اعلن رئيس الحكومة الاسرائيلية انه باق في منصبة رغم اصابته بجلطة دماغية خفيفة الا ان احد مساعديه اعلن انه لن يتمكن من استئناف العمل قبل عدة ايام فيما تمنى البيت الابيض ان يخرج شارون من ازمته الصحية سالما.
وقال مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يوم الاثنين ان شارون يتعافى من الجلطة الخفيفة التي اصيب بها لكنه لن يتمكن من العودة الى العمل بكامل طاقته قبل عدة ايام.
ونقلت وكالة انباء رويترز عن ايلان كوهين مدير مكتب شارون "قد تمر بضعة ايام قبل ان يعود إلى مستواه الكامل في العمل... 20 ساعة في اليوم. يقولون إنه يحتاج لمزيد من الراحة في الايام القليلة القادمة وان يعود إلى العمل بكامل طاقته تدريجيا."
وقال الاطباء إن شارون الذي نقل إلى المستشفى يوم الاحد قد يخرج منه يوم الثلاثاء في اقرب تقدير.
وشدد أطباء مستشفى هداسا حيث نقل رئيس الوزراء الإسرائيلي على أنه يتحسن وأنه سيبقى الليلة تحت المراقبة "وسيتمكن من مغادرة المستشفى سريعا".
وذكر المتحدث باسم المستشفى الإسرائيلي يوفال فايس أن وضع رئيس الحكومة الصحي يتحسن وأنه مازح أطباءه خلال إجراء الفحوصات بعد إصابته بجلطة دماغية طفيفة، مضيفا أن شارون يتحدث مع أقاربه ومعاونيه "ونعتبر أنه سيتمكن من مغادرة المستشفى سريعا".
وكان رئيس الوزراء الذي يرافقه طبيب على الدوام، قد أصيب مساء بالجلطة بعد خروجه من اجتماع مع نائب رئيس وزرائه شمعون بيريز. ووقعت الجلطة خلال انتقال شارون مع سكرتيرته بالسيارة، قبل أن ينقل فاقدا للوعي إلى مستشفى هداسا عين كارم بالقدس. ويمكن للجلطات الخفيفة أن تسبب ضعفا مؤقتا أو خدرا في الأذرع والسيقان، إلى جانب بعض الصعوبة في النطق.
وأفادت مصادر صحية وصحفية أن رئيس الحكومة أخضع لسلسلة من الفحوص الطبية الدقيقة. وأكد التلفزيون الإسرائيلي العام أن شارون كان مضطربا قليلا، لكنه كان واعيا ويتحدث إلى أطبائه، مشيرا إلى أنه لم يجد صعوبة في تحريك أطرافه.
وكان شارون الذي يحتفل بعيد مولده الثامن والسبعين في فبراير/شباط المقبل، قد نفى بسخرية في يوليو/تموز الماضي شائعات تحدثت عن إصابته بنوبة قلبية بعد أن كان خضع عام 2004 لعملية جراحية لإزالة حصوات من كليته. وأخضع رئيس الوزراء في أبريل/ نيسان 2003 لعملية استئصال ورم سرطاني من وجهه بأحد مستشفيات تل أبيب.
مستمر في مهامه
وقال سكرتير الحكومة، يسرائيل مايمون المرافق لرئيس الوزراء في حديث للصحفيين في المستشفى أن "شارون في حال صحية جيدة ولا حاجة أبدًا للحديث عن احد لتولي مهامه". وأضاف مايمون أن شارون طلب من الاطباء مغادرة المستشفى في أقرب وقت ممكن. وذكرت مصادر طبية أن الجلطة الدماغية التي أصيب بها شارون خفيفة جدًا ولا تعني بالضرورة عدم سيطرته على زمام الأمور مستقبلاً.
وفي رده على سؤال حول ما اذا كان شارون قادرا على اتخاذ قرارات قال البروفيسور شابيرا انه "اذا دعت الحاجة الى ذلك فسنبحث في الامر". وقال المتحدث باسم المستشفى الدكتور يوفال فايس ان شارون سيقضي الليل في المستشفى بعد اصابته بجلطة دماغية خفيفة. ويخضع المستشفى الذي يرقد فيه شارون لحراسة مشددة للغاية وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية انه اصبح المكان الاكثر حراسة في اسرائيل. كذلك رفض البروفيسور شابيرا الرد على سؤال حول ما اذا ستنتاب شارون جلطة دماغية في المستقبل القريب. وفي حال دعت الحاجة الى استبدال شارون في رئاسة الوزراء في الوقت الراهن بعد الوعكة الصحية التي المت به فان القائم باعمال رئيس الوزراء ايهود اولمرت سيستبدله.
ردود فعل
في ردود الأفعال على التدهور المفاجئ بصحة رئيس الحكومة، تلا ناشطون إسرائيليون من اليمين المتطرف مساء أمس مزامير حتى لا يتمكن شارون من العودة للحكم. وفي بعض مناطق غزة والضفة خرج بعض الفلسطينيين بعد سماعهم بالنبأ، ونظموا "حلقات دبكة" في الشوارع فيما قام البعض بتوزيع الحلوى على المارة.
وبالمقابل أشار بيان صادر عن مكتب رئيس السلطة الفلسطينية أن محمود عباس اتصل بمكتب شارون "للإطمئان على صحته وتمنى له الشفاء العاجل".
ارهاق سياسي
واصيب شارون بالجلطة الدماغية الخفيفة في وقت بدأت تستعر فيها المعركة الانتخابية العامة في اسرائيل وبعد انسحاب شارون من حزب الليكود واقامة حزب "كديما" الجديد وعشية انتخابات داخلية في الليكود. وقال عضو الكنيست اليميني المتطرف ارييه الداد من حزب الاتحاد القومي انه "لا يمكن ادارة الدولة على ايدي ابن 78 عاما مع عوارض خطيرة". ويشار الى ان الداد هو طبيب واشغل مهام الطبيب الرئيسي في الجيش الاسرائيلي.
البيت الابيض
وأعرب البيت الأبيض عن أمله في الشفاء العاجل لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وقال المتحدث باسم البيت الأبيض بعد الإطلاع على التقارير الصحفية التي أوردت نبأ نقل شارون إلى المستشفى إنه يتمنى له الشفاء العاجل.
وفي حال عجز شارون عن تولي مهامه, يتولى رئاسة الحكومة بالوكالة نائب رئيس الوزراء إيهود أولمرت. وفي حال استمرت فترة العجز مائة يوم, تجرى انتخابات في اليوم الأول بعد المائة.
ورئيس الحكومة الحالي انفصل عن ليكود اليميني المتطرف الشهر الماضي ليؤسس حزبا جديدا يعتقد أنه سيكون محور الحياة السياسية الإسرائيلية خلال الانتخابات المقررة في مارس/آذار المقبل.
ويرى المراقبون أن القلق على الوضع الصحي لشارون مصدره مركزية دوره في الحياة السياسية الإسرائيلية، والتي ستشهد انتخابات مهمة في مارس/آذار المقبل يتوقع أن يحصد فيها حزب شارون نحو أربعين من مقاعد الكنيست الذي يضم 120 مقعدا