شجبت روسيا الاربعاء، خطوات المساعي التي تبذلها واشنطن والاتحاد الاوروبي لاحالة الملف النووي الايراني الى مجلس الامن الدولي، وانضمت اليها الصين والهند في المطالبة بمعالجة القضية داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقالت وكالة ريا نوفوستي الروسية للانباء ان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف شجب خطوات الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لإحالة الملف النووي الايراني لمجلس الامن ووصفها بأنها "غير بناءة".
ونقلت الوكالة عن لافروف قوله في كلمة في سان فرانسيسكو "مادامت ايران تتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومادامت لا تخصب اليورانيوم وتلتزم بوقف لهذا النشاط ومادام مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعملون في البلاد.. فان رفع هذه المسألة لمجلس الامن الدولي سيكون غير بناء."
وأضاف في كلمة بجامعة ستاندفورد "سيؤدي هذا الى تسييس لا داعي له للموقف. ايران لا تنتهك التزاماتها وأعمالها لا تهدد نظام منع الانتشار النووي."
والثلاثاء، اعتبر وزراء خارجية روسيا والصين والهند عقب اجتماع في نيويورك إن الخلاف حول ملف إيران النووي لم يصل إلى نقطة اللاعودة، وإن المجال متاح للتوصل إلى حل للأزمة.
وأكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان اتفاق الوزراء الثلاثة على إمكانية معالجة قضية البرنامج النووي الإيراني في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وتعارض روسيا والصين ومجموعة دول عدم الانحياز إحالة الملف النووي الإيراني لمجلس الأمن الدولي.
وكان الاتحاد الاوروبي كثف الضغط على ايران الثلاثاء بمشروع قرار لإحالة برنامجها النووي الى مجلس الامن.
ورد رئيس الوفد الايراني في المفاوضات المتعلقة بالقضايا النووية بغضب محذرا من احتمال ان تنسحب طهران من معاهدة حظر الانتشار النووي وتستأنف تخصيب اليورانيوم الذي يمكن ان يؤدي الى صنع وقود للطاقة وقنابل اذا احيل الموضوع الى مجلس الامن.
وقال علي لاريجاني الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني في مؤتمر صحفي "اذا استخدمتم لغة القوة فلن يكون امام ايران من خيار سوى... الانسحاب من اطار معاهدة حظر الانتشار النووي... واستئناف التخصيب."
واستأنفت ايران تحويل اليورانيوم في اصفهان الشهر الماضي الامر الذي اغضب الاتحاد الاوروبي الا انها لم تستأنف التخصيب بعد وهو اكثر المراحل حساسية في دورة الوقود النووي.
وقال لاريجاني ان بلاده وهي رابع اكبر منتج للنفط في العالم يحتمل ان تربط بين حصول الدول الاخرى على نفطها وبين مساندتها لايران. وتقول ايران ان برنامجها النووي سيستخدم في توليد الكهرباء وتنفي السعي لصنع قنابل نووية.
ويدعو مشروع قرار الاتحاد الاوروبي الذي حصلت رويترز على نسخة منه الوكالة الدولية للطاقة الذرية "لابلاغ جميع أعضاء الوكالة ومجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة... بمخالفات ايران وانتهاكاتها الكثيرة لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات في اطار معاهدة حظر الانتشار النووي."
ووقعت ايران على معاهدة حظر الانتشار النووي وهي اتفاقية رئيسية للحد من التسلح في عام 1968. والوكالة الدولية للطاقة الذرية مطالبة بالابلاغ عن اي انتهاكات لمعاهدة حظر الانتشار النووي الى مجلس الامن الذي يملك سلطة فرض عقوبات اقتصادية.
وتشتبه الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في أن برنامج الوقود النووي الايراني الذي أخفته طهران عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوال 18 عاما ليس سوى واجهة لتطوير أسلحة.
وقال دبلوماسيون في مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية الذي يعقد اجتماعاته ربع السنوية هذا الاسبوع ان مشروع القرار الذي اعده الاتحاد الاوروبي وزع بصورة غير رسمية على اعضاء مجلس محافظي الوكالة البالغ عددهم 35 عضوا ويحتمل ان يعرض على المجلس رسميا يوم الاربعاء.
وقال وكيل وزارة الخارجية الامريكية نيكولاس بيرنز انه لمس خلال محادثات اجراها مع مسؤولين اجانب "رغبة قوية في توجيه اشارة الى ايران هذا الاسبوع بان تصرفاتها لم تقبلها الغالبية العظمى في المجتمع الدولي."
وقال ان ايران تتزايد عزلتها بعد ان اكد رئيسها محمود احمدي نجاد خلال كلمة القاها في مطلع الاسبوع بالامم المتحدة حق بلاده في ان يكون لديها برنامج نووي ووصفه لمحاولات الغرب لحرمانها منه بانه "تفرقة نووية".
وقال بيرنز على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة "اعتبر خطابا جافا ومتشددا."
ويحتمل ان يعدل مشروع قرار الاتحاد الاوروبي بناء على تعليقات روسيا والصين فضلا عن جنوب افريقيا و13 دولة اخرى اعضاء في مجلس محافظي وكالة الطاقة الذرية ينتمون الى مجموعة عدم الانحياز ويعارض معظمهم فكرة احالة ايران الى مجلس الامن.
ولا يتضمن مشروع القرار الاوروبي اي ذكر لتوقيع عقوبات.
لكنه يوصي مجلس الامن بحث ايران على السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش اي موقع تريد زيارته بصرف النظر عن ما اذا كانت ايران ملزمة قانونيا بذلك. كما يدعو المشروع مجلس الامن الى ابلاغ ايران بضرورة استئناف المباحثات مع الاتحاد الاوروبي والعودة الى وقف النشاط النووي الحساس الذي استأنفته طهران الشهر الماضي.
ووصف وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اشارات ايران المتكررة الى ان احالة ملفها النووي الى مجلس الامن سيكون مقدمة لعمل عسكري بانه هراء.
وحذر لاريجاني الدول التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وثيقة مع ايران من ان بلاده سيكون لها موقف مختلف مع من لن يساندها.
وقال "بعض الدول لها علاقات اقتصادية موسعة مع ايران خصوصا في قطاع النفط لكنها لا تشعر بأي مسؤولية في الدفاع عن حقوق دولة مضطهدة. ان المجلس الاعلى للامن القومي يعقد العزم على الموازنة بين القضيتين."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)