شارون؟؟

تاريخ النشر: 21 أغسطس 2005 - 07:41 GMT

بقلم : يوسف شرقاوي

شارون صهيوني بارع بإدارة الصراع يقاوم بشراسة أمل المقاومة ببداية نهاية إسرائيل ويسعى لبداية نهاية فلسطين فهل يتمكن من ذلك ؟؟؟

بادىء ذي بدء لا بد من الاشارة الى أن استخفاف القيادة الفلسطينية بالجنرال شارون عند وصوله الى رئاسة الوزراء في إسرائيل يضاف الى سجل خطاياها التاريخية كما يعتبر بنداً في سجل إخفاقها التاريخي في قيادة الشعب الفلسطيني سواءاً أكانت هذه القيادة تقود منظمة التحرير الفلسطينية أم عندما أصبحت تقود سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود .

القيادة الفلسطينية أبدت ارتياحاً لوصول شارون الى رئاسة الوزراء في إسرائيل ، لاعتقادها أنه خصما ضعيف الإدارة واسقاطه سيكون سهلاً لأنه مكروه علىالصعيد العالمي, قيادة تستخدم التكتيك مكان الاستراتيجية لأنها تفتقد للإستراتيجية , قيادة تسير على غير هدى ، عاجزة عن إدارة الصراع مع الخصموم والأعداء بحكم تركيبتها البنيوية ، لا مجال هنا للإستطراد في ذلك اكثر, قيادة ترى ان المصيبة هي المقاومة وليس الاحتلال .

شارون أثبت انه بارع في إدارة الصراع مع أعداءه وخصومه فهو يرتب المشهد صورةً صورة ليظهر أمام العالم أنه رجل سلام مستعد لأن يقدم تنازلات مؤلمة من أجل السلام ويخفى خلف ذلك أنه مبتز سافر بارع في تضليل العالم.

الخطوة التي أقدم عليها شارون تعتبر(إعادة تموضع) خارج قطاع غزة أثبتت بالدليل القاطع صوابية صهيونيته في إدارة الصراع مع الطرف الفلسطيني وأثبت بالملموس أنه قادر على تقديم نفسه رجل سلام عندما أثبت نجاحه في بيعه بضاعته الى أوروبا والعرب وما نجاحه في ذلك إلا خَير دليل على الفشل التاريخي للقيادة الفلسطينية، لأننا من خلال مسلسل التجارب الطويل مع تلك القيادة ، نجزم أنها ستقبل بغزة أولاً وأخيراً ونهاية وليست بداية .

فتقزيم الحقوق الفلسطينية الى القبول ببضاعة شارون سيشكل ضرباً لقرارات الشرعية الدولية اعتبار الأراضي الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران 1967م بما فيها القدس الشرقية أراض محتلة يجب على المحتل الانسحاب منها بالكامل وبدون شروط لأن الشرعية الدولية تعتبر أي تغير على معالم الأراضي المحتلة بما فيها المستعمرات وسور الفصل العنصري وتهويد القدس وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا باطلا .

شارون جنرال متطرف ارهابي عنصري مدعوم من قوى توراتية عنصرية يعتبر استنساخا( ليوشع بن نون ) تاريخه حافل بالمجازر من قبية مرورا بمجازر صبرا وشاتيلا وصولا الى يومنا هذا ( دراكولا) العصر يقطر دماً من رأسه حتى أخمص قدميه ، وهو الأب الروحي للإ ستيطان والترانسفير, لكن التاريخ الصهيوني سينصفه لأنه أنقذ أسرائيل من منعطفين تاريخيين.

المنعطف الأول عام 1973 في حرب أكتوبر عندما غامر واخترق قناة السويس وأحدث ثغرة الدفرسوار وحاصر الجيش الثالث المصري مما أدخل تغيراً دراما تيكياً على سير المعارك على الجبهتين الشمالية والجنوبية لصالح إسرائيل بعد رفض السادات نصائح القادة العسكريين وعلى رأسهم الجنرال سعد الدين الشاذلي بإبادة القوات الإسرائيلية التي احتلت الثغرة ، انصياعا لتهديد ونصيحة كيسنجر وزير خارجية أمريكا آنذك ليبدأ بعدها مسلسل التنازلات بدءأ من إذلال الجيش المصري في الكم 101 لإخراج مصر العظيمة من معادلة الصراع العربي الصهيوني توج ذلك بإتفاق العار في كامب ديفد.

المنعطف التاريخي الثاني عندما استجاب شارون لرؤية جورج بوش بالإنسحاب من مستوطنات غزة ليقطع الغرغرينا من أخمص قدمه خوفاً من امتدادها الى باقي جسمه ، ليغرز أنيابه في الضفة ويهّود القدس ويفصِّلَ دولة للفلسطينيين بحدود المصالح الصهيونية.

شارون إختار أهون المصائب لإسرائيل فهو ينسحب من غزة والتي يقطنها 1.4 مليون فلسطيني في مساحة 1% من مساحة فلسطين 6% من مساحة الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 ليضم 58% من أراضي الضفة وليغرز أنيابه فيها, ليضمن إقامة دولة فلسطينية حسب رؤية بوش على ما يتبقى من الأراضي الفلسطينية على شكل معازل وأقفاص ببوابات تربطها ،أنفاق أو جسور علوية بدون القدس الشرقية وبدون حق عودة اللاجئين وبدون الأغوار وبعد ضم ست كتل إستيطانية كبرى .

أي دولة داخل جدار الفصل والضم والنهب ليقوم بتصفية القضية الفلسطينية بعد فرض الوقائع على الارض .

من هنا سينجح شارون إذا ما قدر لهذه القيادة الفلسطينية أن تستمر بادارة الصراع كما أدارته في الماضي على غيرهدى وتقبل بالصيد الهزيل(غزة بداية ونهاية) لتحوله الى نصر تاريخي تتصارع عليه مع فصائل العمل الوطني واحتكار القوة في مناطق السلطة في غزة من خلال توصيف سلاح المقاومة بالغير شرعي تحت شعار سلطة واحدة وسلاح واحد ، لتنفيذ نصائح الصهيوني (كرومي سيغال) عالم الأبحاث البارز في مركز الدراسات الدولية والامنية بجامعة ميريلاند المسماة افكار حول استراتيجية للإستقلال الفلسطيني (آلية عمل) بعد سحب سلاح المقاومة وباشراف متصهين اخر هو (وليم وورد) المنسق الامني بين السلطة واسرائيل والمشرف على أجهزة الأمن الفلسطينية وبأيدي فلسطينية واقليمية لسحب سلاح المقاومة واعتقال المقاوميين وزجّهم في السجون والمعتقلات تحت إشراف أمريكي أوروبي على غرار غوانتانامو أريحا .

شارون إرهابي قاتل متعطش دائما لدم العرب لكنه يدير الدم والناروالإحتلال والإستيطان بحنكة منقطعة النظير لحسم الصراع والمفاوضات مسبقاً رغم إطلاق العنان له من قبل الإدارة الأمريكية إلا أنه قادر على إقناع تلك الإدارة بما سيفعله حيث أقنع بوش وإدارته بأن الوقت أصبح ملائما لتصفية القضية الفلسطسنية والوصول بالصهيونية الى أعلى غاياتها لذلك تراجع خطوة من غزة ليتقدم عشر خطوات في الضفة (الآن فرصته التاريخية ليتراجع خطوة في غزة ليتقدم عشر خطوات في الضفة )

بمباركة عربية ودولية .

ثقافته الإستيطان والتوسع وإقامة إسرائيل الكبرى بالقتل والتدمير وإبادة الأغيار ، يطّوع التكتيك لخدمة الإستراتيجية ، فبعد أن كان من دعاة الترانسفير وترحيل الفلسطينيين الى الأردن لإقامة دولتهم هناك ، إقتنع أن إقامة دولة فلسطينية بحدود المصالح الإسرائيلية هو الحل الأنجع (حل انتقالي طويل الأمد متعدد المراحل لتحويل قضية الشعب الفلسطيني من قضية تحرر وطني الى قضية تسول لجمع الاموال لإدارة سلطة حكم إداري ذاتي خدماتي وقمع الشعب الفلسطيني وكسر إرادته, وإيجاد قيادة تقوم بدور وكيل الإحتلال ، استجابة لإملاءات بوش وشارون ودول الجوار

إسرائيل وأمريكا اعتاد تا على إذلال العرب والمسلمين بوجود قيادة عربية وإسلامية أدمنت على العبودية والإذلال تبنّوا مواقف أشد انحيازاً ضد قوى المقاومة, كلما أذلتهم إسرائيل وأمريكا إزدادوا حباً وغراماً ببوش وشارون, موقفهم يحدد موقف أمركيا وإسرائيل من القضايا العربية

أنظمة عشعش في ذهنها أنه لامفر إلا التسليم لإرادة أمريكا وإسرائيل

أنظمة مأجورة تسعى الى تجريد الشعب من عوامل قوَّته وقيادات انحرفت مع الزمن وباعت نفسها للأعداء وللشيطان ، مواقفها معيبة بحق الأمتين العربية والإسلامية تسعى لتشريع ما تم وما سيتم وترسيم قيادات ترضى بتصفية القضايا العربية وقتل الأمل بالنصر وبزوال إسرائيل تدعم

دوراً فلسطينياً جديداً يقتل أمل زوال إسرائيل ، لأن طبيعة إسرائيل العنصرية ستزيل إسرائيل ( إسرائيل تحمل في داخلها عوامل زوالها )

خطة الفصل الشارونية (إعادة تموضع) تعتبر حلقة في سلسلة متواصلة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية لأن شارون اختار بدهاء منقطع النظير الوقت الذي يمثل فرصة العمر لإسرائيل من أجل التراجع خطوة الى الوراء في غزة والتقدم عشر خُطوات الى الأمام في الضفة لكسب الوقت وقطع الطريق أمام المسار السياسي وعدم تمكين الشعب الفلسطيني من الوصول الى حقوقه التاريخية المدعومة بقرارات الشرعية الدولية والتي تشكل عوامل قوة بيد الشعب الفلسطيني.

لكن يجب علينا عدم التقليل من المعنى التاريخي لتراجع شارون والكيان الصهيوني عن ثقافة الاحتلال والاستيطان لأن هذا التراجع كان بفعل الصمود والكفاح أجبر شارون على دفع الثمن لذلك فضّل شارون أن يناور بدهاء للخروج من مأزقه بأقل الخسائر ويصدر لنا المأزق على شكل دويلات في غزة وغيتوهات في الضفة .

إسرائيل لم تعد قادرة على البقاء في قطاع غزة لأن غزة ومقاومتها البطلة كانت شوكة في حلقها ولم تتحمل الصمود والبقاء في غزة وهذا ما توصل اليه رابين مبكراً عندما أطلق عبارته المشهورة اتمنى ان تغرق غزة في البحر ، ولأن ليس لغزة ما تخسره لذلك فضّل شارون الهرب منها على أن يتحمل عبء ثمانية آلآف مستوطن يلزمهم أربعين ألف جندي لحراستهم واستنزافاً ماليا يرهق خزينته.

ولتحويل الإنسحاب من غزة الى بداية وليست نهاية هناك طريق آخر لمواجهة الاحتلال وتحويل غزة الى (هانوي) لاستمرار مقاومة الإحتلال والإستيطان وتهويد القدس وجدار الفصل العنصري تحت قيادة من طراز

جديد منتخبة تؤمن بالتعددية وبالنهج الد يموقراطي فكراً وممارسه عبر صناديق الإقتراع بعيداً عن أزيز الرصاص والهيمنة وتفعيل حقيقي إسماً ومضموناً لمنظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها لتكون ممثل حقيقي لا صوري للشعب الفلسطيني ولتكون المرجعية الوحيدة للسلطة الفلسطينية .

(أداءاً ناجحا واستراتيجيه واحدة تنفذه قوة متعددة وإدراة ناجحة لمنظمة التحرير الفلسطينية يمكن أن تكون غزة أولا وليس أخيراً .)

لكن لركاكة الأداء اليومي لقيادة السلطة أشك في استيعاب ما قام به شارون وما ينوي القيام به مستقبلاً ، واعتبار ما تم خطوة أولى لإنجاز استقلالاً كاملاً للشعب الفلسطيني وتحقيق حلمه بإقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي المحتلة في الخامس من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ، وعودة ملايين اللاجئين الى مدنهم وقراهم الأصلية وتعويضهم عن سنوات تشريدهم في الشتات .

صحيح أن صورة شارون إهتزت في أوساط اليمين والمستوطنين ، لكن تعززت صورته الوسط واليسار لأنه خاطر بنفسه ومستقبله السياسي من أجل مستقبل إسرائيل حين وصفه المستوطنون بأنه شيطان الترحيل بعد أن كانوا يصفونه سابقاً ملاك الإستيطان .

فلماذا لا تخاطر قيادة السلطة بنفسها وإمتيازاتها نزولاً عند مصلحة الشعب الفلسطيني ولتعلن فشل ما يسمى (عملية السلام) مع إسرائيل ولتعيد القضية الفلسطينية الى المربع الأول عبر التمسلك بقرارات الشرعية الدولية أو المطالبة بعقد مؤتمر دولي على غرار مؤتمر مدريد الأول ، أو لتحل السلطة نفسها إن لم يتراجع شارون عن فرض الأمر الواقع وتغيير معالم الأرض وتكثيف الإستيطان وتهويد القدس وبناء جدار الفصل والنهب والضم شرقاً وغرباً وضم ست كُتل إستيطانية ، ورفض حق عَودة ملايين اللاجئين الى مدنهم وقراهم الأصلية ، لأنه لا طريق أمام الشعب الفلسطيني إلا المقاومة والتمسك بقرارات الشرعية الدولية باعتبار الأراضي الفلسطينية التي احتلت في الخامس من حزيران عام 1967 أراض محتلة وليست متنازع عليها بما فيها القدس الشرقية وعدم الإعتراف بتغيير الديموغرافيا والجغرافيا تحت الاحتلال وعدم الغرق في مفاوضة شارون وموفاز حول المطار والميناء والمعابروالممرالآمن الغاطس او العائم بين الضفة وغزة ، والانصياع لرغبات وأوامر (وليم وورد) والجوار لسحب سلاح المقاومة وكسر ارادة الشعب الفلسطيني وكسر مقاومته لان الشعب الفلسطيني ضحى بخيرة ابناءه شهداء مدفونين تحت الارض واسرى ومعتقلين مدفونين في باستيلات النازية الجديدة ومعوّقين فقدوا اغلى ما يملكون لمواصلة الحياة وملايين اللاجئين في مخيمات البؤس والحرمان والشتات شردوا من مدنهم وقراهم من اجل كنس الاحتلال وانجازالحرية والإستقلال بكل ما للكلمة من معنى .

وأخيراً يجب عدم المبالغة بما تم لأن المبالغة قدلا تلحق الضرر بمن بالغ فقط ولكن ستلحق الضرر مستقبلاً بقضية الشعب الفلسطيني العادلة .

شارون صهيوني بارع بإدارة الصراع يقاوم بشراسة أمل المقاومة ببداية نهاية إسرائيل ويسعى لبداية نهاية فلسطين فهل يتمكن من ذلك ؟؟؟