اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان اسرائيل لن تحتفظ بكل مستوطنات الضفة وذلك غداة لقاء مدير المخابرات المصرية عمر سليمان قادة السلطة والفصائل في مسعى لتنسيق قضايا الامن والحدود قبل انسحاب الجيش الاسرائيلي من غزة.
لكن شارون الذي كان يتحدث بعد أسبوع من استكمال اجلاء المستوطنين من قطاع غزة وجزء من الضفة الغربية كرر مرة أخرى أن اسرائيل ستحتفظ نهائيا بالمستوطنات الكبرى في الضفة.
وقال "لن تبقى كل المستوطنات القائمة اليوم في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)." لكنه اضاف ان اي قرار بهذا الصدد لن يتخذ الا في اطار اتفاق دائم بموجب خطة "خارطة الطريق" للسلام.
وكرر شارون من جديد في مقابلة مع التلفزيون الاسرائيلي أن اسرائيل ستحتفظ بالسيطرة على التجمعات الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية حيث يعيش معظم المستوطنين اليهود البالغ عددهم 240 ألف شخص بين 2.4 مليون فلسطيني.
وقال "ستبقى هذه المستوطنات في أيدينا وسترتبط اقليميا باسرائيل. لهذه الكتل (الاستيطانية) أهمية استراتيجية من الدرجة الاولى بالنسبة لاسرائيل. ستبقى في أيدينا ولا شك في هذا."
ولم يحدد شارون المستوطنات التي يعتزم الاحتفاظ بها بالاسم لكن يرجح أن يكون بينها كتلة ارييل الاستيطانية الكبيرة القريبة من نابلس ومعاليه أدوميم القريبة من القدس وغوش عتصيون جنوبي بيت لحم.
وقال شارون ان اسرائيل لن تنسحب من أراض أخرى بشكل منفرد ولن تسلم اي اراض اخرى للفلسطينيين الا في اطار اتفاق نهائي للسلام.
واضاف في المقابلة التي أجراها معه تلفزيون القناة العاشرة الاسرائيلي "لا أرى أي خطوة اضافية لفك الارتباط. كان فك الارتباط خطوة واحدة لن تتكرر."
وتابع "الخطوة التالية هي التحرك نحو خارطة الطريق. لا توجد مراحل أخرى لفك الارتباط. فيما يتعلق بالمستوطنات التي سيطلب من اسرائيل ازالتها فسيكون ذلك في المرحلة الاخيرة من خارطة الطريق... المرحلة الاخيرة من المفاوضات."
ومضى قائلا "لا يمكن اثارة هذا الموضوع الا في المرحلة الاخيرة لان أي شيء يحدد اليوم سيستغل كنقطة بداية للتفاوض."
وقضت محكمة العدل الدولية بأن المستوطنات اليهودية في قطاع غزة والضفة الغربية غير مشروعة لكن اسرائيل تجادل في ذلك. ورحب الفلسطينيون بالانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة لكنهم يريدون أن تتخلى اسرائيل أيضا عن الضفة الغربية كلها وعن القدس الشرقية التي يطالبون بأن تصبح عاصمة لدولتهم في المستقبل.
وجاءت تصريحات شارون بعد قليل من رفض السلطة تصريحات لوزير خارجيته سلفان شالوم رهن فيها تطبيق خارطة الطريق بتوقف العنف.
وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات "هذه الخطة دولية وملزمة للطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وكلام شالوم مرفوض وليس من حق اسرائيل ان تنصب نفسها حكما ومفاوضا في نفس الوقت".
واضاف ان "اللجنة الرباعية مطالبة ببذل كل جهد ممكن لإلزام اسرائيل بتنفيذ كل ما عليها من استحقاقات وصولا لتنفيذ جميع بنود خارطة الطريق".
وقال شالوم لاذاعة الجيش الاسرائيلي غداة عملية بئر السبع التي اسفرت الاحد عن جرح عدد من الاسرائيليين، ان "العودة الى خارطة الطريق لا يمكن ان تكون واردة بدون تفكيك المنظمات الارهابية".
وهذه الرسالة نقلت الى الممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا الذي اجتمع الاثنين مع وزير موفاز قبل التوجه عصرا الى غزة للقاء الاثنين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء احمد قريع.
وسولانا اول مسؤول اجنبي يقوم بجولة في المنطقة بعد اجلاء ثمانية الاف مستوطن من قطاع غزة شدد من جهته على ضرورة المضي قدما رغم العملية التي نفذها الاحد انتحاري فلسطيني فجر نفسه في بئر السبع (جنوب اسرائيل) ما ادى الى اصابة شخصين بجروح بالغة.
وقالت الناطقة باسمه كريستيان غالاش لوكالة فرانس برس ان "سولانا شرح لمحاوريه الاسرائيليين ان عدم الاستفادة من الزخم الذي خلقه الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة سيشكل خطأ فادحا".
واضافت الناطقة باسم سولانا الذي التقى الاحد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ووزير الخارجية سيلفان شالوم ان "كل طرف يجب ان يظهر شجاعة. ان الاوروبيين مدركون للصعوبات لكن يجب ان نتقدم".
وكان شالوم اكد في تصريحاته الاحد، انه "اذا استمرت موجة الارهاب ضد المواطنين الاسرائيليين فانني اخشى ان تؤدي هذه المبادرة المؤلمة (الانسحاب من غزة) الى فشل وان تخيب آمال السلام". وتابع الوزير الاسرائيلي للاذاعة العامة "لقد قلت لخافيير سولانا انه في حال نجح هذا النموذج (الانسحاب) وسادت تهدئة فليس هناك من شك بانه سيشكل نموذجا لاي مبادرة مستقبلية".
واوضح "لكن اذا فشل هذا النموذج واذا اطلقت صواريخ (من قطاع غزة) على المدن الاسرائيلية فان اسرائيل ستطبق حقها في الرد مع دعم كبير من المجموعة الدولية واي رئيس وزراء (اسرائيل) لن يتجرأ على اخذ مبادرة سياسية واسعة النطاق خشية فقدانه السلطة".
من جهته حذر نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي شيمون بيريز الذي سيلتقي سولانا ايضا الفلسطينيين من "الارهاب".
وقال للاذاعة العامة ان "الفلسطينيين يلعبون بالنار. في ايلول/سبتمبر ستقر مجموعة الثمانية مساعدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لكن هذه الاموال لن تقدم لحماس" حركة المقاومة الاسلامية. واضاف بيريز ان "الارهاب يدمر كل شيء".
وفي 8 تموز/يوليو قررت قمة مجموعة الثماني في غلين ايغلز (اسكتلندا) تقديم ثلاثة مليارات دولار للسلطة الفلسطينية "في السنوات المقبلة".
شيراك يحث على استئناف المفاوضات
وفي سياق متصل، فقد حث الرئيس الفرنسي جاك شيراك اسرائيل والسلطة الفلسطينية الاثنين على "استئناف المفاوضات بدون ابطاء"
ودعا شيراك في كلمة القاها في قصر الاليزيه بمناسبة افتتاح المؤتمر السنوي للسفراء الفرنسيين الاثنين اسرائيل والسلطة الفلسطينية الى اغتنام "الديناميكية الجديدة" الناتجة بصورة خاصة عن الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة "لاستئناف المفاوضات بدون ابطاء".
وقال "ان القرار الاسرائيلي الشجاع بالانسحاب من غزة وجهود السلطة الفلسطينية لوضع حد لاعمال العنف كل ذلك يولد ظروفا لديناميكية جديدة".
وتابع "ان فرنسا تحيي سير هذه المرحلة الاولى بطريقة مثالية. يتوجب الان استئناف طريق المفاوضات بدون ابطاء من خلال خارطة الطريق للتوصل الى سلام يقوم على دولتين ديموقراطيتين تعيشان جنبا الى جنب بامان".
سليمان يلتقي عباس وقادة الفصائلوفي هذه الاثناء، اجتمع عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية والرئيس الفلسطيني محمود عباس وقادة الفصائل الفلسطينية في مسعى لتنسيق القضايا الامنية والحدودية قبل انسحاب القوات الاسرائيلية المقرر من قطاع غزة المحتل.
وتعتبر تسهيل حرية التنقل لسكان غزة البالغ عددهم 1.4 مليون نسمة أمر أساسي لدعم اقتصاد القطاع الساحلي الفقير وتعزيز التأييد الشعبي للرئيس المعتدل محمود عباس وتحركات السلام مع اسرائيل.
وبعد محادثاته مع عباس وممثلي 13 من الفصائل الفلسطينية المسلحة قال مسؤولون فلسطينيون ان عمر سليمان سيواصل المناقشات مع اسرائيل بشأن معبر رفح بين غزة ومصر. ولم يدل سليمان بتصريحات للصحفيين.
وتخضع رفح لسيطرة أمنية اسرائيلية مشددة ويمكن أن يفتح تسليمها للسلطة الفلسطينية أو لطرف ثالث الابواب أمام كثيرين من ابناء غزة لمغادرة القطاع للمرة الاولى طوال سنوات النزاع مع الدولة اليهودية.
وتقول اسرائيل ان القيود التي تفرضها والتي تحظى غالبا بادانة دولية تنبع من مخاوف أمنية تتجلى في هجمات النشطين على مدى نحو خمس سنوات من الانتفاضة الفلسطينية.
وأجلت اسرائيل 8500 مستوطن يهودي من القطاع بموجب خطة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وتقول انها تتوقع سحب قواتها من المنطقة بحلول منتصف سبتمبر ايلول لانهاء 38 عاما من الوجود العسكري في المنطقة.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع الذي حضر أيضا المحادثات مع سليمان للصحفيين انه بالنسبة للمعبر بين غزة ومصر فهناك بعض الامور الطفيفة التي يتعين تسويتها بين مصر واسرائيل.
ومن المقرر ان يلقي سليمان كلمة أمام البرلمان الفلسطيني في غزة الثلاثاء ويجري محادثات مع اسرائيل في اليوم التالي.
وأعرب قريع عن ثقته في صمود وقف اطلاق النار الذي اعلنه عباس مع شارون في شباط/فبراير الماضي رغم عملية بئر السبع.
ومن المقرر ان يجتمع مع عباس في وقت لاحق من يوم الاثنين في غزة خافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي.
وصرح مسؤولون اوروبيون بان سولانا سيبحث دور اوروبا المحتمل في السيطرة على الحدود والجمارك بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع الذي تأمل اسرائيل في اتمامه في منتصف ايلول/سبتمبر.
وقالت اسرائيل انها ستحتفظ بالسيطرة الامنية على حدود غزة لكنها تبحث مع الفلسطينيين سبل تسهيل حركة المسافرين والبضائع بين قطاع غزة والضفة الغربية.
وخلال الاجتماع الاسبوعي لحكومة شارون يوم الاحد وافقت الحكومة على نشر 750 من قوات الشرطة المصرية على الجانب المصري من الحدود مع غزة لتحل محل القوات الاسرائيلية المتمركزة في المنطقة الحساسة التي تعرف باسم ممر فيلادلفي.
ومن المتوقع ان تساعد الشرطة المصرية في منع تهريب الاسلحة الذي تزعم اسرائيل انه يحدث من خلال هذه المنطقة
—(البوابة)—(مصادر متعددة)