ذكر تقرير ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يعتزم الغاء "خارطة الطريق" وضم اراض في الضفة الغربية، فيما نفت لجنة الانتخابات الفلسطينية انسحاب اي من مرشحي القدس او قياديين من حماس مع انتهاء المدة الممنوحة لذلك.
ولم تورد صحيفة "معاريف" التي نشرت التقرير الذي أعده احد كبار الصحفيين فيها مصدرا لكن خطة شارون للانسحاب من غزة سربت في باديء الامر بالطريقة نفسها.
ورفض المتحدث باسم شارون التعليق في حين نفى مصدر سياسي اسرائيلي بارز التقرير ووصفه بانه "محض تكهن".
وصرح مسؤول فلسطيني بارز بانه يشك في ان تؤيد الولايات المتحدة أو الاتحاد الاوروبي الخطة التي عرضتها معاريف.
وقالت معاريف ان شارون الذي يسعى لإعادة انتخابه في مارس اذار المقبل سيدفع بأن اسرائيل لديها ما يبرر انسحابها من خارطة الطريق وترسيم الحدود من جانب واحد بسبب عدم التزام الفلسطينيين بالحمل على الفصائل.
لكن شارون مازال يتمسك علنا بالتزامه بخارطة الطريق لاقامة دولة فلسطينية على أراض احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 جنبا الى جانب اسرائيل آمنة. ويعرب الفلسطينيون منذ فترة طويلة عن قلقهم من ان شارون يرغب في إملاء شروطه.
ولم يف الفلسطينيون بالتزامهم بمقتضى خارطة الطريق بالبدء في نزع سلاح الفصائل التي تقود الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي منذ أكثر من خمس سنوات. ولم تف اسرائيل بالتزامها بمقتضى الخطة بوقف توسعة المستوطنات المقامة في الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد تقرير الصحيفة أن شارون سيعلن خطته الجديدة بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة هذا الشهر وهي الفترة التي توقعت المخابرات الاسرائيلية ان تشهد موجة جديدة من أعمال العنف.
وقالت الصحيفة ان المسؤولين الاسرائيليين عرضوا الفكرة بالفعل على ممثلين بارزين لادارة الرئيس الاميركي جورج بوش.
وأضافت انهم "اوضحوا للاميركيين انه طالما لا توجد فرصة حقيقية للتوصل الى اي انجاز من خلال المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين فان الشريك الطبيعي في هذه الحالة هو واشنطن القوة العظمى والوسيط الرئيسي للسلام في الشرق الاوسط."
وأيَد بوش خطة شارون للانسحاب من غزة وأعلن أن اسرائيل يمكنها توقع الاحتفاظ ببعض اراضي الضفة الغربية بمقتضى أي اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين.
وأبدى صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين تشككه في حصول مثل هذه الخطة على أي تأييد وقال ان هذه ربما تكون امنيات البعض في الحكومة الاسرائيلية لكنه لا يعتقد ان الولايات المتحدة أو الاتحاد الاوروبي يمكن ان يكونا جزءا من مثل هذه الخطة.
وأضافت الصحيفة أن اسرائيل حتى قبل الانتخابات المقررة يوم 28 اذار/مارس المقبل ستقترح اخلاء عشرات المستوطنات في الضفة الغربية مما يسمح باقامة دولة فلسطينية مؤقتة في شريط واحد من الارض في تلك المنطقة.
وفي مقابل ذلك قالت الصحيفة ان اسرائيل تريد من بوش الموافقة على ضمها لمناطق أخرى في الضفة الغربية وأجزاء من القدس الشرقية. وتريد اسرائيل كذلك مساندة أمريكية لمطلبها السماح للاجئين الفلسطينيين بالاقامة في الدولة الفلسطينية لا في الدولة اليهودية.
وتظهر استطلاعات الرأي ان شارون الذي تعهد بانهاء الصراع مع الفلسطينيين اذا انتخب لفترة ولاية ثالثة هو المتوقع ان يفوز في الانتخابات.
وتعقدت احتمالات التوصل الى تسوية عن طريق المفاوضات بتوقع تحقيق حماس لمكاسب في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة يوم 25 كانون الثاني/يناير الجاري.
ورفض أحد المقربين من شارون تقرير معاريف وقال "هذا محض تكهن. نحن والفلسطينيون بدأنا لتونا في تنفيذ خارطة الطريق لذلك من السابق لاوانه جدا اعلان موتها."
الانتخابات الفلسطينية
الى ذلك، نفت لجنة الانتخابات الفلسطينية انسحاب اي من مرشحي القدس او قياديين من حماس مع انتهاء المدة الممنوحة لذلك.
وقالت مصادر في لجنة الانتخابات ان ثلاثين مرشحا للانتخابات التشريعية الفلسطينية انسحبوا لكن "اسماء نواب فتح بقيت في قائمة المرشحين وكذلك اسم الشيخ حسن يوسف وستظهر اسماؤهم على اوراق الاقتراع".
واضافت "سجل حوالى ثلاثين انسحابا لكنهم مرشحون عاديون وليسوا سياسيين معروفين". وكان مرشحو حركة فتح في القدس اعلنوا انسحابهم من الانتخابات التي يفترض ان تجرى في 25 كانون الثاني/يناير احتجاجا على غياب الضمانات "باجراء انتخابات حرة من دون قيود اسرائيلية" في القدس الشرقية.
واوضح ان القيادي في حركة حماس حسن يوسف اعلن سحب اسمه من قائمة المرشحين.
وقالت مصادر اللجنة ان عدد المرشحين يبلغ 726 بينهم 314 على اللوائح التي يبلغ عددهما احدى عشرة لائحة و412 في الدوائر. وستثبت اسماء هؤلاء المرشحين على اوراق الاقتراع.
وفي سياق متصل، قال مسؤولون الاثنين ان الاتحاد الاوروبي سيرسل مراقبين لقطاع غزة لمراقبة الانتخابات رغم موجة خطف الاجانب وتصاعد الانفلات الامني في القطاع.
وقالت فيرونيك دو كيسير رئيسة بعثة المراقبة الاوروبية للصحفيين "يجب ان أظهر التزام الاتحاد الاوروبي لذلك ستكون اشارة سيئة ألا نذهب الى غزة."
وقالت دو كيسير "سنتخذ جميع اجراءات السلامة الممكنة" مشيرة الى ان المخاطر دائما ما تكون موجودة وان القضاء عليها بشكل كامل غير ممكن.
وسيراقب نحو 200 مراقب اوروبي الانتخابات.
واختطف مسلحون فلسطينيون ستة أجانب في قطاع غزة خلال الاسابيع الثلاثة الماضية. وأطلق سراحهم جميعا لكن بعض المسلحين هددوا باستهداف مراقبي الاتحاد الاوروبي بالخطف.
وتصاعدت حالة الفوضى وغياب الامن في الاراضي الفلسطينية خاصة في قطاع غزة قبيل الانتخابات مع هجمات مسلحين على مكاتب انتخابية وأجبارها على اقفال ابوابها بشكل مؤقت.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية أن نحو 200 شرطي مسلح فلسطيني اقتحموا مبنى بلدية فرح جنوبي قطاع غزة الاثنين.
وطالب الضباط المحتجون بوضع حد للفوضى المتزايدة في قطاع غزة وتوفير الحماية لرجال الشرطة. وأخلى الضباط المبنى لاحقا فيما تظاهر العشرات أمام أفرع وزارات السلطة الفلسطينية في رفح كما ذكر شهود عيان.
وكان ضابط شرطة قد قتل الاسبوع الماضي في هجوم شنه نشطاء فلسطينيون على مركز للشرطة في رفح.
واحتجاجا على ذلك، عطل مئات من رجال الشرطة العمل لوقت قصير في معبر رفح بعد أن اقتحموه يوم الجمعة الماضي مما أدى إلى فرار مراقبي الاتحاد الاوروبي من المجمع إلى مكان قريب في إسرائيل لعدة ساعات.
وكانت إسرائيل قد انسحبت من قطاع غزة في أيلول/سبتمبر الماضي منهية بذلك 38 عاما من الاحتلال العسكري تاركة فراغ في النفوذ مما أدى إلى فوضى متزايدة في هذه المنطقة الساحلية.