قدم رئيس الوزراء الاسرائيلي سيلفان شالوم للرئيس المصري حسني مبارك خلال لقائهما في القاهرة الثلاثاء، "خارطة طريق" اسرائيلية للسلام مع الدول العربية والاسلامية، كما طلب مساعدته في تغليب صوت المعتدلين الفلسطينيين في مواجهة النشطين.
وبموجب الخطة، فان اسرائيل ستجدد علاقاتها الدبلوماسية مع سبع دول عربية، غير الدول الثلاثة التي تقيم بالفعل علاقات مع اسرائيل وهي مصر والاردن وموريتانيا.
ورغم ان اسماء تلك الدول السبع لم يتم الكشف عنها، الا ان اعتقادا يسود بانها ستكون بشكل اساسي من شمال افريقيا والخليج العربي.
وقالت تقارير ان شالوم طلب مساعدة مبارك في تنفيذ خطة "خارطة الطريق" الاسرائيلية عبر توظيف نفوذه لدى الدول العربية والاسلامية.
وفي اذار/مارس الماضي جدد مؤتمر القمة العربي المنعقد في الجزائر اطلاق مبادرة السلام العربية التي أعلنت عام 2002 تجاه اسرائيل مقابل انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها عام 1967 وهو شرط رفضته اسرائيل أكثر من مرة.
من جهة اخرى، فقد طلب شالوم من مبارك المساعدة في تغليب صوت المعتدلين الفلسطينيين في مواجهة النشطين في الوقت الذي تستعد فيه للانسحاب من قطاع غزة ومناطق في الضفة الغربية.
ويقول مسؤولون اسرائيليون انهم يخشون احتمال أن يملأ نشطون مثل حركتي حماس والجهاد الفراغ الذي سينشأ عن الانسحاب الاسرائيلي.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي الزائر سيلفان شالوم عقب اجتماع مع الرئيس حسني مبارك "طلبت من الرئيس أن يمارس سلطته ونفوذه الفريدين في المساعدة لضمان أن يكون المعتدلون في الجانب الفلسطيني هم الذين يقررون وليس المتطرفون."
وأضاف "اسرائيل ترحب بما بذلته مصر من جهد الى الان لكن لا بد من اتخاذ خطوات اضافية لنزع مصير العملية (الجارية حاليا في اطار الانسحاب) من أيدي الارهابيين وأن تعاد الى أيدي المعتدلين."
وكانت مصر أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979.
والى جانب دور الوساطة الذي تلعبه القاهرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين تقوم بدور في التوفيق بين الفلسطينيين أنفسهم.
وفي اذار/مارس استضافت محادثات بين الفصائل الفلسطينية أسفرت عن اتفاق تمديد هدنة بين الفلسطينيين واسرائيل.
وكانت حركتا حماس والجهاد المسؤولتان عن عمليات انتحارية في اسرائيل ضمن الاجنحة التي حضرت المحادثات.
وكان متحدث اسرائيلي قد قال في وقت سابق ان شالوم سيطلب من مبارك "استخدام نفوذه على الفلسطينيين في مطالبتهم (بالتنسيق تجاه فك الارتباط الاسرائيلي معهم) لتجنب سيطرة الجهاد وحماس على الاراضي التي ستنسحب اسرائيل منها."
وفي الشهور الماضية تحسنت العلاقات بين مصر واسرائيل التي وصفت بالسلام البارد على أحسن الاحوال خلال سنوات.
ووقعت مصر أخيرا اتفاقا تجاريا مع اسرائيل يتيح لسلع مصرية دخول السوق الامريكية مباشرة اذا كان فيها مكون اسرائيلي.
تل ابيب تقلل من أهمية خلافها مع واشنطن بشأن المستوطنات
الى ذلك، فقد سعت اسرائيل الى التقليل من أهمية الخلافات مع الولايات المتحدة يوم الثلاثاء بعد أن أبلغ الرئيس الاميركي جورج بوش رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بأنه يجب ألا توسع اسرائيل مستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة.
وحث الفلسطينيون شارون على الاهتمام بدعوة بوش الى دعم خطة السلام الدولية المعروفة باسم خارطة الطريق والتي تدعمها الولايات المتحدة غير أنهم كانوا غاضبين أيضا بسبب اعلان بوش موقفه مجددا حيث قال ان بامكان اسرائيل أن تتوقع الاحتفاظ ببعض الاراضي التي يسعى الفلسطينيون الى اقامة دولتهم عليها.
وصرح دوف فايسغلاس مساعد شارون لاذاعة الجيش الاسرائيلي بأن "الولايات المتحدة لم توافق قط على مشروع الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة وهي لا توافق عليه الان ومن ثم ليس هناك خلاف."
وأضاف فايسغلاس أن مسألة أن بوش وشارون قد يختلفان علنا بشأن النقطة التي تعد خطيرة بالنسبة لتحقيق السلام في المستقبل أوضح قوة العلاقة في مجملها.
وصرح فايسغلاس متحدثا من الولايات المتحدة قائلا "أعتقد أنه اختبار للصداقة وليس العكس."
ولم يتراجع شارون في وجه مشاعر القلق الاميركية بشان خطة اسرائيل لانشاء 3500 منزل للاسرائيليين في ممر ضيق بين مستوطنة معاليه ادوميم بالضفة الغربية والقدس غير أنه سعى الى طمأنة بوش بأن انشاء مبان جديدة في الضفة الغربية ليس وشيكا.
ونفى الجانبان عقب اجتماعهما أن تكون هناك أي أزمة بشأن المستوطنات.
وقال شارون "ليس هناك ولو ذرة مواجهة."
ويهدف الاجتماع الذي جرى في مزرعة بوش الى تعزيز موقف شارون قبل انسحاب اسرائيل هذا الصيف من جميع المستوطنات اليهودية في قطاع غزة والبالغ عددها 21 فضلا عن انسحابها من أربع مستوطنات من جملة 120 مستوطنة في الضفة الغربية.
وتأمل الولايات المتحدة أن يساعد هذا في إعادة احياء خطة خارطة الطريق بعد تولي محمود عباس الذي استطاع التوصل الى هدنة مع اسرائيل رئاسة السلطة الوطنية الفلسطينية في أعقاب وفاة ياسر عرفات.
وعبر الفلسطينيون عن غضبهم وخيبة أملهم تجاه بوش لتجديده تأكيد أن اسرائيل تستطيع أن تتوقع الاحتفاظ بأجزاء من الاراضي التي احتلتها في الضفة الغربية خلال حرب عام 1967 في اطار أي اتفاق سلام.
غير أنهم رحبوا بدعوة الرئيس الاميركي الى وقف البناء.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع "هناك جانب ايجابي لتصريحات بوش حول وقف النشاطات الاستيطانية ونرجو أن يتم تنفيذها."
ويخشى الفلسطينيون من أن تكون خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة الذي يعيش به 8500 مستوطن و1.3 مليون فلسطيني خدعة لاحكام القبضة على المستوطنات التي يعيش بها 230 الف اسرائيلي وسط 2.3 مليون فلسطيني في الضفة الغربية.
وفي الولايات المتحدة وضع شارون حدا صارما للفلسطينيين من أجل استئناف المحادثات في اطار خطة خارطة الطريق وقال "لن نمضي نحو اجراء مفاوضات قائمة على خطة خارطة الطريق الا بعد أن يفي الفلسطينيون بالتزاماتهم وأولها مكافحة حقيقية للارهاب وتفكيك بنيته التحتية".
ومن المقرر أن يجتمع شارون بنائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الثلاثاء.
ووافق المتشددون على وقف لاطلاق النار استجابة لرغبة عباس غير أنهم أطلقوا عشرات من قذائف المورتر من قطاع غزة بعد أن قتلت القوات الاسرائيلية ثلاثة شبان فلسطينيين خلال هذا الاسبوع في ظروف مثيرة للجدل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)