بدا ان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون والمستوطنين الإسرائيليين يسيرون نحو مواجهة اكيدة بشان خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة، بعدما افترق الفريقان الاحد على مواقف غير قابلة للتوافق عقب لقاء جمعهما في القدس.
ونقل التلفزيون العام عن بيناس فالرشتاين، أحد أعضاء مجلس المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وغزة، قوله "كان احد اللقاءات الأكثر إهانة التي حضرناها مع رئيس وزراء.انه (شارون) مصمم على قيادة البلاد إلى الانفجار. ونحن سائرون صوب المواجهة".
ودام اللقاء، وهو الأول منذ طرح شارون خطته للانسحاب من قطاع غزة في 18 كانون الاول/ديسمبر 2003، قرابة ساعتين في مكتب شارون في القدس.
وقال نائب رئيس مجلس المستوطنات شاوول غولدشتاين "رفض شارون رفضا قاطعا اي اقتراح باجراء استفتاء او انتخابات مسبقة".
واضاف "سننقل المعركة الان الى الساحة السياسية"، بالاشارة الى التصويت المتوقع في الكنيست (البرلمان) في 25 تشرين الاول/اكتوبر حول خطة الانسحاب وفق قرار شارون الاسبوع الماضي خلال جلسة صاخبة.
وقال يهوشوا مور يوسف، الامين العام لمجلس المستوطنات، للاذاعة العامة "التقينا رئيس وزراء اصم لمطالبنا ويقرأ نصوصا اعدها له مستشاروه. ولم نلق اي جواب جدي لطلبنا بان يستجيب الى قرار الشعب".
واضاف "شارون يقود هذا البلد الى شرخ قد يؤدي الى حرب اهلية".
وقبل اللقاء، اكد رئيس مجلس المستوطنات بينزي ليبرمان للاذاعة العامة ان "المستوطنين سيحترمون قرار الشعب اذا ما اتخذ رأيه في استفتاء".
وعلى الرغم من رفض شارون القاطع حاليا لمثل هذا الاقتراح، الا ان الدعوات لتنظيم استفتاء حول المسألة بدات تكبر ككرة ثلج.
ويعقد نواب حزب الليكود الذي يتزعمه شارون الاثنين اجتماعا لبحث مشروع قانون لتنظيم استفتاء كان تقدم به الى البرلمان النائب جيلاد اردان بحسب ما افاد مكتبه.
كما يتوقع ان يلتقي الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف شارون الاثنين لدعم اجراء الاستفتاء بحسب ما كشفت مصادر رئاسية.
وتلقى خطة شارون معارضة قوية داخل حزب الليكود الذي يترأسه واليمين المتطرف في حين ان غالبية من 250 الف مستوطن يهودي في الاراضي الفلسطينية اقسموا على احباطها، ويعملون على تأجيج الاجواء المحمومة حيال هذه المسألة.
وندد رئيس الوزراء الإسرائيلي "بمناخ الحرب الأهلية" الذي يولده برأيه النقاش المحموم حول هذه القضية.
ويتوقع ان تطرح خطته على التصويت في البرلمان في 25 تشرين الأول/اكتوبر.
ومنذ تبني الخطة في حزيران/يونيو من قبل حكومته، حرم شارون من الغالبية في البرلمان حيث لم يعد يملك الا 59 نائبا من اصل 120 يتألف منهم الكنيست.
وعلى الرغم من ذلك، وبفعل التحالفات داخل الكنيست، يتوقع ان تنال الخطة موافقة 67 نائبا مقابل معارضة 45 (بينهم 19 من حزب الليكود) وثمانية امتناعات بحسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة "معاريف".
واعرب شارون عن عزمه على تطبيق خطة الانسحاب التي تنص على اخلاء قطاع غزة ومستوطناته اليهودية الـ21 واربع مستوطنات منعزلة في شمال الضفة الغربية بحلول العام 2005.
على المستوى الدبلوماسي، بدأ وزير الخارجية الفرنسي ميشال بارنييه بعد ظهر الاحد زيارة إلى إسرائيل تستمر اكثر من 48 ساعة تؤكد نية البلدين في استعادة الحوار بعد فترة من التشنج.