شارون يطالب السلطة بخطوات بعد الانسحاب وعباس يؤكد ضبط الوضع برفح

تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2005 - 03:40 GMT

يعتزم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون مطالبة الفلسطينيين في كلمته امام الامم المتحدة الخميس، باتخاذ خطوات نحو السلام بعد الانسحاب من قطاع غزة, فيما اكد الرئيس محمود عباس ان الوضع على معبر رفح مع مصر بات تحت السيطرة.

وقال مسؤول اسرائيلي وهو ينقل عبارات من الخطاب الذي سيلقيه شارون أمام الجمعية العامة "هذا يتيح فرصة للفلسطينيين وقد أتي دورهم."

وفي معرض توضيحه لرسالة شارون قال المسؤول "لقد قامت اسرائيل بدورها ... والامر الآن يرجع اليهم فيما اذا كانوا سيرون مصيرهم بين أيديهم ويمضون قدما."

واضاف

"اذا تحركوا للامام سيجدون ان هناك شريكا. ولكن اذا عجزوا عن أن يفعلوا ما يتعين عليهم القيام به فما عليهم الا أن يلوموا أنفسهم."

وفي تصريحات للصحفيين الذين رافقوه الى نيويورك كرر شارون دعوته التي يرددها منذ فترة طويلة بأن تقوم السلطة بنزع سلاح جماعات النشطين بموجب خطة "خارطة الطريق" للسلام التي تحظى بدعم الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون اسرائيليون ان شارون سيعلن في كلمته أمام الجمعية العامة هذا الطلب مقترنا بتأييده لما ورد في خارطة الطريق من تصور لدولة فلسطينية تعيش جنبا الى جنب مع اسرائيل امنة.

وقال أحد المسؤولين "اننا مستعدون لتقديم تنازلات ولكن يتعين على الفلسطينيين شن حملة على الارهاب وفرض القانون والنظام."

وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أعلن وقفا لاطلاق النار مع شارون في شباط/فبراير ان مواجهة المسلحين الذي لهم وجود قوي في غزة سيؤدي الى نشوب حرب أهلية ويفضل استمالتهم ودمجهم في الاجهزة الامنية.

وقال المسؤول ان شارون سيشدد في خطابه على ان المسؤولية عن غزة هي الان بين أيدي الفلسطينيين وأن "الوجود الاسرائيلي" في القطاع الذي احتلته في حرب عام 1967 انتهى.

ولن يعلن شارون انهاء احتلال غزة الامر الذي قد يوقعه في مستنقع قانوني وسياسي. ويقول الفلسطينيون ان غزة مازالت محتلة حيث تسيطر اسرائيل على حدودها ومجالها الجوي ومياهها الاقليمية.

وفاز شارون باشادة عالمية للانسحاب من قطاع غزة بعد 38 عاما من الاحتلال بموجب خطة ينظر اليها على انها حافز محتمل لمحادثات سلام. وهذه هي المرة الاولى التي تخلي فيها اسرائيل مستوطنات من اراض محتلة.

ويرحب الفلسطينيون بالانسحاب من غزة بموجب ما يصفه شارون خطة "فك الارتباط" في الصراع مع الفلسطينيين. لكنهم يخشون من ان يكون الهدف الحقيقي هو أن تحكم اسرائيل قبضتها على المستوطنات الكبيرة في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.

وعلى هامش القمة العالمية في الامم المتحدة عقد شارون امس الاربعاء محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش وقال الزعيم الاسرائيلي انها تركزت على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية باظهار القدرة على بسط سيطرتها على غزة.

وقال شارون بعد الاجتماع "الموقف (الاميركي) هو أن الفلسطينيين الان في موضع اختبار. اذا لم يتمكنوا من السيطرة على غزة فلن تكون هناك فرصة للمضي قدما فيما يتعلق بخطط اخرى."

وأضاف "(الاميركيون) يريدون احراز تقدم في خارطة الطريق ولكنهم يدركون عدم وجود فرصة لذلك الان."

وتدعو خارطة الطريق أيضا الحكومة الاسرائيلية الى وقف توسيع المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. وقال شارون ان ذلك لن يحدث وأن بوش لم يتطرق حتى الى هذا الموضوع أثناء محادثاتهما.

وقال شارون "نحن نبني (في مستوطنات الضفة الغربية) ... هل يجعل ذلك الاميركيين سعداء. لا. هل هناك أي خطوات ضد اسرائيل. أيضا لا."

ويعيش نحو 245 ألف مستوطن يهودي في جيوب بالضفة الغربية معزولين عن 2.4 مليون فلسطيني. وتعتبر محكمة العدل الدولية المستوطنات غير مشروعة وتجادل اسرائيل في ذلك.

وقال مسؤول اسرائيلي ان شارون سيفتتح خطابه في الامم المتحدة وهو الاول أمام المنظمة الدولية التي يعتبرها اسرائيليون كثيرون منذ أمد موءيدة للعرب بعبارات ترحيب بالانجليزية "يشير فيها الى القدس كعاصمة موحدة لاسرائيل" ثم يتحول الى الحديث بالعبرية.

وبعد حرب عام 1967 ضمت اسرائيل القدس الشرقية في خطوة لم تحظ باعتراف دولي.

عباس: الوضع على الحدود تحت السيطرة

على صعيد اخر، فقد اكد الرئيس الفلسطيني الخميس انه "لا توجد تجاوزات على الحدود" المصرية الفلسطينية في رفح جنوب قطاع غزة وقد "اعطيت تعليمات لمنع التجاوزات مهما كانت".

وردا على سؤال عما اذا تم ضبط الوضع لجهة حركة التنقل على الحدود مع مصر، قال عباس للصحافيين اثناء زيارة تفقدية الى منطقة بوابة صلاح الدين في رفح "نعم بنسبة عالية جدا وطمأنني الاخوة في الامن الوطني انه لا توجد تجاوزات اليوم وقد اعطيتهم تعليمات لمنع التجاوزات مهما كانت وممن كانت".

واكد "ان هناك بعض الاخطاء حصلت وتجاوزات بسبب الفرحة (بالانسحاب) انتقل كثيرون الى الجانب المصري وانتقل الكثيرون الى الجانب الفلسطيني وسويت (القضية) وكل شخص عاد الى مكانه".

وحول تصريحات شارون في نيويورك، قال عباس "اعتقد ان الفلسطينيين مسيطرون تماما على الوضع في قطاع غزة واذا حصلت تجاوزات فهي تحصل في اي مكان عندما يخرجون بدون تنسيق"، موضحا ان "هناك فرقا كبيرا بين اليوم ويوم الانسحاب، نحن من مصلحتنا ان نحافظ على الامن والاستقرار".

واشار الى انه "يهمنا ان يكون الخط الفاصل (بين قطاع غزة ومصر) قويا وتمنع التجاوزات من اي طرف كان مهما كان ويجب ان نصبر قليلا لنهيء هذا المعبر لانه ترك خرابا حيث دمرت فيه شبكة الكهرباء والمياه وغيرها"، مؤكدا انه "لن يكون غير هذا المعبر ذهابا وايابا".

وحول وجود طرف ثالث في المعبر، اوضح عباس "لا مانع لدينا، نحن الذين اقترحنا طرفا ثالثا ليراقب لفترة معينة ويشاهد وليس لدينا مانع لطرف ثالث يكون اميركي او اوروبي او اي جهة غير اسرائيل".

أسلاك شائكة

وقال مسؤول أمني مصري إن جنودا مصريين بدأوا في مد الاسلاك الشائكة بطول الحدود الدولية مع قطاع غزة لمنع تدفق الفلسطينيين إلى مصر والذي ما زال مستمرا رغم قرار اغلاق الحدود منذ السادسة من مساء الاربعاء.

وقال المسؤول الذي طلب الا ينشر أسمه "الجنود المصريون بدأوا في نشر الاسلاك الشائكة في النقاط الحدودية التي نزع منها الفلسطينيين الاسلاك والحواجز التي اقامها الجيش الاسرائيلي."

وكان الاف الفلسطينيين والمصريين المقيمين على جانبي الحدود بين مصر وقطاع غزة قد عبروا الحدود تعبيرا عن فرحتهم بانتهاء الاحتلال العسكري الاسرائيلي للقطاع منذ يوم الاثنين الماضي.

واضاف المسؤول لرويترز إن عشرات الفلسطينيين ما زالوا يصلون إلى الاراضي المصرية متسللين من بعض النقاط الحدودية والجبلية إلا أن عددهم تراجع بشكل كبير فيما تواصل عودة المئات إلى غزة.

وأطلقت الشرطة المصرية أعيرة نارية تحذيرية في الهواء على الحدود بين مصر وغزة الاربعاء عندما تجاهل فلسطينيون ومصريون مهلة انتهت الساعة السادسة مساء لعودة كل منهم إلى الجانب الخاص به من الحدود.

وتابع المسؤول أن بعض الفلسطينيين يستغلون فرصة بقاء الحدود مفتوحة من الجانب المصري في الوصول إلى مدينة رفح لشراء بعض السلع التي ترتفع أسعارها بالاراضي الفلسطينية والعودة في نفس اليوم.

وقال إن مصر أقامت حواجز حديدية على خط الحدود مع غزة ويتولى جنود مصريون فحص هويات الفلسطينيين العائدين ولا يتم السماح لغير الفلسطينيين بالعبور إلى غزة.

ومضى قائلا "إن تأخر قيام قوات حرس الحدود المصرية بتولي مهامها كاملة على الخطوط يرجع إلى استمرار تواجد ما يزيد عن عشرة الآف فلسطيني بمدن شمال سيناء".

وتابع "تولي الجيش المهمة يعني عدم السماح بعبور أي فلسطيني في الاتجاهين بدون اجراءات رسمية".

وبدأت القوات المصرية انتشارها على طول الحدود مع غزة يوم السبت. ووقع المصريون والاسرائيليون اتفاقية في الاول من سبتمبر أيلول الجاري تسمح بنشر 750 جنديا من حرس الحدود المصري بمحاذاة ممر يبلغ طوله 12 كيلومترا يعرف باسم ممر صلاح الدين أو معبر فيلادلفيا.

(البوابة)(مصادر متعددة)