المتحدث ان شارانسكي "يعارض خطة الفصل لانه يعتقد ان اي تنازلات في عملية السلام يجب ان تكون مشروطة باصلاحات في الجانب الفلسطيني".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش استقبل في نهاية 2004 شارانسكي مؤلف كتاب "قضية الديموقراطية" واشاد بكتابه هذا.
ويتزعم شارانسكي حزب الناطقين باللغة الروسية "إسرائيل بعليا" الذي انضم الى تكتل الليكود الذي يتزعمه شارون. وتزعم شارانسكي بعد ذلك الجناح المتشدد في الحزب اليميني الكبير وعارض باستمرار الانسحاب من غزة.
وشارانسكي سجن في 1978 في الاتحاد السوفياتي بتهمة التجسس لحساب الولايات المتحدة وتم الافراج عنه في 1986 في اطار عملية تبادل جواسيس بين البلدين.
السلطة تقدم تعهدات لحماية الامن
من ناحية اخرى، تعهدت السلطة الفلسطينية بانهاء الدوريات التي يقوم بها نشطاء مسلحون في الشوارع الفلسطينية وهددت باستخدام القوة لمنعهم الاحد في مستهل حملة للرئيس الفلسطيني محمود عباس لفرض النظام.
وردت حركة المقاومة الاسلامية حماس بغضب تجاه أمر بانهاء مثل هذه الدوريات التي تواصلت رغم تهدئة وافقت عليها الفصائل المسلحة استجابة لطلب من عباس.
وقال وزير الداخلية الفلسطيني نصر يوسف خلال زيارة لمدينة رفح معقل النشطاء بجنوب قطاع غزة "لن نسمح لاي دوريات سوى دوريات السلطة الفلسطينية للسير في الشوارع".
واضاف "في حال فشل الحوار مع المنظمات سوف تأخذ السلطة زمام الامور وسوف نفرض سيطرتنا بالقوة".
وكان نشطاء ملثمون بدأوا تسيير دوريات خلال الصراع مع إسرائيل وأقاموا في الوقت نفسه شراكا خادعة وحواجز لعرقلة الغارات الاسرائيلية.
ومثل هذه الدوريات تعد ايضا وسيلة للنشطاء لاظهار قوتهم داخليا.
ويفضل عباس استخدام الحوار مع النشطاء بدلا من اللجوء للقوة مثلما تطالب اسرائيل. بيد ان عباس امر الاسبوع الماضي القوات باستخدام "قبضة من حديد" لمنع حدوث اي انتهاك للتهدئة.
ويواجه عباس ايضا ضغوطا داخلية لوقف الانفلات الامني المتزايد والذي شمل نحو 30 جريمة قتل في العام الماضي.
وعززت اجواء الفوضى من شعبية الجماعات الاسلامية التي ينظر اليها على انها اقل فسادا من حركة فتح الحاكمة.
وقال يوسف انه لن يسمح سوى لقوات الامن بحمل السلاح في الشوارع الفلسطينية بموجب حملة فرض النظام التي انطلقت الاحد.
ووصفت حركة حماس الامر الذي اصدره يوسف بانهاء الدوريات بانه "غير مقبول" لكنها لم تقل انها ستتحداه ووصفت الامر بانه مبالغ فيه.
وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس "نريد من السلطة بدلا من التركيز على حماية التهدئة ان تركز على حماية شعبنا الفلسطيني من الجرائم الاسرائيلية التي لم تتوقف".
وعين عباس الاسبوع الماضي قادة جددا لاجهزة الامن الوطني والمخابرات والشرطة في اطار اصلاحات تعد اساسية لتدعيم موقفه بعد انتخابه في كانون الثاني/ يناير وقبيل أي محاولة لانعاش عملية السلام مع اسرائيل.
وقالت اسرائيل انه يجب على الفلسطينيين تفكيك الجماعات المسلحة اذا اريد للمحادثات ان تحرز تقدما واتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عباس بالفشل في شن "حرب حقيقية ضد الارهاب".
السلطة تتعهد بالحفاظ على المستوطنات بعد رحيل الاحتلال عن غزة
من جانب اخر، قال وزير الشؤون المدنية الفلسطيني محمد دحلان ان السلطة الفلسطينية تعكف على خطة أمنية لمنع نهب أو تدمير المستوطنات اليهودية في غزة بعد جلاء اسرائيل عن القطاع المحتل.
وقال دحلان لرويترز ان الناس تتملكهم العواطف ويرون المستوطنات كمواقع كانت سببا في معاناتهم وموت فلسطينيين كثيرين.
واضاف ان من المتوقع حدوث أعمال انتقامية ضد مباني المستوطنين ولكن السلطة ستعمل على أن يدرك الناس أهمية الابقاء على تلك المباني سليمة.
وسوف تخلي إسرائيل جميع المستوطنات في قطاع غزة وعددها 21 مستوطنة وأربعا من 120 مستوطنة بالضفة الغربية خلال العام الحالي بموجب خطة "فك الارتباط" التي وضعها رئيس الوزراء ارييل شارون. وكان شارون قال انه يتوقع ان يسارع السكان الفلسطينيون بقطاع غزة الفقير باقتحام منازل المستوطنات التي تعتزم اسرائيل تركها سليمة وتجريدها من الابواب والنوافذ وقطع القرميد بمجرد رحيل المستوطنين والجنود الذين يحرسونهم.
وقال مسؤولون فلسطينيون انهم يريدون تجنب حدوث عمليات نهب على نطاق واسع مثلما حدث في العراق بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للاطاحة بصدام حسين عام 2003.
وقال دحلان ان السلطة لن تسمح لاي طرف بالسيطرة على ممتلكات الشعب الفلسطيني.
واضاف ان المسؤولين الفلسطينيين يعكفون على وضع خطة أمنية لحماية المستوطنات كما يعتزم مجلس الوزراء سن بعض القوانين لضمان أن تتم عملية التسليم بشكل سلس.
وقال دحلان انه سيعقد مع فريقه من الخبراء الفنيين عدة اجتماعات في مبنى البلدية ويلتقي مع رجال الاعمال فضلا عن المنظمات المدنية لتجنب حدوث أي فوضى بعد الانسحاب.
وتتزامن تصريحات دحلان مع زيارة يقوم بها لاسرائيل والاراضي الفلسطينية جيمس ولفنسون الذي عين حديثا لتمثيل لجنة الوساطة الرباعية الدولية في تنسيق الجوانب الاقتصادية للانسحاب.
والتقى ولفنسون رئيس البنك الدولي المنتهية ولايته مع قادة فلسطينيين واسرائيليين خلال اليومين الماضيين.
والتقى دحلان مرتين مع مسؤولين اسرائيليين على مستوى عال لبحث حرية نقل البضائع والاشخاص من غزة والضفة الغربية بعد الانسحاب وضمان وجود ارتباط بري بين المنطقتين اللتين تفصلهما اسرائيل. وقال دحلان ان من المهم للغاية ان يشعر الفلسطينيون بتغير كبير في حياتهم بعد الانسحاب الاسرائيلي. وأضاف انه اذا تمسكت اسرائيل بمواصلة السيطرة على نقاط عبور الحدود وعرقلة حركة البضائع والاشخاص فان ذلك سيقتل الاقتصاد الفلسطيني ويقود الى كارثة.
وتشرف اسرائيل التي اعلنت وقفا لاطلاق النار مع السلطة الفلسطينية في شباط/ فبراير بعد اربعة اعوام من العنف على نقاط العبور على الحدود بموجب اتفاقات السلام المرحلية مع الفلسطينيين. وتقول اسرائيل ان مثل هذه السيطرة أمر حيوي لامنها. وقال دحلان ان القيود الإسرائيلية تسببت في زيادة المعاناة الاقتصادية للفلسطينيين وأضرت بالصادرات. وأضاف ان الترتيبات الحالية لنقل البضائع على مرحلتين بنقلها من شاحنة فلسطينية الى أخرى إسرائيلية على حدود غزة أثبتت فشلها.
وتابع دحلان ان السلطة اقترحت عملية نقل مباشرة حيث يستطيع رجل الأعمال الفلسطيني نقل بضاعته مباشرة الى المطار أو الميناء في إسرائيل مثل مستوطني غزة.
ومضى يقول ان الفلسطينيين يريدون ممرا امنا يربط غزة بالضفة الغربية ويعارضون أي إشارة إلى الفصل، مشيرا الى ان الإسرائيليين لم يردوا بعد على جميع استفسارات الجانب الفلسطيني.
وقال دحلان ان فرقا فلسطينية من الفنيين تعمل بدأب في التخطيط لعملية تسليم سلسة ولكن لم تتخذ أي قرارات بشأن استخدام هذه المستوطنات مستقبلا.