تعهد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بالمضي في خطته للانسحاب من قطاع غزة برغم رفض حزبه مسعاه لتشكيل ائتلاف مع حزب العمل المؤيد لهذه الخطة. وفي غضون ذلك، قسمت قوات الاحتلال القطاع الى 3 اجزاء، بعد اصابة عدد من الاسرائيليين جراء سقوط صواريخ قسام على سديروت.
ووجه حزب ليكود المتمرد على زعيمه ضربة قوية لشارون مساء الاربعاء حين رفض محاولته تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حزب العمل الذي يمثل تيار يسار الوسط بقيادة شمعون بيريس.
واذا تجاهل شارون نتيجة الاقتراع كما فعل من قبل فقد يتسبب في انشقاق داخل أكبر حزب في اسرائيل أو يواجه خطر اجراء انتخابات مبكرة وهو ما قد يعطل خطة الانسحاب من غزة.
أما اذا اذعن للرفض فسيجد من الصعب عليه الحصول على أغلبية في مجلس الوزراء لتنفيذ خطة "فك الارتباط" مع الفلسطينيين رغم أن الولايات المتحدة تؤيدها كما تتمتع بتأييد شعبي كبير في اسرائيل.
ورغم اضعاف موقفه فقد أكد شارون عزمه على مواصلة جهوده لاعادة تشكيل الائتلاف الحاكم لاستعادة الاغلبية البرلمانية التي يحتاجها لتنفيذ خطته التي تدعو الى سحب جميع الجنود والمستوطنيين من غزة في العام المقبل.
وقال مكتب شارون فيما يبدو أنه محاولة لتهدئة المخاوف الاميركية "رئيس الوزراء مستمر في خطة فك الارتباط... سيسعى لتشكيل حكومة ائتلافية مستقرة."
ويوم الخميس بدأ شارون الذي لا يبدو أن الازمات أثرت على معنوياته عطلة مقررة من قبل تستمر اسبوعا. كما أن العطلة البرلمانية مستمرة حتى أكتوبر تشرين الاول.
وقد رفضت اللجنة المركزية لحزب ليكود الاكثر تشددا من بقية أعضائه بأغلبية 58 بالمئة من الاصوات التحالف مع حزب العمل الذي يفضل مبادلة الاراضي المحتلة بالسلام مع الفلسطينيين.
وكان شارون يبدو مصمما على ادخال حزب العمل في الحكومة لضمان التأييد المطلوب لبدء الانسحاب التدريجي.
وأظهرت استطلاعات للرأي أن أغلب الاسرائيليين يؤيدون اخلاء المستوطنات اليهودية في قطاع غزة. ويقول الرافضون من حزب ليكود ان التخلي عن أي اراض احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 سيكون بمثابة "مكافأة للارهاب الفلسطيني."
وقال أحد معاوني شارون انه سيكون "من غير المجدي سياسيا" الان بالنسبة لرئيس الوزراء ان يمضي قدما في محادثات تشكيل ائتلاف مع العمل دون أن يحاول أولا التوصل الى اتفاق مع أحزاب متشددة دينيا أصغر حجما كان يسعى لاستمالتها كذلك.
ودعا بعض المشرعين من حزب العمل لاجراء انتخابات مبكرة لكن يبدو من المشكوك فيه أن يفوزوا باقتراع بسحب الثقة لاجراء انتخابات. ومن المقرر اجراء الانتخابات العامة القادمة عام 2006.
وقالت مصادر مقربة من شارون انه يرغب في تجنب انتخابات مبكرة لكن مثل هذه الخطوة لا يمكن استبعادها اذا استمر المتشددون من حزب ليكود في محاولة عرقلة خطته للانسحاب من غزة.
وتدعو خطة شارون لاجلاء نحو ثمانية الاف مستوطن من 21 مستوطنة في غزة تخضع لحراسة مشددة وسط 1.3 مليون فلسطيني وتفكيك اربع مستوطنات من بين 120 مستوطنة في الضفة الغربية بحلول نهاية عام 2005.
وأوضح شارون أن اسرائيل تعتزم كذلك تشديد قبضتها على مستوطنات أكبر حجما في الضفة الغربية يعيش بها غالبية المستوطنين وعددهم 240 ألفا وهي سياسة يقول الفلسطينيون انها تهدف لحرمانهم من اقامة دولة قابلة للحياة عليها.
وكان شارون تجاهل استفتاء لليكود في مايو ايار ضد خطته للانسحاب من غزة.
وأقنع شارون حكومته الائتلافية في يونيو حزيران بالموافقة على الخطة ولكن "من حيث المبدأ" فقط. ولم يتسن له هذا الا بعد انشقاق بعض الشركاء المتمردين من اقصى اليمين او اقالتهم.
وكلف خروج هؤلاء الشركاء من الائتلاف شارون فقدانه الاغلبية البرلمانية مما دفعه الى اجراء محادثات مع حزب العمل لضمان فوزه في عمليات التصويت المقبلة بشان تنفيذ مراحل الانسحاب.
وفي خطوة تدعم موقف شارون أكدت المحكمة العليا الاسرائيلية يوم الخميس قرار المدعي العام في حزيران/يونيو الماضي باسقاط اتهامات بالرشى موجهة لرئيس الوزراء.
تقسيم القطاع
ميدانيا، قسم الجيش الاسرائيلي قطاع غزة الى ثلاثة اجزاء بعد جرح عدد من الاسرائيليين في قصف بصواريخ القسام استهدف مدينة سديروت جنوب اسرائيل.
وقال شهود ان مروحيات اسرائيلية حلقت في سماء بيت حانون شمال القطاع، وهي المنطقة التي يستخدمها رجال المقاومة لاطلاق الصواريخ والقذائف باتجاه مدن اسرائيل الجنوبية، ومن بينها سديروت.
وقالت مصادر اسرائيلية ان طفلا في العاشرة من عمره اصيب بجروح طفيفة جراء اصابته بشظايا احد الصواريخ التي سقطت على سديروت الخميس، في حين تمت معالجة 34 شخصا من الصدمة.
واضافت المصادر ان اسرائيلية حبلى جاءها المخاض مبكرا بعدما اصاب احد الصواريخ مرابا للسيارات في المنطقة التجارية في سديروت. وتعرض عدد من السيارات لاضرار اثر انفجار الصاروخ.
وسقط صاروخ اخر في منطقة سكنية في المدينة، لكنه لم يسفر عن ضحايا او اضرار.
وفي وقت سابق الخميس، سقط صاروخ قسام في منطقة مفتوحة قرب سديروت، ودون ان يسفر ذلك عن ضحايا او اضرار.
وكان صاروخا قسام سقطا الاربعاء في منطقة مفتوحة غرب النقب.
جمع الرجال في مدرسة بمخيم عين بيت الما
وفي نابلس، قام الجيش الاسرائيلي بجمع عشرات الفلسطينيين الذكور في مدرسة في مخيم عين بيت الما بعدما اقتحمه في وقت مبكر من صباح الخميس.
وطلبت القوات الاسرائيلية التي اقتحمت المخيم من كافة الرجال ممن هم دون الخامسة والثلاثين الخروج من منازلهم، ثم جمعتهم في احدى مدارس المخيم، حيث ظلوا في ساحتها حتى ساعات ما بعد الظهر.
وخضع هؤلاء جميعا للاستجواب من قبل ضباط في المخابرات الاسرائيلية.
وظهر نحو 150 رجلا وصبيا في صور متلفزة وهم يرفعون اقمصتهم عن بطونهم امام الجنود لتبيان عدم حملهم احزمة ناسفة، وذلك لدى دخولهم الى ساحة المدرسة.
ويقوم الجيش الاسرائيلي بعمليات عسكرية مكثفة في نابلس منذ خمسة ايام.—(البوابة)—(مصادر متعددة)