شجاعة عراقيين سنة لوقف هجوم شيعي توجه ضربة للطائفية

منشور 13 كانون الثّاني / يناير 2012 - 07:11
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي

 شجاعة عراقيين من السنة قتلا خلال محاولتهما منع مهاجم انتحاري من قتل زوار شيعة اعتبرت مؤشرا على أن العراق قادر على التغلب على الانقسامات الطائفية وسط أسوأ أزمة سياسية يعيشها منذ عام.
وقتل الملازم اول نزهان الجبوري ونائب العريف علي السبع الاسبوع الماضي حين انقضا على مهاجم وسط حشد عند نقطة تفتيش تابعة للشرطة قرب مدينة الناصرية بجنوب العراق في محاولة لمنع الهجوم.
وأسفر التفجير عن مقتل 44 واصابة عشرات فيما تدفق الزوار على مدينة كربلاء المقدسة عند الشيعة للاحتفال بأربعينية الامام الحسين لكن البعض قال ان عدد الضحايا كان سيصبح أعلى من هذا لولا ما فعله الاثنان.
وأصبحت قصة الايثار موضوعا لافتتاحيات الصحف وأحاديث المواطنين في انحاء البلاد حيث أحيا خلاف سياسي المخاوف من نشوب صراع طائفي.
وشارك ساسة ومسؤولون حكوميون وزعماء عشائر في تشييع جنازتيهما بحضور الاف من السنة والشيعة.
وقال محمود عبد وهو شاهد شيعي ساعد في اجلاء الضحايا من موقع الهجوم "ما حدث طمأننا بأنه لم يعد هناك تصنيفات مثل شيعة او سنة."
وأضاف "اليوم أحب السنة اكثر من اي وقت مضى."
وصوب الرجلان سلاحيهما تجاه المهاجم وكانا على بعد بضعة امتار منه حين فجر سترته الناسفة.
وقال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي انهما قدما روحيهما فداء للواجب ولم يتعاملا مع الموقف على أساس طائفي.
ويشهد العراق توترا منذ حاولت حكومة المالكي اعتقال طارق الهاشمي النائب السني لرئيس العراق بتهمة ادارة فرق اعدام وطلب رئيس الوزراء وهو شيعي من البرلمان اقالة نائبه السني صالح المطلك. ووقعت هذه الاحداث بعد انسحاب القوات الامريكية بالكامل مباشرة في ديسمبر كانون الاول.
وتهدد الازمة السياسية الحالية بتفتيت الحكومة الائتلافية الهشة في العراق.
وكان هجوم الناصرية الاكثر دموية ضمن سلسلة تفجيرات استهدفت الشيعة وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى في الاسابيع القليلة الماضية.
ووضعت قوات الامن العراقية في حالة تأهب قصوى هذا الاسبوع تحسبا لوقوع مزيد من الهجمات فيما يتجمع مئات الالاف من الشيعة مجددا في كربلاء.
وكان الجبوري وهو من كركوك متزوجا وله طفل اما علي السبع وهو من ديالى فترك وراءه زوجة وثلاثة ابناء. كان الاثنان في اواخر العشرينات من العمر.
وقال احمد السبع والد علي "استشهد لي ابنان وأصبح علي الثالث... انا وعلي وعشيرتي كلها ضحينا من اجل هذا البلد لمجرد أن نثبت أنه لا يوجد فرق بين شيعي وسني."
وأسفر القتال الطائفي في 2006 و2007 عن سقوط الاف القتلى ودفع العراق الى شفا حرب أهلية.
وقال اللواء صباح الفتلاوي قائد شرطة محافظة ذي قار ان "الارهابيين" يريدون اشعال الفتنة بالقتل في المناطق الشيعية والسنية لاتهام السنة بأنهم يقفون وراء كل هذا.
وأضاف أنه لسوء حظهم أن قوات الشرطة والجيش التي كانت تعمل في هذا الوقت بتلك المنطقة تضمنت "اخواننا" السنة.
ورقى المالكي الرجلين رتبتين وخصص شقتين لاسرتيهما علاوة على مبلغ نقدي يبلغ نحو 25 الف دولار.
وقال اللواء الفتلاوي ان مسارعة الجبوري وعلي السبع تجاه المهاجم تبعث برسالة مكتوبة بالدم مفادها أنه لا فرق بين شيعي وسني.
ويتعشم بعض العراقيين أن يعي زعماؤهم السياسيين هذه الرسالة.
وقال عبد الرزاق البطاط وهو شيعي من مدينة الصدر "هذه رسالة لكل الساسة الخبثاء مفادها أنهم لا يستطيعون تقسيم العراق او استغلال الطائفية لتقسيمه."

© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك