اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون عقب قمته مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القدس الثلاثاء، ان اسرائيل تنوي تسليم السلطة مدينتي قلقيلية وبيت لحم خلال اسبوعين، فيما ابدت الاخيرة خيبة امل ازاء القمة التي وصفت نتائجها بانها غير مرضية.
وقال مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون ان شارون وافق مبدئيا خلال لقائه مع عباس على نقل السيطرة الامنية في مدينتي بيت لحم وقلقيلية في الضفة الغربية الى الفلسطينيين اذا حققوا تقدما في المجال الامني. وصرح مسؤول فلسطيني بارز شارك في القمة انه يتعين مبدئيا نقل السيطرة الامنية على المدينتين "خلال اسبوعين".
ولكنه اضاف ان اسرائيل ربطت هذا الانسحاب ببذل "السلطة الفلسطينية مزيدا من الجهود في المجال الامني".
وقال بيان صادر عن رئاسة الحكومة الاسرائيلية ان شارون ابدى كذلك موافقته المبدئية السماح بعودة بعض المبعدين من الضفة الى القطاع الذي تنوي اسرائيل الانسحاب منه في اب/اغسطس.
واضاف البيان ان شارون وافق ايضا على ان تشرع السلطة الفلسطينية في مخططات اعادة تشغيل مطار وميناء غزة بناء على طلب تقدم به الجانب الفلسطيني خلال الاجتماع.
وعقدت القمة في القدس وهي الاولى بين رئيس لوزراء اسرائيل ورئيس فلسطيني في المدينة المقدسة محور الصراع في منطقة الشرق الاوسط قبل الانسحاب الاسرائيلي المزمع من غزة.
ورغم الضغوط الاميركية لتنسيق الجهود بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي قبل الانسحاب لم يذكر شارون وعباس أي مؤشر واضح على تعاونهما. ولم يظهرا معا علنا خلال القمة كما لم يعقدا مؤتمرا صحفيا بعد القمة في اشارة الى وجود خلافات حادة.
وكان اوضح تعبير عن عدم الانسجام خلال الاجتماع، فقد اعلن رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع عقبه انه لم يتمخض عن نتائج مرضية.
وقال قريع في مؤتمر صحفي في رام الله "بالاجمال الذي قدم (من الجانب الاسرائيلي) لم يكن مرضيا بحيث يمكن ان نقول ان هناك اتفاقا (تم التوصل اليه) على قضايا محددة".
واضاف "لم تقدم قضايا بحجم التوقعات ولم يكن ما تم عرضه جديا بموازاة صعوبة هذه القضايا".
وتابع ان الاجتماع "لم يكن بحجم توقعاتنا ولا توقعات الاطراف العربية والدولية التي ساعدت بتنظيمه والدعوة له..لم تكن هناك اجابات ايحابية على قضايا كنا نتوقع عنها اجابات ايجابية".
وقال قريع ان الرئيس الفلسطيني بدأ اتصالات مع الاطراف العربية والدولية لاطلاعها على ما دار في لقائه مع شارون.
واشار رئيس الوزراء الفلسطيني الى ان المحادثات خلال الاجتماع تناولت قضيتي الاسرى والاستيطان والانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة والمقرر في اواسط اب/اغسطس المقبل.
وقال انه تم طرح قضية الاسرى "وبخاصة القدماء منهم، والاسرى القادة". وذكر من هؤلاء عبد الرحيم ملوح عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير و(النائبين) مصطفى البرغوثي وحسام خضر وامين سر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين احمد سعدات.
واضاف انه تم كذلك بحث "القضايا الثلاث الرئيسية التي تهم المواطن الفلسطيني وهي الاستيطان والجدار والقدس ومؤسساتها وضرورة انهاء واعادة فتح هذه المؤسسات"
واشار قريع الى انه تم تناول "تفاهمات شرم الشيخ وما تم انجازه منها وما لم ينجز" في اشارة الى عملية تسليم مدن الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية وتخفيف القيود المفروضة على تنقل الفلسطينيين.
وقال انه تم ايضا بحث الانسحاب الاسرائيلي المزمع من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.
وذكر انه تمت مطالبة الجانب الاسرائيلي بتغيير منطقة جنين في شمال الضفة الغربية، والتي سيخلى منها اربع مستوطنات بموجب خطة فك الارتباط، الى منطقة (أ)، أي ان تصبح خاضعة بالكامل لسيطرة السلطة الفلسطينية.
اجتماع الرباعية
وفي هذه الاثناء، قال مسؤول بريطاني كبير إن "رباعي" الوساطة بالشرق الاوسط سيجتمع في لندن يوم الخميس المقبل لمناقشة عملية السلام والانسحاب الاسرائيلي المقرر من غزة.
ومن المتوقع أيضا أن يبحث الرباعي المؤلف من الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة "خارطة الطريق" الى السلام التي وضعت في عام 2003 وكان مصيرها التجاهل الى حد بعيد.
وقال المسؤول الكبير "لأن (الامين العام للامم المتحدة) كوفي عنان في اوروبا من أجل مؤتمر العراق في اليوم السابق فسوف يأتي كما نعتقد الى لندن يوم الخميس من أجل اجتماع للرباعي على الافطار."
وقال انه سيشارك مع عنان في الاجتماع كل من وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ومسؤول الشؤون الخارجية بالاتحاد الاوروبي خافيير سولانا.
وفي وقت لاحق من يوم الخميس سيطرح مبعوث الرباعي الخاص بفك الارتباط جيمس ولفنسون افكارا عن كيفية تيسير انسحاب غزة المقرر ان يبدأ في منتصف اب/اغسطس امام اجتماع لوزراء خارجية الدول الثماني الصناعية الكبرى.